مصادر إسرائيلية تتوقع توجيه ضربات عسكرية عنيفة للمقاومة الفلسطينية

مصادر إسرائيلية تتوقع توجيه ضربات عسكرية عنيفة للمقاومة الفلسطينية

قالت مصادر إسرائيلية إن التصعيد في لهجة التهديد الإسرائيلية نابع من تقديرات أمنية وعسكرية وسياسية جديدة لم يتم الإفصاح عنها. ورجحت تلك المصادر أن يتم توجيه ضربة عسكرية موجعة، (ليس حملة عسكرية برية واسعة) للمقاومة الفلسطينية من أجل حملها على الموافقة على تهدئة وفقا للشروط الإسرائيلية بعد توجيه ضربة لقدراتها العسكرية. وكان وزير الأمن إيهود باراك قد صرح يوم أمس الأول أن «الحملة العسكرية تبدو أقرب من أي وقت مضى. ويبدو أنها ستكون قبل التهدئة».

وتوقعت تلك المصادر أن يكون رئيس الوزراء إيهود أولمرت قد حصل على الضوء الأخضر لتوجيه ضربات عسكرية في قطاع غزة من الإدارة الأمريكية. ولفتت إلى أن لهجة التصعيد في التهديدات بدأت خلال زيارة أولمرت للولايات المتحدة، وكانت أول ما استهل به حديثه لدى هبوطه في مطار بن غوريون يوم الجمعة الماضي. فيما لم يستبعد محللون أن يكون التصعيد المتوقع في قطاع غزة بهدف صرف النظر عن الأزمة الداخلية التي تعصف بأولمرت، أو استخدامها كوسيلة للضغط للحصول على صفقة تهدئة مريحة تشمل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير.

وتسعى إسرائيل من خلال إدراج ملف الأسرى في اتفاقية التهدئة لأن يكون بيديها وسائل ضغط بحيث يمكنها ربط فتح المعابر ورفع الحصار بالتوصل إلى صفقة مريحة لها لإطلاق سراح جنديها الأسير.

وأشار مراقبون إلى أن التقارب المحتمل بين حركتي فتح وحماس عقب دعوة رئيس السلطة الفلسطينية للحوار ليس بمعزل عن الحسابات الإسرائيلية، لأن هذا التقارب سيكون بمثابة تقويض للجهود الإسرائيلية لعزل فصائل المقاومة وخاصة حركة حماس، وبعثرة للأوراق الإسرائيلية.

وتشير المصادر الأسرائيلية إلى أن التقدير السائد في أوساط الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هو أن محادثات التهدئة بوساطة مصرية لن تفضي إلى اتفاق حقيقي. إذ أن حماس ترفض المطلب الإسرائيلي بأن تكون صفقة تبادل الأسير الإسرائيلي بأسرى فلسطينيين جزءا من اتفاقية التهدئة. كما أنها غير مستعدة للتعهد بالامتناع عن إدخال السلاح إلى قطاع غزة لتعزيز قدرات الفصائل الفلسطينية. ووفق تلك التقديرات وبالرغم من أن مصر تعهدت بمحاربة إدخال السلاح واخذت تلك المهمة على عاتقها، إلا أنه ثمة خشية من تدهور العلاقات بين مصر وإسرائيل على خلفية تلك القضية، كما كانت في الماضي مصدرا للتوتر بين الجانبين.

وتبرر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رفضها للتهدئة بالخشية من أن تستغلها حماس وفصائل المقاومة لزيادة تسليحها وتعزيز قوتها وزيادة مدى الصواريخ التي بحوزتها وتطويرها نوعيا بحيث تتسع الدائرة التي تقع في مرماها. كما تخشى أن تدخل فصائل المقاومة أسلحة أكثر تطورا ستضطرها مستقبلا إلى مواجهتها. ويرى مسؤولون أمنيون أنه إذا لم تبادر إسرائيل إلى توجيه ضربة قاسية لفصائل المقاومة فإن قوتها ستتعزز في قطاع غزة والضفة الغربية أيضا.

وسيعقد المطبخ السياسي الأسبوع المقبل جلسة لتدارس الأوضاع برئاسة رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الأمن إيهود باراك، ووزيرة الخارجية ليفني وقادة الأجهزة الأمنية. كما ستعقد جلسة للمجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر يوم الأربعاء المقبل في ذات الشأن.

ويقول مصدر إسرائيلي أن الاجتياح البري الواسع لقطاع غزة هو الآداة الوحيدة لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ولكن عقدة أولمرت من العدوان على لبنان عام 2006 ما زالت ترافقه ومن المرجح في حالة اتخاذ قرار بالتصعيد العسكري أن يعتمد على توجيه ضربات جوية مكثفة، وعمليات توغل محدودة.

ويأتي ذلك متزامنا مع التوقعات بأن يطرح على الكنيست الأسبوع المقبل أيضا اقتراح قانون لحلها مما قد يعيد تركيز الاهتمام على الأزمة الداخلية واضطرار كاديما للتعجيل بتحديد موعد للانتخابات التمهيدية داخل الحزب إذا ما صوت جزء من الائتلاف الحكومي مع القتراح في القراءة الأولى.

كتائب القسام من جانبها أخذت التهديدات الإسرائيلية على محمل الجد واعتبرت أن اجتياح قطاع غزة هو «ارتكاب الحماقة الكبيرة». وقال الناطق الإعلامي لكتائب القسام، أبو عبيدة، إن القادة الإسرائيليين «مستعدون لسفك الدم الفلسطيني وإراقته من أجل حسابات انتخابية داخلية».

واعتبرت القسام أن «حماقة العدوان على غزة لأنه سيكون أكبر خطأ يرتكبه الاحتلال وسيدفع ثمناً باهظاً ويفاجأ من مقاومتنا وتصدينا لهذا العدوان». وهدد بأن «الاحتلال لن يغادر القطاع إلا أشلاءً، وستلاحقه كوابيس الخيبة والهزيمة إلى الأبد». وقال: "ستكون لنا جولة انتصار وسنفشل كل مخططات العدو". وقال إذا كانت إسرائيل «تخطط لقصف مبانٍ ومقرات ومواقع من الجو، فعليه أن يدرك أن حماس وكتائب القسام ليست كتلة حجارة تقصف وتهدم، بل هي جبال من عزيمة وإيمان وإرادة لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن تهزمها أو تقضي عليها».

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018