تقرير: قناة سرية عبر أربيل... واشنطن بحثت عمّن يملك القرار في طهران

تقرير أميركي يفيد بأن إدارة ترامب استعانت بنيجيرفان بارزاني للوصول مباشرة إلى قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، بعدما شككت في صلاحيات المفاوضين الإيرانيين، قبل أن تفشل محاولة لعقد محادثات سرية في أربيل بسبب مخاوف إيرانية من اغتيالات إسرائيلية.

تقرير: قناة سرية عبر أربيل... واشنطن بحثت عمّن يملك القرار في طهران

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، تشرين الثاني 2025 (Getty Images)

لجأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مفاوضات وقف الحرب مع إيران في أيار/ مايو الماضي، إلى قناة خلفية مباشرة مع قيادة الحرس الثوري الإيراني عبر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، بعدما ساورتها شكوك بشأن قدرة المفاوضين الإيرانيين الرسميين على اتخاذ القرار.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

جاء ذلك بحسب ما أورد موقع "أكسيوس" الأميركي، اليوم الأحد، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة بصورة مباشرة على الاتصالات، وأفاد بأن الإدارة الأميركية استعانت ببارزاني للوصول إلى قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، والتحقق مما إذا كانت قيادة الحرس تؤيد المواقف التي كان يتفاوض بشأنها رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، قبل أن تطرح واشنطن لاحقًا فكرة إجراء مفاوضات سرية في أربيل لم تخرج إلى حيز التنفيذ.

وبحسب التقرير، تعود بداية القناة الخلفية إلى نحو 10 أيار/ مايو، حين اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية آنذاك، تولسي غابارد، ببارزاني، وأبلغته بأن إدارة ترامب تعتقد أنه يستطيع مساعدتها في الوصول مباشرة إلى وحيدي.

وقال مصدران مطلعان على المكالمة إن غابارد أوضحت أن الاتصال جرى بموافقة ترامب ونائبه جاي دي فانس، وأن البيت الأبيض أراد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة الحرس الثوري يقفان خلف ما كان قاليباف وعراقجي يتفاوضان عليه، أو إذا كانت لديهما مطالب ومواقف أخرى.

وجاء التحرك الأميركي بعدما بدأت إدارة ترامب تشك، مطلع أيار/ مايو الماضي، في أن قاليباف وعراقجي لا يملكان الصلاحية الكاملة لإبرام اتفاق، وأن قيادة الحرس الثوري قد تتجاوزهما في القرارات الأساسية.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد استأنفتا المحادثات بعد وقف إطلاق النار في 8 نيسان/ أبريل وقمة عُقدت في إسلام آباد بعد ذلك بأيام. وبحسب "أكسيوس"، اعتقد البيت الأبيض مطلع أيار أنه بات قريبًا من اتفاق، لكن طهران أخرت ردها على المقترحات الأميركية لأكثر من عشرة أيام، ما عزز الشكوك بشأن الجهة التي تتخذ القرار النهائي في طهران.

الرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه رئيس إقليم كردستان بارزاني في أربيل، أيلول 2024 (Getty Images)

ويربط التقرير هذه الصعوبة بالتغير الذي طرأ على بنية السلطة الإيرانية خلال الحرب، بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين السياسيين، وما أعقب ذلك من نحو 40 يومًا من القتال، الأمر الذي عزز، بحسب "أكسيوس"، نفوذ الحرس الثوري في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وأشار التقرير إلى أن الغموض الذي أحاط بوضع المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، خلال الأسابيع الأولى للحرب، وغيابه عن الظهور العلني، عززا كذلك موقع قادة الحرس الثوري داخل منظومة صنع القرار.

واختير بارزاني لهذه المهمة، بحسب المصادر، بسبب علاقاته مع الطرفين. فقد عاش خلال الحرب الإيرانية العراقية في إيران ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، كما يحتفظ بعلاقات شخصية مع مسؤولين إيرانيين كبار، بينهم قيادات في الحرس الثوري.

وقال بريت ماكغورك، الذي عمل مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط لدى أربع إدارات أميركية، إن "نيجيرفان بارزاني شخص براغماتي يحل المشكلات. يحظى بالاحترام في أنحاء المنطقة، ويعرف تقريبًا الجميع في طهران كما في واشنطن. هذا هو الشخص الذي تتصل به عندما تكون في مأزق".

ووافق بارزاني على طلب غابارد، بحسب التقرير، وتواصل مع جهات مرتبطة بالحرس الثوري وأبلغها بأن لديه رسالة من إدارة ترامب، لكنه اشترط، بحسب أحد المصادر: "أريد التحدث مباشرة إلى الجنرال وحيدي".

ووفق التقرير، وافقت طهران على ذلك، ووصل مسؤول في الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل، في 14 أيار/ مايو، حاملًا هاتفًا مشفرًا لإجراء اتصال آمن مع وحيدي.

وخلال المكالمة، سأل بارزاني قائد الحرس الثوري عما إذا كان متوافقًا مع المفاوضين الإيرانيين، فرد وحيدي، بحسب مصدر مطلع مباشرة على الحديث: "أنا أدعمهم بالكامل، وهذا أيضًا موقف الحرس الثوري. نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات".

وقال ثلاثة مصادر، بينهم مسؤول في البيت الأبيض، إن بارزاني اتصل بغابارد مباشرة بعد انتهاء المكالمة وأطلعها على الرد الإيراني، لتنقل الأخيرة الموقف إلى البيت الأبيض.

لكن الاتصال لم يتوقف عند هذا الحد. فبعد تلقي الرد الإيراني، طرحت إدارة ترامب، وفق أحد المصادر، فكرة استخدام أربيل لاستضافة مفاوضات سرية مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

ونقل بارزاني الاقتراح إلى الجانب الإيراني، الذي لم يرفضه بصورة قاطعة، لكنه أبدى مخاوف أمنية جدية من عقد المحادثات في إقليم كردستان.

وبحسب التقرير، اعتقد الإيرانيون أن الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك عددًا كبيرًا من العناصر والقدرات في إقليم كردستان، وخشوا أن تحاول إسرائيل اغتيال أعضاء الوفد الإيراني في أربيل أو أثناء توجههم إليها وعودتهم منها، ولذلك لم يُعقد الاجتماع المقترح.

وفي نهاية المطاف، توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم، لكنها انهارت سريعًا، فيما استمرت الوساطتان الباكستانية والقطرية في تبادل الرسائل بين الطرفين من دون إحراز تقدم ملموس، وفق مصادر إقليمية تحدثت إلى "أكسيوس".

وقال بعض هذه المصادر إن الوسطاء الباكستانيين يقدمون أحيانًا تقييمات أكثر تفاؤلًا مما تسمح به المفاوضات الفعلية، في محاولة لخلق شعور بوجود زخم يمكن أن يساعد في كسر الجمود.

وفي الأسابيع الأخيرة، عاد بارزاني وأرسل رسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة على استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، بحسب مصدر مطلع.

غير أن ماكغورك اعتبر أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بهوية الوسيط، وإنما بسياسة إيران بشأن مضيق هرمز، وقال: "المشكلة ليست الوسيط. إنها سياسة إيران بشأن المضيق، ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب".