رغم أن أن أبحاثا كثيرة أجريت مؤخرا أشارت إلى خطورة الغاز المسيل للدموع من نوع "سي أس"، الذي تقول قوات الاحتلال الإسرائيلي أنها تستخدمه لتفريق المظاهرات، إلا أن مصادر في قوات الاحتلال تدعي أن استشهاد جواهر أبو رحمة، الجمعة الماضي كان نتيجة لمشاكل صحية قبل إصابتها بالغاز.
وتواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التحقيق في ظروف استشهاد جواهر أبو رحمة، السبت الماضي في بلعين، وسط تساؤلات حول استخدام قوات الاحتلال لقنابل الغاز المسيل للدموع. وكانت أبو رحمة قد استشهدت صباح السبت بعد أن أصيبت إصابة بالغة الجمعة جراء استنشاق الغاز الذي أطلقته قوات الاحتلال على المتظاهرين ضد جدار الفصل العنصري في بلعين.
وتدعي قوات الاحتلال أنها تستخدم الغاز المسيل للدموع من نوع "سي أس" الذي تم تطويره في خمسينيات القرن الماضي في بريطانيا والولايات المتحدة، وتستخدمه الجيوش وقوات الشرطة في دول كثيرة في العالم. إلا أن أبحاثا كثيرة أجريت في السنوات الأخيرة أشارت إلى مدى خطورة هذا الغاز.
وتدعي قوات الاحتلال أنه منذ استشهاد باسم أبو رحمة، شقيق جواهر، قبل سنة ونصف جراء إصابته بشكل مباشرة بقنبلة غاز في صدره، فإن الجيش وحرس الحدود يطلقون قنابل الغاز باتجاه الأعلى، بواسطة بندقية خاصة تحتوي على 3 قنابل تطلق تباعا بوتيرة سريعة تؤدي إلى سحابة غازية كثيفة وكبيرة في مكان سقوط القنابل.
وقال طبيب إسرائيلي يدعى دانييل أرغو، وهو يشارك بشكل دائم في المظاهرات ضد الجدار، إن مستوى تأثير غاز "سي أس" يتقرر بحسب عدد جزيئاته في الجو. ويضيف أنه كان يتوقع أن يقوم الجيش بتقليص استخدام هذا الغاز بكميات كبيرة في منطقة صغيرة، ولكن ذلك لم يحصل.
وبحسب د. أرغو فقد تم في الآونة الأخيرة تشخيص إصابات دائمة في العينين وأمراض جلدية وأخرى في جهاز التنفس ذات صلة باستخدام الغاز المذكور. وأضاف أن هناك عدة أنواع من الغازات التي تقل خطرا عن "سي أس" إلا أن قوات الاحتلال تصر على استخدام الغاز الخطير.
وتدعي قوات الاحتلال أن دولا غربية كثيرة لا تزال تستخدم هذا الغاز. كما تدعي أنه على ما يبدو كانت هناك مشاكل صحية لدى الشهيدة جواهر أبو رحمة قبل إصابتها بالغاز.
وعلم أن قوات الاحتلال طلبت من السلطة الفلسطينية الملف الطبي للشهيدة لكي تقوم قوات الاحتلال بفحصه.
كما ادعى مصدر في جيش الاحتلال أنه تم إجراء فحوصات مهنية مشددة على الغاز المذكور، وجرى توصيفه على أنه "سلاح غير قاتل". وأضاف أنه بحسب مصادر طبية عسكرية فإن الغاز المسيل للدموع الذي يتم إطلاقه في مناطق مفتوحة ينتشر بسرعة ويزول تأثيره خلال عدة دقائق، ولا يحتاج المصاب إلى علاج طبي.
وكانت التقارير الطبية في رام الله، بحسب شقيقها أحمد أبو رحمة، قد أفادت أن الوفاة نجمت عن هبوط في أداء جهاز التنفس بسبب استنشاق كمية كبيرة من الغاز. وأضاف أنها أصيبت بالتسمم جراء الغاز أدى إلى مضاعفات صحية في الكبد وإحدى الكليتين.
إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الشهيدة جواهر هي شقيقة أشرف أبو رحمة، الذي تعرض لإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط بشكل متعمد ومباشر بعد اعتقاله، وقد جرى توثيق ذلك في حينه بشريط مصور.