ملادينوف: تنفيذ خطة غزة مرهون بخطوات ملموسة وآلية مراقبة الخروقات بدأت العمل

وجّه نيكولاي ملادينوف رسالة بالعبرية أكد فيها استمرار مسار خريطة طريق غزة وآليات تنفيذها، في وقت يصطدم هذا المسار بالرفض العلني لنتنياهو وتأخيرات ميدانية تبدو مرتبطة بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، فيما أبلغ الوسطاء حماس أن الاتفاق قائم ولم يتغير.

ملادينوف: تنفيذ خطة غزة مرهون بخطوات ملموسة وآلية مراقبة الخروقات بدأت العمل

نازحون بين ركام المباني والخيام في خانيونس، 11 آب 2026 (Getty Images)

أكد الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، أن خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة لا تزال قائمة، وأن المفاوضات مع إسرائيل مستمرة، مشددًا على أن أي خطوات مطلوبة من تل أبيب ستُربط بخطوات يتم "التحقَّق منها" على الأرض، فيما أعلن بدء عمل آلية لمراقبة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار والتعامل معها.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وتأتي تصريحات ملادينوف، التي نشرها هذه المرة باللغة العبرية، في وقت يواجه فيه "مجلس السلام" صعوبة في دفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي طُرحت في شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة، عبر وثيقة "النقاط الـ15"، وسط رفض معلن من نتنياهو وتأخير في تنفيذ عدد من مركباتها.

ويبدو أن المجلس بات معنيًا أيضًا بمخاطبة الرأي العام الإسرائيلي وطمأنته إلى أن أي تقدم في الخطة لن يقوم على "الثقة" أو على خطوات إسرائيلية لا رجعة فيها، في موازاة مؤشرات على أن وتيرة التنفيذ نفسها تتأثر بالحسابات السياسية والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

نتنياهو وملادينوف (GPO)

وفي منشور لملادينوف على منصة "إكس"، نفى فيه بصورة قاطعة وجود أي اتفاق مالي بين "مجلس السلام" وحركة حماس، وقال إن "الادعاءات بشأن اتفاق مالي بين مجلس السلام وحماس كاذبة. اقتراح كهذا لم يُناقش، ولم تجرِ مفاوضات بشأنه، ولم يُدرس، ولن يكون مطروحًا في المستقبل أيضًا".

وأوضح ملادينوف أن أموال المجلس "لا تُنقل عبر حماس"، وأن "كل عقد يخضع للفحص والمصادقة، وكل عمل يجري التحقق منه قبل الدفع، وجميع الحسابات مفتوحة لتدقيق كامل من جانب الحكومات المانحة". وأضاف أن الخطة التي يعمل عليها المجلس تقوم على إدارة مدنية لا تشارك فيها حماس، وعلى قوة دولية يُفترض أن تدعم مسار نزع السلاح.

وقال إن "قوة الاستقرار الدولية مخصصة لدعم نزع السلاح وإقامة إدارة مدنية لا يكون لحماس أي دور فيها"، مضيفًا أن "هذا كان موقفنا منذ البداية ولم يتغير".

وشدد ملادينوف على أن خريطة الطريق "هي إطار لاتفاق بين مجلس السلام وحماس، فيما تستمر المحادثات مع إسرائيل"، مشيرا إلى أن إسرائيل "ليست مطالبة بالاعتماد على الثقة أو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها قبل تنفيذ خطوات موثقة على الأرض".

وأضاف أن الهدف الذي يطرحه المجلس يبقى "التفكيك الكامل لوسائل القتال"، إلى جانب ضمان ألا تعود غزة إلى تشكيل تهديد لإسرائيل على غرار هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

كما أعلن أن "آلية لمراقبة الخروقات بدأت العمل خلال الأيام الأخيرة"، وقال إن "كل خرق يتم التحقق منه سيجري التعامل معه". وعرض ملادينوف خطة المجلس باعتبارها بديلًا عن بقاء حماس في الحكم وإعادة بناء قدراتها العسكرية، أو عودة إسرائيل إلى السيطرة على كامل سكان القطاع "بكلفة بشرية وعسكرية واقتصادية باهظة جدًا".

وقال إن الخيار "الثالث" الذي يطرحه المجلس يقوم على "نزع كامل للسلاح، وإدارة مدنية، ووجود أمني دولي تحت قيادة أميركية، وآليات للرقابة والتحقق". وختم منشوره بالقول إن "هناك ما يكفي من التحديات الحقيقية في هذا المسار، ولا حاجة لاختراع تحديات إضافية".

الوسطاء لحماس: الاتفاق قائم رغم تصريحات نتنياهو

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر فلسطينية لـ"العربي الجديد"، الأربعاء، بأن الوسطاء أبلغوا حماس أن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن رفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة "مجرد تصريحات"، وأن الاتفاق وخريطة الطريق لا يزالان قائمين وسيجري تنفيذ ما تم التوافق عليه.

وبحسب المصادر، أبلغ الوسطاء الحركة أن الإدارة الأميركية "جادة في الوصول إلى حل في القطاع حتى لو أغضب ذلك نتنياهو"، وأن ما جرى الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبموافقة واشنطن لن يتغير.

ورجحت المصادر، في المقابل، أن يجري تأجيل حسم عدد من الملفات والخلافات إلى ما بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

ويأتي ذلك بعدما نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن رفض نتنياهو لوثيقة النقاط الـ15 "غير واقعي واتُّخذ تحت الضغط".

كما أفادت "كان" بأن قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، أكد خلال زيارته المقر الأميركي في إسرائيل التزام واشنطن باتفاق النقاط الـ15، وأنها "ستعمل على تنفيذه وفق ما اتُفق عليه".

وكانت حماس قد أعلنت تمسكها بخريطة الطريق التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء و"مجلس السلام"، وقالت إنها مستعدة للانخراط في تنفيذ البنود الـ15 وفق جدول زمني واضح.

وأكدت الحركة أن الأولوية يجب أن تكون لتنفيذ الاتفاق بجميع مراحله، بما يشمل وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء، وبدء الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها.

إسرائيل تتحدث عن استعادة حماس لقدرتها على الحكم

وفي المقابل، يروّج الجيش الإسرائيلي إلى مزاعم بأن حماس تعمل على استعادة قدرتها على الحكم في قطاع غزة. وادعى الجيش أن الحركة وسعت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 عمليات التحقيق مع فلسطينيين في القطاع، واتهمها باستخدام منشآت عامة، بينها مدارس ومستشفيات ومساجد ومؤسسات حكومية، في نشاطات عسكرية.

ونشرت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي رسالة زعمت فيها أن جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) رصدا زيادة في التحقيقات وعمليات التعذيب التي تنفذها حماس بحق مدنيين من شرائح مختلفة.

وفي سياق مواز، حذر "منسق أعمال الحكومة في المناطق" الفلسطينية المحتلة، الفلسطينيين في غزة من الاقتراب من "الخط الأصفر"، مدعيًا أن حماس تدفع السكان عمدًا باتجاهه رغم الخطر على حياتهم. وزعم في رسالة موجهة لسكان القطاع أن الحركة "تضغط عليكم عمدًا للاقتراب من الخط الأصفر، مع تجاهل كامل للخطر الذي يهدد حياتكم".

تأخير القوة الدولية و"رفح الخضراء"

وتشير المعطيات التي أوردتها القناة 12 إلى أن عددًا من مركبات خطة "اليوم التالي" لا يزال بعيدًا عن التنفيذ الفعلي. وبحسب القناة، لا يُتوقع أن تبدأ القوة متعددة الجنسيات دخول قطاع غزة قبل تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وربما يتأخر انتشارها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. وقالت إن التصور الجاري بلورته يشمل مشاركة نحو 500 جندي من المغرب، إلى جانب عشرات الجنود من كوسوفو وألبانيا.

كما لا تزال خطة إقامة ما يسمى "رفح الخضراء"، التي يفترض أن تكون نموذجًا لمنطقة خارج سيطرة حماس ضمن الأراضي الواقعة شرقي "الخط الأصفر"، في مراحل مبكرة.

وبحسب القناة، تعمل الإمارات على دفع مشروع لإقامة حي جديد شرقي رفح، وقد صدرت مؤخرًا موافقة على البدء بأعمال تجهيز الأرض والبنية التحتية. إلا أن هذه الأعمال، وفق التقديرات الإسرائيلية، ستستغرق نحو نصف عام، فيما لا يُتوقع بدء وضع مبانٍ متنقلة في المنطقة قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.

وأضافت القناة أن جهاز "الشاباك" يسعى إلى إشراك قادة ميليشيات محلية مسلحة في هذا النموذج، رغم أن محاولات سابقة لاعتماد الاحتلال على هذه الميليشات لم تنجح في إنتاج بديل فعلي لحكم حماس.

وأشارت إلى مقتل ياسر أبو شباب وعدد آخر من قادة الميليشيات الذين جرى تقديمهم سابقًا باعتبارهم جزءًا من هذا المسار، فيما لم تتمكن المجموعات المتبقية، بحسب التقرير، من "إثبات قدرتها على فرض سيطرة فعلية".

أما على المستوى المدني، فذكرت القناة أن دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى القطاع "لا يبدو قريبًا" في المرحلة الراهنة.

وخلص التقرير الإسرائيلي إلى أن التأخير في تنفيذ الخطة يمنح حماس مزيدًا من الوقت، مدعيًا أن الحركة قد تستغل استمرار وقف الضربات والاغتيالات في تجنيد عناصر وتدريبهم وإعادة بناء قدراتها.

وكانت القناة 12 قد نقلت عن مسؤولين في "مجلس السلام" أنهم يأملون أن تلتزم حماس بتعهداتها، لكنهم أضافوا أن المجلس "لن يقف في طريق إسرائيل" إذا خلص إلى أن الحركة خرقت الاتفاق وحاولت استعادة نشاطها العسكري. وقالوا: "نطلب إعطاء فرصة لمسار نزع السلاح، لا منح حصانة لنشاط عسكري".