إسرائيل وبورما: مجرمتا حرب تتفقان على تدريس المحرقة

إسرائيل وبورما: مجرمتا حرب تتفقان على تدريس المحرقة
من حساب حوطوفيلي بتويتر

وقعت إسرائيل وبورما (ميانمار) أول من أمس، الاثنين، على اتفاق تعاون بين الدولتين في مجال التربية والتعليم، حسبما ذكرت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، تسيبي حوطوفيلي، في حسابها في "تويتر" أمس، الثلاثاء.

وكتبت حوطوفيلي في حسابها أنه "نواصل التعاون مع أصدقائنا في أنحاء العالم"، في إشارة إلى بورما، التي أعلنت الأمم المتحدة أن جيشها ارتكب عملية تطهير عرقي بحق أقلية الروهينغا، التي لا يزال مئات آلاف الناجين من هذه العملية يعتبرون لاجئين.

ونقلت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء، من الاتفاق بين إسرائيل، دول الاحتلال التي ترتكب جرائم حرب متواصلة بحق الفلسطينيين، وبورما ذات النظام الدكتاتوري التي ترتكب جرائم التطهير العرقي، أن هاتين الدولتين ستعملان على تطوير برنامجين دراسيين رسميين للمدارس في الدولتين لتدريس المحرقة ودروسها، إضافة إلى "التبعات السلبية لانعدام التسامح والعنصرية والعداء للسامية وكراهية الغرباء". ويقضي الاتفاق بتعهد الجانبين بتشجيع مجالات تعاون أخرى في مجال التربية والتعليم والعلاقة بين افراد سلك التعليم وشبان من إسرائيل وبورما.

وبحسب الاتفاق، ستعمل الدولتان على تشجيع التعاون والعلاقات بين المؤسسات الأكاديمية فيهما والمدارس، بما في ذلك روضات الأطفال، والمشاركة المتبادلة في مؤتمرات وجولات ودورات تعليمية، ويتبادلان الخبرات التعليمية وتطوير المناهج الدراسية لتدريس المواضيع اليهودية في مدارس بورما ووضع برنامجا دراسيا حول بورما في المنهاج الإسرائيلي، بما في ذلك اللغة البورمية. ويشمل الاتفاق إعادة كتابة تاريخ كل دولة في مناهج التاريخ في الدولة الأخرى.

أكثر من 700 ألف من الروهينغا نزحوا عن بيوتهم (رويترز)

ويذكر أن الأمم المتحدة عرّفت أبناء أقلية الروهينغا على أنهم "مثال للتطهير العرقي"، كما أن منظمات حقوق إنسان دولية تؤكد أنه منذ آب/أغسطس العام 2017 يرتكب الجيش البورمي عمليات إعدام ميدانية من دون محاكمة بحق الروهينغا، إضافة إلى ارتكاب جرائم جنسية وإحراق قرى الروهينغا. ونزع مئات آلاف الروهينغا من بورما إلى بنغلاديش، فيما علق آخرون عند الحدود بين الدولتين. وتؤكد شهادات اللاجئين على ارتكاب الجيش البورمي جرائم قتل واغتصاب منهجية.

وقالت "هآرتس" إن العلاقات بين إسرائيل وبورما مستمرة منذ سنوات، وبضمنها علاقات أمنية، التي تواصلت حتى بعد فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حظر بيع أسلحة وتزويد خبرات أمنية لبورما. وكانت الصحيفة نفسها كشفت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أن إسرائيل نقلت أسلحة متطورة إلى بورما خلال ارتكاب الأخيرة جرائم تطهير عرقي. وأصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا يمنع بيع بورما أسلحة، في أيلول/سبتمبر الماضي، لكن القضاة فرضوا تعتيما على القرار بحسب طلب النيابة العامة باسم الحكومة الإسرائيلية.

محلل الشؤون الأميركية في "هآرتس"، حيمي شاليف، في مقال نشره اليوم، بأن "لإسرائيل تاريخ طويل في بيع الأسلحة لأنظمة ظلامية؛ وفي بعض الحالات، مثل غواتيمالا، رواندا وجنوب أفريقيا في فترة الأبارتهايد، استخدم السلاح الإسرائيلي لقمع أقليات وحتى لارتكاب جرائم إبادة شعب. وميانمار، بهذا المعنى، ليست حالة استثنائية. لكن خلافا لمعظم دول العالم، إسرائيل تمتنع أيضا بقدر استطاعتها عن التنديد بجيش ميانمار، لأن ’كلا الجانبين (ميانمار والروهينغا) يرتكبان جرائم حرب’، حسبما قال نائب القنصل الإسرائيلي في نيويورك في كانون الأول/ديسمبر الماضي".

ولفت شاليف إلى أن الصيغة العبرية في ويكيبيديا تزعم وجود علاقة بين الروهينغا مع "جماعات إرهابية إسلامية".

وشدد شاليف على أنه "ليس صدفة أن ميانمار واحدة من بين 22 دولة، غالبيتها أنظمة دمتاتورية أو استبدادية، شاركت في مراسم نقل السفارة الأميركية إلى القدس. فالحديث يدور عن البيئة الطبيعية الجديدة (لإسرائيل). وعندما تفضل إسرائيل هنغاريا المعادية للسامية على دول متنورة في أوروبا الغربية، وعندم تبرم تحالفا مقدسا مع الإنجيليين المسيانيين على حساب علاقاتها مع يهود الولايات المتحدة الليبراليين، فإن ابتسامة حوطوفيلي تدل أكثر من الف شاهد على وجهة الريح، وجميع بيانات المتحدث (باسم الخارجية الإسرائيلية) لن تنجح بطمس ذلك".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018