الأسد كان على بعد ستّة أشهر من توقيع "اتفاق" مع إسرائيل

الأسد كان على بعد ستّة أشهر من توقيع "اتفاق" مع إسرائيل
نتنياهو والأسد (أ ب)

كان العام 2011 فارقًا في تاريخ سورية الحديث، مع اندلاع الثورة السوريّة ومواجهتها من قبل نظام الرئيس السوري، بشّار الأسد، بالحديد والنار؛ لكن هذا العام كان المحتمل أن يشهد حدثًا فارقًا آخر في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي: توقيع "اتّفاق" بين إسرائيل وسورية.

ففي أيلول/ سبتمبر 2010، بدأت الولايات المتحدة الأميركيّة مفاوضات بين إسرائيل (بعد عام من دخول رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، لمنصبه) وسورية، بقيّت سريّة للغاية، حتى بين الوزراء الإسرائيليّين، بحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس"، اليوم، الجمعة، التي أضافت أنه لم يطّلع على المفاوضات من بين الوزراء الإسرائيليين سوى وزير الأمن الإسرائيلي حينها، إيهود براك، في حين قاد الوساطة الأميركيّة فريد هوف (الذي التقى بالأسد) ودينيس روس.

ووفقًا لما نقلت "هآرتس" عن مسؤولين مطّلعين على المفاوضات، فإن نتنياهو كان على استعداد للنظر في طلب سورية الانسحاب من الجولان لحدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، أي حتّى بحيرة طبرية، في مقابل قطع الأسد لعلاقاته مع إيران وحزب الله اللبناني والاتفاق على ترتيبات أمنية مشتركة أخرى.

وكشفت الصحيفة، كذلك، أن طواقم خاصّة عملت على صياغة ورقة مبادئ وقامت بتبادل مسوّدات أميركيّة مختلفة، قبل أن تتوقّف الاتصالات في آذار 2011 مع اندلاع الثورة السوريّة.

وقدّر مسؤولون، وفقًا للصحيفة، أن إسرائيل وسورية كانوا على بعد 6 أشهر لتوقيع "اتفاق سلام" بينهما. 

وفي بداية الاتصالات، طلب السوريّون أن تبدأ المفاوضات من حيث انتهت عند شنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة عام 2009، أو ما يعرف بـ"ورقة النقاط الستّ"، التي طالب السوريّون فيها بنقل الحدود من خطّ الرابع من حزيران، وهو ما وافق عليه رئيس الحكومة الإسرائيليّة حينها، إيهود أولمرت، حتى أن المفاوضات السورية والإسرائيليّة غير المباشرة حينها، بوساطة تركيّا، وصلت حدّ رسم الحدود الجديدة على الخرائط، "بدقّة عالية جدًا"، وفقًا للصحيفة.

غير أن نتنياهو عارض ذلك، واعتبر أن "ورقة النقاط الستّ" لا تلبّي المصالح الأمنية الإسرائيليّة، واقترح رسم خطّ جديد "يمكن للسوريين اعتباره خطّ الرابع من حزيران مع بعض التعديلات"، دون حسم الخلاف السوري مع الاحتلال الإسرائيلي على بحيرة طبرية والترتيبات الأمنية، بحسب "هآرتس".

ووصلت الاتصالات بين الأسد ونتنياهو مرحلة متقدّمة، حتى أنه تم البدء بالاستعداد لمرحلة الإعلان العلني عن المسار، بموازاة بناء نموذج محوسب لدراسة إعادة نشر القوات العسكرية في منطقة الجولان من جديد وتجريدها سلاحها والإعلان عن المنطقة كلها "منزوعة السلاح"، إن وافق السوريّون على الابتعاد عن "محور الشرّ" الإيراني، بتعبير "هآرتس".

"صفقة قرن" إقليمية مصغّرة... عبث إسرائيلي بأراضي السعودية والأردن!

وفي وقت سابق من هذا العام، كشف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي حينها، عوزي أراد، أن إسرائيل اقترحت حينها صفقة لتبادل الأراضي بين سورية والأردن والسعودية في مقابل بقاء المستوطنات الإسرائيليّة في الجولان المحتل، تقوم الأردن بموجبها بنقل جزء من أراضيها لسورية مساوٍ في مساحته لمساحة المستوطنات الإسرائيليّة في الجولان، على أن تنقل السعوديّة للأردن مساحة مساوية من الشريط البحري جنوبي العقبة. لكن في مقابل الموافقة الأردنيّة، رفضت سورية ذلك. 

ووصف مسؤول أميركي سابق في الإدارة الأميركيّة التقدّم الحاصل في المفاوضات بأنه "جدّي للغاية... كانت هنالك علامات واضحة من الطرفين. الطرف الإسرائيلي كان معنيًا جدًا بحدوث تحوّل إستراتيجي في سورية، بينما كان السوريون معنيون باستعادة الجولان".

وأضاف المسؤول الأميركي السابق "لو لم تندلع الأحداث في سورية عام 2011، لكنا توصلنا لاتفاق متوافق عليه"، يبقى أن يوافق عليه نتنياهو والأسد فقط.

وعن سبب انخراط نتنياهو بالمفاوضات، قال مسؤول أميركي لـ"هآرتس" إنه، منذ البداية، لم يكن متحمسًا للمفاوضات مع الفلسطينيين، ومن جهته، كانت المفاوضات مع سورية طريقًا لصدّ الضغوط الأميركيّة عليه.

وديعة رابين

وفي العام 2010، ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن هوف حمل رسالةً لنتنياهو من الأسد أعرب الأخير فيها عن استعداده لمعاودة المفاوضات "دون شروط مسبّقة" مقابل ضمانات أميركيّة (لا إسرائيليّة) بإحياء "وديعة رابين" (على اسم رئيس الحكومة الإسرائيليّة الأسبق، يتحساك رابين).

و"وديعة رابين"، وفق ما يروي وزير الخارجية السوري حينها، فاروق الشّرع، في كتابه "الرواية المفقودة" (2015) حين "سجّل الرئيس الأميركي حينها (1994)، بيل كلينتون، في هذا الاجتماع (مع الرئيس السوري، حافظ الأسد، بدمشق)، ولأول مرةٍ، وعلى لسان أعلى سلطة أميركية ممثلةً برئيس الولايات المتحدة، بأنه حصل من رئيس الحكومة الإسرائيليّة، رابين، على إقرارٍ باستعداد إسرائيل للانسحاب إلى خط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 في إطار اتفاق متكامل، شريطة وضع هذا التعهد في جيبه في انتظار توصل الطرفين إلى اتفاقٍ حول بقية عناصر الاتفاق".