عاد عدد قليل جدا من سكان البلدات اليهودية القريبة من قطاع غزة، التي يطلق عليها اسم "غلاف غزة"، إلى هذه البلدات، اليوم الأربعاء، غداة وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الفلسطينيون وإسرائيل بوساطة مصرية وبدأ سريانه مساء أمس.
وأفاد موقع صحيفة "هآرتس"، مساء اليوم، بأن الأربع والشعرين ساعة الأخيرة، بعد بدء سريان وقف إطلاق النار، "تميزت بتوتر شديد في بلدات غلاف غزة، رافقه غضب وخيبة أمل من جانب سكان الجنوب كله".
وأضافت الصحيفة أن "السكان ما زالوا يخشون العودة، وفقط عدد قليل من العائلات عادت إلى بيوتها في البلدات المحاذية للشريط الحدودي، رغم الإعلان الرسمي الذي وصلهم حول إلغاء مساعدة الدولة بشأن إخلاء مناطق خطيرة".
ويذكر أن الغالبية العظمى من بلدات "غلاف غزة" غادروا منطقة سكناهم، خلال الحرب العدوانية على القطاع وبشكل خاص في الأيام الماضية، على أثر تزايد إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون ومقتل طفل في إحدى البلدات، ما اضطر السلطات إلى الإعلان عن تقديم مساعدة لإجلاء السكان على حساب الدولة. وقالت تقارير صحفية إسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي أن هذه البلدات أفرغت من السكان.
ورغم إعلان السلطات الإسرائيلية عن إمكان السكان العودة إلى هذه البلدات، إلا أن رؤساء المجالس الإقليمية نصحوا السكان بعدم العودة. ونصح رئيس المجلس الإقليمي "أشكول"، حاييم يالين، سكان البلدات التي تخضع لنفوذه بالعودة بعد مرور 48 ساعة يسود خلالها هدوء مطلق.
وقال يالين للصحيفة إن "جميعنا يعيش في منطقة حرب منذ شهرين. وحكومة إسرائيل اتخذت قرارا بعدم السماح بحرب استنزاف، لكننا جميعا نواجه حرب استنزاف بكل معنى الكلمة ونتعرض لإطلاق صواريخ وقذائف هاون لا يتوقف باتجاه بلداتنا. ويتعين على وقف إطلاق النار أن يثبت نفسه على مدار فترة من أجل أن نتمكن من دراسة معناه".
ويبدو أن امتناع السكان عن العودة إلى بلدات "غلاف غزة" نابع بالأساس من انعدام ثقتهم بالقيادة الإسرائيلية. فقبل ثلاثة أسابيع دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، السكان إلى العودة إلى بلداتهم في أعقاب الإعلان عن هدنة، التي سرعان ما انهارت وتعرضت البلدات للصواريخ والقذائف التي أطلقت من القطاع.
وفي غضون ذلك، بدأت البلديات في جنوب البلاد تلخص الحرب. وقالت مصادر في بلدية أشكلون (عسقلان) أنه أطلق على المدينة 277 صاروخا، اعترضت "القبة الحديدية" 160 صاروخا، والباقي سقط في أنحاء المدينة ومناطق مفتوحة قريبة منها. كذلك تعرض 163 مبنى و139 سيارة في المدينة لأضرار.
ووفقا لبلدية بئر السبع، فإنه أطلق 190 صاروخا باتجاه المدينة، اعترضت "القبة الحديدية" 63 منها، وسقط 121 صاروخا في مناطق مفتوحة و6 صواريخ في أحياء المدينة.
وعقدت البلديات والمجالس الإقليمية في الجنوب اجتماعات للتداول بشأن فتح العام الدراسي، يوم الاثنين المقبل، لكن لم يتم اتخاذ قرار بهذا الصدد حتى الآن.
وقال رئيس بلدية أشدود (أسدود)، يحيئيل لاسري إنه "سنفتح العام الدراسي في حال الحفاظ على وقف إطلاق النار وبموجب تعليمات قيادة الجبهة الداخلية".
التعليقات