شاكيد تهدد: "إلغاء قانون القومية سيؤدي إلى حرب بين السلطات"

شاكيد تهدد: "إلغاء قانون القومية سيؤدي إلى حرب بين السلطات"
(أ ب)

هددت وزيرة القضاء الإسرائيلية، أييلت شاكيد، بعد ظهر اليوم الأحد، بـ"حرب بين سلطات الدولة"، إذا ما قررت المحكمة الإسرائيلية العليا إلغاء "قانون القومية"، الذي أقره الكنيست قبل أسبوعين.

وقالت شاكيد في تصريحات أدلت بها خلال مقابلة مع إذاعة الجيش، إنه "ليس من حق المحكمة العليا ولا من سلطتها إلغاء قوانين أساس"، ما اعتبرته قد يحدث زلزالا بين أجهزة الدولة.

وتابعت شاكيد أن "قضاة المحكمة العليا هم أشخاص جادون للغاية ومهنيون. الكنيست هو الجمعية التأسيسية التي تعرف وتحدد قوانين الأساس".

وأضافت أن "على قضاة المحكمة العليا أن يفسروا القوانين وفقا لقوانين الأساس ولا أعتقد انه سيكون هناك أغلبية في المحكمة العليا لاتخاذ مثل هذه الخطوة (إلغاء القانون)".

وتابعت الوزيرة شاكيد من حزب "البيت اليهودي" الذي دفع جاهدًا لإقرار القانون بصيغة تخدم مشروعه الانتخابي القائم على تشجيع الاستيطان غير القانون، أن "المحكمة العليا أعطت لنفسها صلاحية إلغاء القوانين التي تتعارض مع قوانين الأساس".

وادعت أنه "لا يوجد بلد تدخلت محكمته العليا لإلغاء بنود من دستوره".

التماسات للعليا

ويتسع نطاق الاحتجاجات على "قانون القومية" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، بأشكال متعددة، أبرزها المسار القضائي، ولكن فرص تعديله تبدو حتى الآن ضئيلة جدا إن لم تكن معدومة.

يأتي ذلك في ظل الالتماسات التي تقدمت بها أكثر من جهة معارضة للقانون إلى لمحكمة الإسرائيلية العليا، للمطالبة إما بتعديلات على بنود معينة بالقانون، أو للمطالبة بإلغائه، لعل أبرزها التماس الذي قدمه مركز "عدالة" باسم لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية والتماسات التي تقدمت بها سلطات محلية عربية وممثلين عن الطائفة العربية الدرزية بالإضافة إلى أحزاب "يسارية" إسرائيلية على غرار "ميرتس".

فيما قدم ممثلون عن العرب البدو من التجمعات البدوية شمالي البلاد ومناطق النقب الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، التماسًا آخر للمحكمة العليا ضد "قانون القومية"، مطالبين المحكمة بأن تأمر الحكومة والكنيست بشرح الأسباب التي تحول دون إبطال القانون. معتبرين أن القانون يمنح تفضيلات لليهود في البلاد لكونهم يهودًا.

ولإقرار القانون ساوم نتنياهو مركبات ائتلافه الحاكم، حيث مارس حملة ضغط مكثفة على الأحزاب الحريدية وعلى رأسها حزب "يهدوت هتوراة" لدعم "قانون القومية" داخل الكنيست، مقابل موافقة نتنياهو على دعم قانون التجنيد الذي يعفي المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية. وفقا لما ورد في تسجيل مسجل لعضو الكنيست موشي غافني.

ديختر يهاجم المعارضين

وفي سياق متصل، وصف عضو الكنيست عن حزب "الليكود" "آفي ديختر" وهو المبادر لإقرار القانون، محتجين درزيين على إقرار قانون القومية بأنهما "مجرمان"، وضيفًا أن الشرطة تعرف كيف تتعامل معهما.

وكان مدير المنتدى الدرزي لمناهضة قانون القومية، أمير خنيفس والناشط يوسف خنيفيس، قد اعتليا منصة كلية كرميئيل خلال كلمة لديختر في حفل لتوزيع المنح الدراسية على طلاب دروز وحاولا منع ديختر من متابعة خطابه.

وقال هذان لديختر: "أنت عنصري. عار عليك. اذهب لبيتك". ودعوا الحاضرين إلى مغادرة القاعة قائلين: "أنتم مواطنون من الدرجة الثانية، لقد أهانكم"، قبل أن يتم إخراجهما بالقوة.

في المقابل، اختار بعض من وجهاء الطائفة العربية الدرزية، وفي مقدمتهم الزعيم الروحي للطائفة، موفق طريف، مهاجمة القانون من باب الخدمة العسكرية، مؤكّدًا أن إسرائيل لا ترى بالدروز مواطنين متساويين، وقال، كذلك، إن الحراك الرافض لـ"قانون القوميّة" ينبع من الألم والخيبة الكبيرين لدى الدروز، بدلا من التشديد على حق الدروز في المواطنة المتساوية بوطنهم كأبناء للشعب العربي الفلسطيني باعتبارهم سكان البلاد الأصلانيين.

الإدارة الأميركية تطلب توضيحات

فيما كشفت القناة العبرية العاشرة، نهاية الأسبوع الماضي، أن مسؤولين في الإدارة الأميركية طلبوا من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، توضيحات حول "قانون القومية".

ونقلت القناة، عن مصدر إسرائيلي وصفته بالمطلع على الاتصالات الأميركية الإسرائيلية بهذا الشأن، قوله إن المسؤولين في مكتب نتنياهو أبلغوا الأميركيين أنه "لا يوجد للقانون تبعات على المساواة في الحقوق على أي مواطن إسرائيلي، ولن يؤدي إلى أي تمييز ضد أبناء الأقليات على أساس عرقي أو ديني أو جنسي"، بحسب مزاعمهم.

وبحسب المصدر الإسرائيلي، فإن التوضيحات تركزت على الفقرة المتعلقة بالاستيطان اليهودي في "قانون أساس القومية". وتنص على أن إسرائيل تعتبر "تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته".

وأقر الكنيست "قانون القومية" الشهر الماضي بصيغته النهائية، وينص على أن "دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي". كما ينص على أن "حق تقرير المصير في دولة إسرائيل محصور في اليهود"، وأن "القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل"، وأن "العبرية هي لغة الدولة الرسمية"، ويلغي بذلك كون العربية لغة رسمية أيضا. و"قانون القومية" قانون أساس، وهو يعادل القوانين الدستورية في الدول الأخرى. ولا يوجد لإسرائيل دستور، بل قوانين أساس لها مكانة أعلى من القوانين العادية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018