إسرائيل تدعي اكتشاف منشأة صواريخ دقيقة جديدة في سورية

إسرائيل تدعي اكتشاف منشأة صواريخ دقيقة جديدة في سورية
من قصف إسرائيلي سابق في سورية (أ ب)

ذكر تقرير نشر مساء اليوم، الخميس، أن المخابرات الإسرائيلية، حصلت على معلومات تزعم من خلالها أن مساعي إيران لإنشاء مصنع لإنتاج الصواريخ الدقيقة على الأراضي السورية، تتواصل، على الرغم من محاولات المسؤولين الإيرانيين والسوريين إخفائها.

وأشار تقرير القناة 12 الإسرائيلية، إلى أنه "رغم الصعوبات التي تواجه الجهود التي تبذلها إيران وحزب الله اللبناني لإنشاء بنية تحتية لصناعة الصواريخ الدقيقة في لبنان، إلا أن السوريين والإيرانيين يجدون طرقًا مبتكرة لتوفير هذه المعدات الضرورية في لبنان، في ظل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران والضربات الجوية الإسرائيلية المتتالية على أهداف إيرانية في سورية ولبنان".

وبحسب التقرير، فإن النظام السوري حاول زيادة المساعدات لـ"المحور" الذي تشكله إيران مع حزب الله، للتسلح بصواريخ دقيقة، وأن ذلك يتم تحت غطاء مركز البحث والتطوير "سارس"، الذي وصفه التقرير بأنه "منظمة حكومية سورية هدفها المعلن هو تعزيز وتنسيق وتوجيه الأنشطة العلمية في البلاد".

ولفت التقرير إلى أن العديد من الهجمات الجوية التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي استهدفت منشآت مركز البحوث العلمية السوري، حيث تعرضت منشآت الشركة إلى قصف إسرائيلي عدة مرات، كانت أبرزها في أيلول/ سبتمبر عام 2017 وفي نفس الشهر من عام 2018 الماضي، إذ استهدف الطيران الإسرائيلي، منشآت تابعة لمركز البحوث العلمية في مدينة مصياف جنوبي غرب محافظة حماة السورية.

وبحسب التقرير فإن القصف الإسرائيلي في 22 تموز/ يوليو الماضي، استهدف شحنة آلات دقيقة وصلت لحزب الله في أحد منشآت مركز البحوث شمالي مدينة مصياف، وبحسب معلومات المخابرات الإسرائيلية، وفقًا للتقرير، فإن الهجوم ألحق ضررًا كبيرًا في خط الإنتاج والآلات التي رصدت لتطويره، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بمشروع الإنتاج السوري.

وتابع التقرير أنه في 22 أيلول/ سبتمبر الماضي، استهدف الطيران الإسرائيلي، شحنة أخرى من المعدّات المتجهة إلى حزب الله، وهو الهجوم الذي أسفر عن إسقاط الطائرة الروسية "إيليوشين 20" ومقتل 15 شخصًا كانوا على متنها، من قبل الدفاعات الجوية السورية، فيما حمل الجانب السوري إسرائيل المسؤولية الكاملة موضحًا أن الطائرات الإسرائيلية استخدمت الطائرة الروسية  كغطاء، وفي هذا الهجوم كذلك، تم إلحاق أضرار كبيرة بمشروع إنشاء مصانع الأسلحة الدقيقة الخاصة بحزب الله، فيما قالت وسائل إعلام مقربة من النظام السوري إن المنشأة التي تم استهدافها عبارة عن مخازن للألومنيوم.

وادعى التقرير أن مؤسسة الصناعات التقنية السورية (OTI) تحاول كذلك الالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية، والمساهمة في مشروع إيران وحزب الله في تطوير صواريخ دقيقة، وزعم التقرير أن الشركة تشكل وسيطًا تجاريًا لمساعدة مركز البحوث العلمية السوري للتحايل على العقوبات.

وذكر التقرير أن شركات وهمية تشكل غطاء مدنيًا لنشاطات "سارس" و(OTI)، وتجني أرباحا من تهريب ماكينات ومعدات ومواد خام لتضعها تحت تصرف "المحور السوري الإيراني وحزب الله" من دول مثل إيطاليا والصين، والعديد من الدول الأخرى الشرق الأقصى.

وزعم أن (OTI) حوّلت مؤخرًا نشاطها لخدمة مشاريع الصواريخ الدقيقة التي يسعى حزب الله إلى تطويرها في لبنان.

في المقابل، ذكر المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "المؤشرات تزداد بأن إيران تنوي نقل مركز إمدادها بالسلاح إلى سورية من مطار دمشق الدولي إلى قاعدة ‘التيفور‘ العسكرية التابعة لسلاح الجو التابع للنظام السوري بين مدينة حمص وتدمر".

وبحسب "هآرتس"، فإن "القرار جاء بسبب الضربات الإسرائيلية الأخيرة والمتكررة في محيط المطار، والتي أثارت توترا بين إيران وحكومة النظام السوري وحليفه الروسي، على اعتبار أنها (الضربات الإسرائيلية)، قوضت محاولاتهم خلق انطباع عن عودة الاستقرار إلى سورية، في ظل الانتصارات التي حققها جيش النظام في المعارك الأخيرة".

وادعى أن "التواجد الإيراني في المطار مستمر منذ سنوات، بموافقة النظام السوري، وأن مطار دمشق الدولي تحول في الفترة الأخيرة، إلى مركز شحن وتفريغ واستلام وفرز وتخزين وسائل قتالية يتم إرسالها من إيران"، وذكر أن "فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإيراني يدير مستودعات خاصة بشكل مستقل داخل المطار، تبعد عشرات الأمتار فقط من الرصيف الدولي الرئيسي، والذي يمر منه مواطنين وسياح خلال رحلات إلى سورية".

وبحسب هرئيل، فإن إيران تستخدم "البيت الزجاجي" القريب من الرصيف المدني، وهو مبنى من سبع طوابق كمركز لنشاطاتها في سورية، وذكر أن الموقع يعمل كمجمع مغلق، وإلى جانبه عدد من المجمعات التي تستخدم لتخزين الأسلحة، بالإضافة إلى مبنيين تحت الأرض هدفهما الرئيسي حماية الطائرات من أي هجوم.

وأضاف هرئيل أن "الأسلحة يتم تهريبها عن طريق المطار برحلات مدنية من إيران، أو طائرات حمولة عسكرية أو حتى طائرات خاصة مستأجرة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويتم الاحتفاظ بالحمولة المنقولة في الموقع لفترات زمنية تتراوح بين ساعات حتى أسابيع. ومن هناك يتم شحنها لحزب الله في لبنان، أو قواعد عسكرية تابعة لإيران في سورية".

يذكر أن إسرائيل تتعذر بالتواجد الإيراني لتنفيذ هجمات عدوانية على مواقع في سورية، وفيما اعتمدت إسرائيل طوال السياسات الماضية على سياسة "الضبابية" حيال هجماتها في سورية، صدرت تصريحات مؤخرًا عن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، أكدوا من خلالها الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف لإيران وحزب الله في سورية، وأطلقا تهديدات بمواصلة هذه الهجمات.

وعزت ورقة موقف صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، توقيت هذه التصريحات إلى "حاجة إسرائيل إلى توضيح خطوطها الحمراء في سورية لجميع اللاعبين في هذه الجبهة، وخصوصا في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب حول انسحاب الولايات المتحدة (من سورية)، ومقولته إنه بالنسبة له ’بإمكان الإيرانيين فعل ما يشاؤون’ في سورية".