ما مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب؟

تقرير لـ"أسوشييتد برس" يتحدث عن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ويقول إنه بات في صلب التفاهمات المتبلورة، وسط بحث نقل جزء منه إلى دولة ثالثة أو خفض نسبة تخصيبه، فيما يشير تقرير إلى "تباطؤ" في المحادثات.

ما مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب؟

منشأة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان (أرشيفية - Getty Images)

يبرز مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كأحد أكثر البنود حساسية في الاتفاق المحتمل مع واشنطن، بحسب تقرير لوكالة "أسوشييتد برس" استند إلى مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي تحدثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

يأتي ذلك فيما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الإثنين، نقلا عن مصادر مطلعة على جهود الوساطة، بأن التقدم نحو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران يشهد "تباطؤا"، بسبب خلافات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وملف العقوبات.

وبحسب أسوشييتد برس"، فإن إيران ستوافق، بموجب التفاهمات المتبلورة، على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، غير أن طريقة تنفيذ ذلك ستبقى موضع مفاوضات إضافية خلال فترة تمتد إلى 60 يوما.

ونقلت الوكالة، اليوم الإثنين، عن مسؤول مطلع مباشرة على المفاوضات أن جزءا من هذا المخزون قد يجري تخفيف نسبة تخصيبه، فيما قد يُنقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، مشيرا إلى أن روسيا عرضت استقباله.

وشدد مسؤول أميركي، بحسب التقرير، على وجود فترة تفاوض تمتد 60 يوما، مشيرا إلى إنه لن يكون هناك تخفيف للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، إذا لم تتخلَّ عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن "تركيز المفاوضات ينصب على إنهاء الحرب، وفي هذه المرحلة لا نناقش تفاصيل الملف النووي"، في إشارة إلى أن طهران لا تعرض المسألة بالصيغة ذاتها التي تنقلها المصادر الأميركية والإقليمية.

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب حتى مستوى 60%، وهو مستوى يفصله "خط تقني قصير" عن مستوى 90% المستخدم في إنتاج السلاح النووي.

وتؤكد إيران، بحسب التقرير، أن لها "حقا غير قابل للتصرف" في التكنولوجيا النووية، مع تشديدها على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، للتلفزيون الرسمي، أمس الأحد، إن بلاده مستعدة لـ"طمأنة العالم بأننا لا نسعى إلى سلاح نووي".

وتأتي هذه البنود في إطار تفاهم أوسع تقترب واشنطن وطهران منه لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإثنين، إن المفاوضات "تسير بشكل جيد"، لكنه جدد تهديده باستئناف الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ولا يزال موعد إنجاز الاتفاق وآلية دخوله حيز التنفيذ غير واضحين، فيما قال بقائي إن تفاهمات أُنجزت بشأن "جزء كبير من القضايا"، مستدركا أن القول إن الاتفاق بات على وشك التوقيع "ليس أمرا يمكن لأي أحد ادعاؤه".

وبحسب التقرير، توجه وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى قطر، الإثنين، في إطار المحادثات، من دون أن يتضح فورا ما الذي سيناقشه الوفد. وكان قاليباف قد قاد الشهر الماضي محادثات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في باكستان.

الحرب الإسرائيلية على لبنان

ويتضمن مشروع الاتفاق، بحسب مسؤولين إقليميين، إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، إلى جانب التزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، في إشارة إلى دعم إيران لحلفائها، وبينهم الحوثيون في اليمن، وحركة حماس في غزة، وفصائل مسلحة في العراق.

لكن بند لبنان لا يزال موضع خلاف. فواشنطن تريد، بحسب مسؤول إقليمي، منح إسرائيل حرية الرد على ما تعتبره تهديدات في لبنان، بينما ترفض إيران ذلك. وقال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيضمن حق إسرائيل في العمل ضد "تهديدات وشيكة" في إطار "الدفاع عن النفس".

ويتصل ذلك بوقف هش لإطلاق النار قائم منذ 7 نيسان/ أبريل، رغم تبادل إطلاق نار في مضيق هرمز. وترى الوكالة أن تهدئة أكثر ثباتا قد تسمح بعودة حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، وببدء إعادة تأهيل بنى تحتية في مجال الطاقة ومرافق أخرى في المنطقة.

مضيق هرمز

وبموجب الاتفاق المتبلور، سيُعاد فتح مضيق هرمز تدريجيا، بالتوازي مع إنهاء الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية الذي فرضته في 17 نيسان/ أبريل، والذي حدّ من قدرة إيران على تصدير النفط والحصول على عائدات تحتاجها بشدة.

وقال أحد المسؤولين المطلعين على المفاوضات إن واشنطن ستسمح لإيران ببيع نفطها عبر إعفاءات من العقوبات، فيما ستُبحث خلال فترة الـ60 يوما مسألة تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

مسائل غير محسومة

غير أن التقرير يشير إلى أن قضايا أساسية ما تزال غير محسومة، بينها ما إذا كانت إيران ستتمكن من تخصيب اليورانيوم، وبأي مستوى، إضافة إلى مصير برنامجها الصاروخي الذي تعتبره إسرائيل تهديدا مركزيا.

كما يبدو أن البحث في تغيير القيادة الإيرانية خرج من النقاش، رغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب مع أمل معلن بأن تؤدي الاحتجاجات داخل إيران إلى تحرك ضد الحكومة.

وفي المقابل، لا تظهر في التفاهمات المطروحة إشارة إلى انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، أو تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب، وهي من المطالب التي سبق أن طرحتها طهران.