كتاب المدنيات الجديد: عرب وفق مقاييس اليمين الإسرائيلي

كتاب المدنيات الجديد: عرب وفق مقاييس اليمين الإسرائيلي
يتجاهل الكتاب حقيقة واقع الفلسطينيين في الداخل (طفل على أنقاض مسكنه بالنقب - أ ف ب)

طرحت وزارة التّربية والتّعليم الإسرائيليّة، أمس الإثنين، الطّبعة الجديدة، المنقّحة والمزيدة من كتاب المدنيّات 'أن نكون مواطنين في إسرائيل'، بعد ست سنوات من العمل على إعادة كتابته، فيما واجه انتقادات لما يحتويه من مضامين مشوّهة بكلّ ما يخصّ الفلسطينيّين عمومًا، وفلسطينيّي الدّاخل على وجه الخصوص.

وتمّت خلال الأشهر الأخيرة إعادة صياغةو تنقيح وتعديل كتاب المدنيّات 'أن نكون مواطنين في إسرائيل'، وذلك في أعقاب تحقيقات صحافيّة كشفت إغراض الكتاب وعدم موضوعيّته بكلّ ما يخصّ الفلسطينّيين، الذين تمّ تشويه صورتهم، إلى حدّ بعيد، من خلال الأمثلة التي أدرجت في الكتاب، ناهيك عن الاصطلاحات الإشكاليّة التي لا تنظر لفلسطينيّي الدّاخل على أنّهم أصلانيّون، بل تعيد صياغتهم وفق معايير الأسرلة.

وبحسب مطلعين على الكتاب الجديد فإن 'الطّبعة الجديدة المنقّحة حتّى أدقّ التّفاصيل، هي ترجمة لنظرة اليمين السّياسيّة والصّهيونيّة الدّينيّة على وجه الخصوص في سؤال كيف يجب أن تُدار دولة إسرائيل'.

أمّا ركائز الكتاب من ناحية المضامين، فذكرت صحيفة 'هآرتس' أن 'هذه أسس الرّواية المعترف بها: علاقة وحقّ اليهود على أرض إسرائيل هما مطلقان، بينما الوطنية الفلسطينيّة، على الأقلّ في بداياتها، غير أصليّة؛ غالبيّة اللاجئين فرّوا عام 1948 'خوفًا على حياتهم أو استجابة لنداءات قيادات محليّة أو قيادات الدّول العربيّة المجاورة'.

وتصف الصّيغة الجديدة للكتاب إسرائيل على أنّها دولة مثاليّة، لتبرز المعطيات 'الإيجابيّة' بشأن تخصيص الموارد لفلسطينيّي الدّاخل، دون الإتيان على عدم تطبيق هذه السّياسات، فلم يذكر على سبيل المثال أنّ وزارة التّربية تخصّص ميزانيّات للتيّارات المتديّنة أكثر من باقي المجموعات.

وباشر وزير التّربية والتّعليم السّابق، جدعون ساعر، حملة 'التّمحيص' في كتاب المدنيّات 'أن نكون مواطنين في دولة إسرائيل'، من أجل إعادة صياغته وفق معايير اليمين السّياسيّة ونظرته للواقع في البلاد، وهي الحملة التي انتهت في عهد وزير التّربية والتّعليم الحاليّ، نفتالي بينيت.

وبادر إلى إعادة صياغة كتاب المدنيّات، من كان رئيس السكرتاريا البيداغوجية لوزارة التّربية خلال عهد وزير التّربية غدعون ساعر، د. تسفي تسميرت. وتسميرت معروف بقربه للأوساط اليمينيّة. وكان تسميرت من أوائل الذين نادوا إلى 'تفكيك الأقليّة العربيّة إلى مجموعات مختلفة'، وهو الذي انتقد التّوجّه النّقديّ لمؤسّسات الدّولة، الذي احتواه الكتاب في صيغته الأصليّة.

ويشير الصّحافيّ أور كاشتي، في صحيفة 'هآرتس' في عددها الصّادر اليوم الثّلاثاء، إلى أنّ كلًّا من ساعر وبينيت 'شريكان في الموقف الأساسيّ بشأن الحقّ في إخضاع منظومة التّربية الرّسميّة إلى الأجندة الحزبيّة'، في إشارة للإملاءات في المضامين التي دخلت قسرًا على كتاب المدنيّات الإشكاليّ، بناءً على تدخّل وتوصيات وزارة التّربية.

ويضيف كاشتي 'الطّالب المتوسّط سيجد صعوبة بالّتعامل، بمساعدة الكتاب، مع الواقع المركّب الذي يحيط به. ليس واضحًا بتاتًا، أنّ هذا هو أحد أهداف الكتاب'.

ويواصل كاشتي إدراج الموضوعات الأساسيّة المطروحة في الكتاب 'دولة قوميّة يهوديّة هي النّموذج المفضّل؛ الأقليّة العربيّة تملك مكانًا محدودًا في الحيّز العامّ؛ الإمكانيّة العلمانيّة تشغل حيّزًا قصيرًا ومخفّفًا، خصوصًا بالمقارنة مع التّفصيل بشأن التّيّار الحريدي؛ الإطراءات على الصّهيونيّة الدّينيّة'.

أمّا فلسطينيّو الدّاخل فتمّ تقسيمهم لمجموعات، شكّلت الخدمة في جيش الاحتلال أو الخدمة المدنيّة، المعيار الأساس في تعريفهم، لتحظى مصطلحات مثل 'الدّروز الصّهاينة' و 'الهويّة الآراميّة' إلى إبراز وتشديد. أمّا المسلمون، وفق تقسيمات الكتاب، برغم كونهم الأغلبيّة من ناحية العدد بين فلسطينيّي الدّاخل، إلّا أنّ التّطرّق إليهم جاء في فقرتين فقط، تحدّثتا عن التّمييز العنصريّ ضدّ النّساء لدى هذه المجموعة، بينما لم يتمّ التّطرّق إلى تهميش المرأة في المجتمع الحريدي على سبيل المثال. في الوقت ذاته، يمنح الكتاب الدّروز حيّزًا مشدّدًا على أنّ 'غالبيّة الدّروز لا يعرّفون أنفسهم على أنّهم عرب'، مضيفًا 'خلافًا للمتّبع في غالبيّة دول الشّرق الأوسط، مكانة المرأة الدّرزيّة مساو لمكانة الرّجل'.

وفي الفصل الذي يتناول 'الشّروخات القوميّة بين اليهود والعرب'، يذكر الكتاب أن بداية الصّراع تعود إلى نهايات القرن الـ 19، ويتواصل بقضيّة اللاجئين الفلسطينيّين، والتي يحمّل الكتاب الدّول العربيّة مسؤوليّتها، رابطة هذا الموضوع باستجلاب يهود الدّول العربيّة إلى البلاد 'إسرائيل استوعبت تقريبًا مليون (لاجئ) من الدّول العربيّة خلال سنوات إقامتها الأولى'. أمّا عن هبّة أكتوبر عام 2000، فقد استخدم مصطلح 'أعمال شغب' خلال وصفها.

ويشار إلى أنّ الصّياغة الجديدة لكتاب المدنيّات تمّت تحت إشراف مستشار أكاديميّ واحد، د. أفيعاد بكشي، المحسوب على تيّار اليمين في إسرائيل، ناهيك عن عدم اشتراك أيّ أكاديميّ أو كاتب عربيّ واحد في كافّة مراحل تأليف الكتاب.

وتدرج صيغة كتاب المدنيّات الجديدة تحت بند أسباب إقامة دولة إسرائيل 'الوعد الإلهيّ'.

ويعقّب نائب المعهد الإسرائيليّ للديمقراطيّة، بروفيسور مردخاي كريمنتسير، على الصّيغة الجديدة لكتاب المدنّيات 'من النّاحية القيميّة-الأيديولوجيّة، هذا كتاب مدنيّات مع توجّه معاد للمواطنة، وبشكل خاصّ، كلّ ما يتعلّق بجمهور المواطنين العرب'.

وأشار الكتاب إلى البلاد على أنّها 'أرض إسرائيل منذ آلاف السّنين'، واصفًا اليهود كمن سكنوها على الدّوام بينما لم يتطرّق إلى الفلسطينيّين الذين سكنوا البلاد قبل قيام الدّولة.

اقرأ/ي أيضًا| وزارة التربية تشن حربًا على محرر كتاب المدنيات

كما أنّ الكتاب لم يأت على ذكر كلمة 'مستوطنة' ولو لمرّة واحدة، كما أنّ المستوطنات ظهرت في الكتاب على أنّها غير معروفة إن كانت 'أراض محتلّة' أم 'أراض محرّرة'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018