مقترح باكستاني لتهدئة أسبوعين: إيران تدرسه بإيجابية وترامب يطّلع ويرد قريبا

تقرير: تتقدّم المفاوضات بين واشنطن وطهران تحت ضغط مهلة ضيقة، وسط فجوة بشأن ضمانات إنهاء الحرب، بالتوازي مع دعوة باكستان لتمديد المهلة وفتح مضيق هرمز ووقف إطلاق النار لأسبوعين لإتاحة المجال للدبلوماسية، مقابل تصاعد التهديدات المتبادلة.

مقترح باكستاني لتهدئة أسبوعين: إيران تدرسه بإيجابية وترامب يطّلع ويرد قريبا

(Getty Images)

قدّمت باكستان مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيّز البحث الفعلي، في ظل مؤشرات على تفاعل أولي من طهران وترقّب لقرار واشنطن. وقال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز" إن إيران تدرس المبادرة "بشكل إيجابي"، فيما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب اطّلع على المقترح، مشيرة إلى أن الرد ⁠سيصدر قريبا.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة "رويترز"، إن طهران تبحث بشكل إيجابي طلب باكستان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين،، فيما ذكرت المتحدثة ‌باسم البيت الأبيض، ​كارولين ليفيت، ​أن ​ترامب اطلع على مقترح ​باكستان تمديد مهلته التي فرضها ​على ​إيران لمدة أسبوعين، ‌مؤكدة ⁠أن "الرد سيصدر قريبا".

من جانبه، قال السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدّم، في تدوينة على "إكس"، إن المحادثات تمرّ بـ"خطوة إلى الأمام من مرحلة حرجة وحساسة"، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة "يجب أن يُستبدل فيها الاحترام والمجاملة بالخطاب المستهلك"، داعيًا إلى "ترقّب المزيد".

ومع اقتراب انتهاء مهلة ترامب، أفاد مصدر إقليمي لشبكة "سي إن إن" بأن "أخبارًا جيدة" قد تصدر قريبًا من الطرفين، في ما يتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف المصدر أن التقديرات تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق "خلال الليلة"، في ظل تسارع الاتصالات قبيل انتهاء المهلة.

وأفاد مصدر إيراني مطّلع لـ"العربي الجديد" بأن طهران تتجه نحو القبول بوقفٍ لإطلاق النار لمدة أسبوعين "احترامًا للوسيط الباكستاني وعدد من الدول الصديقة، وذلك لمنح الدبلوماسية فرصة إضافية"، مع التشديد على تمسّكها بمطالبها الأساسية. وأضاف أن "الطرف الوسيط قدّم ضمانات بعدم استئناف الحرب، إلا أنّه لا توجد أيّ ثقة بالجانب الأميركي، وأن الضامن الأساسي هو الإرادة الجادة لإيران في الدفاع الحازم عن نفسها".

وفي السياق ذاته، أشار المصدر إلى أنه "تم التحضير لموافقة الطرفين على المقترح الباكستاني"، لافتًا إلى أن "إيران، بعدما تعلّمت من تجارب سابقة تتعلق بعدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، وكذلك من تجاهل إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان وفلسطين وغيرهما، ترى أن سلوكها الحازم والقوي هو الضامن الأكثر فاعلية لوقف الحرب".

المقترح الباكستاني

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى تمديد المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي وتنتهي عند الساعة الثالثة فجر الأربعاء بتوقيت القدس، لمدة أسبوعين، في إطار مساعٍ لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال شريف، في منشور عبر منصة "إكس"، إن "الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية سلمية تتقدم بشكل ثابت وقوي، وقد تفضي إلى نتائج ملموسة في المستقبل القريب"، مطالبًا بتمديد المهلة "للسماح للدبلوماسية بأن تأخذ مجراها".

كما ناشد إيران "فتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين كبادرة حسن نية"، داعيًا جميع الأطراف المتحاربة إلى "الالتزام بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين" من أجل تمكين الجهود السياسية من إنهاء الحرب بشكل حاسم، بما يخدم "السلام والاستقرار طويل الأمد في المنطقة".

تقرير: "تقدم في المفاوضات... تمديد مهلة ترامب أو اتفاق"

وفي وقت سابق، أفادت مصادر أميركية وإسرائيلية بإحراز تقدم في المفاوضات مع إيران خلال الساعات الـ24 الماضية، مع ترقّب حاسم لما ستؤول إليه المحادثات قبل انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل شكوك بإمكانية التوصل لاتفاق قبل نهاية المهلة أو تمديدها.

وبحسب ما أفاد موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي ومصادر مطّلعة، فإن التقديرات داخل البيت الأبيض انتقلت من سؤال "هل يمكن التوصل إلى اتفاق؟" إلى "هل يمكن التوصل إليه قبل الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن (الثالثة فجرًا بتوقيت القدس)؟"، وهو موعد انتهاء مهلة ترامب، وسط مخاوف من أن يقود الفشل إلى تصعيد غير مسبوق في الحرب.

ووفق "أكسيوس"، تتمحور العقبات الأساسية في المفاوضات حول مطالبة إيران بضمانات قوية تحول دون استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بعد أي وقف مؤقت لإطلاق النار، إلى جانب بطء وتيرة الردود من القيادة الإيرانية نتيجة الظروف الأمنية.

وفي موازاة ذلك، تتباين التقارير بشأن قنوات الاتصال، إذ ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران قطعت الاتصال المباشر مع واشنطن، فيما أفادت "نيويورك تايمز" بأنها انسحبت من المفاوضات، في حين نفت مصادر إيرانية هذه التقارير، مؤكدة أن القنوات الدبلوماسية "ليست مغلقة".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن "ترامب وحده يعلم أين تقف الأمور وما الذي سيفعله"، مضيفة أن "النظام الإيراني لديه حتى الساعة الثامنة مساءً لاتخاذ القرار وإبرام اتفاق".

وتُدار المفاوضات عبر قنوات متعددة، تشمل وساطة باكستان ومصر وتركيا، إلى جانب قناة مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وفي هذا السياق، شارك في المحادثات نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، والمبعوث ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر.

وخلف الكواليس، أرسلت إيران، الإثنين، مقترحًا مضادًا عبر الوسطاء، ورغم عدم توافقه مع الموقف الأميركي، اعتبره البيت الأبيض "مشجعًا إلى حد ما".

وقال مسؤول أميركي: "المقترح الأخير لم يكن ما نريده، لكنه كان أفضل بكثير مما توقعنا". وأضافت مصادر أن الوسطاء عملوا على إدخال تعديلات وصياغات جديدة على المقترح الإيراني.

وتتركز الصيغة الأميركية المطروحة حاليًا على إجراءات لبناء الثقة، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز مقابل ضمانات بإنهاء الحرب، إلى جانب بحث هدنة تمتد لـ45 يومًا تتيح التفاوض على اتفاق أوسع.

وقال مسؤول أميركي: "كل شيء مترابط... هناك بالتأكيد حديث عن وقف إطلاق النار".

جاء ذلك فيما لوّح ترامب بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في إيران، إلى جانب أهداف أخرى تشمل منشآت النفط والمياه، في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال": "حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبدا. لا أريد ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث". في المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.

وقبيل نشر تهديده، قال ترامب لمقرّبين منه، بحسب "أكسيوس"، إن المفاوضات مع إيران "جدية جدًا"، لكنه أقرّ بعدم وضوح إمكانية التوصل إلى اتفاق.

كما نقلت المصادر أن هناك نقاشات متجددة حول عقد لقاء مباشر بين وفد أميركي برئاسة فانس ووفد إيراني، إلى جانب بحث إمكانية عقد اجتماع افتراضي بمشاركة الوسطاء الباكستانيين.

وقال مسؤول أميركي: "هناك رغبة في مزيد من المحادثات... الأسبوع الماضي كان في جنيف، وهذا الأسبوع قد يكون في إسلام أباد".

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات خلال الساعات المقبلة حتى انتهاء المهلة، وسط ترقّب لما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق أو إلى تصعيد.

وفي هذا السياق، قال فانس إن الولايات المتحدة "حققت تقريبًا جميع أهدافها العسكرية"، مضيفًا أن "الحرب ستنتهي قريبًا جدًا".

وأضاف: "الكرة في ملعب إيران... الإيرانيون ليسوا الأسرع في التفاوض، لكننا نثق بأننا سنحصل على رد بحلول الساعة الثامنة مساءً، ونأمل أن يكون الرد الصحيح".