"التهدئة في غزة مستمرة... كما الاستعدادات للحرب"

"التهدئة في غزة مستمرة... كما الاستعدادات للحرب"
تقديرات الاحتلال: رغم صقوريته، السنوار غير معني بالحرب (أ ب أ)

تشير تقديرات الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة إلى أن التهدئة التي توصّلت إليها فصائل المقاومة في قطاع غزّة مع الاحتلال، في أيّار/ مايو الماضي، "غير قابلة للكسر"، وأن العمليات الأخيرة هي "فرديّة"، بحسب ما نقل المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، طال ليف رام، الجمعة.

وبحسب ليف رام، فإنّ هذه التقديرات "حذرة، ويمكن لأيّ حدث صعب أن يغيّر الوضع"، ورغم ذلك "فلا تقدّم كبيرًا بالمفاوضات، ولن يكون تقدّم كذلك قبل الانتخابات" الإسرائيليّة، المقرّرة في 17 أيلول/ سبتمبر المقبل.

وتعتقد الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، أن رئيس حركة حماس في قطاع غزّة، يحيى السنوار، "المعروف بصقوريّته تجاه إسرائيل... معنيّ في هذه المرحلة بالتوصل إلى تهدئة"، وعلّلت ذلك بأنه "وضع نصب عينيه هدف تحسين الأوضاع الاقتصاديّة في القطاع، ومواجهة عسكريّة لا تخدم هدفه، على الأقلّ في هذه المرحلة"، بحسب ليف رام.

ومنذ التهدئة الأخيرة، انخفضت نسبة البطالة في قطاع غزّة من 52٪ إلى 46.7٪، وارتفعت ساعات تزويد قطاع غزّة بالكهرباء إلى 12 ساعة يوميًا، بحسب "معاريف".

ورغم هذه التقديرات "المتفائلة"، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استعداداته لعمليّة عسكريّة في قطاع غزّة، وقال ليف رام إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، عمل منذ دخوله إلى غزّة في كانون ثانٍ/ يناير الماضي، على تغيير أولويّات الخطط العسكريّة الإسرائيليّة العسكريّة من التركيز على التموضع الإيراني في سورية وكشف أنفاق حزب الله وحماس إلى "الاستعداد لمواجهة عسكريّة في قطاع غزّة".

وكشف ليف رام أنّ "خطة هجوميّة للإضرار بالعتاد الصاروخي وضعت على رأس سلّم الأولويات لجهاز الاستخبارات، ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن هناك تقدمًا كبيرًا في الموضوع"، وعلّل أن "الإضرار بالعتاد الصاروخي لحماس لا يعني فقط قصف المخازن التي توضع بها. في الجيش الإسرائيلي يعتقدون أنهم في الحرب المقبلة سيكونون قادرين على عرقلة الخطط النارية لحماس والإضرار بمراكز ثقله وبممتلكاته الحساسة".

وكشف ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي، مسؤول عن الاستخبارات في قطاع غزّة، للصحيفة، "مضاعفة بنك الأهداف في قطاع غزّة خلال الأشهر الأخيرة"، أمّا المهمّة التي وضعت أمام مسؤولي الاستخبارات، فهي تحديد "عنق الزجاجة" في مسارات إنتاج الصواريخ.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، كشف كوخافي عن خطة عمل عسكرية متعددة السنوات، أطلق عليها اسم "تْنوفاه" (زخم أو قوة دافعة)، وهي الخطة الإستراتيجية لتفعيل قوات الجيش، وستحل مكان خطة "غدعون"، التي وضعها رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت.

وبالإمكان القول بداية، من تفاصيل خطة "تنوفاه"، التي نشرها المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أنها تبدو، في حال تطبيقها، خطة لارتكاب جرائم حرب، ولكن في الوقت نفسه، يبدو أن كوخافي كان في حالة هوسٍ أثناء بلورتها، ويتوقع ألا تصادق الحكومة عليها أو تطلب إجراء تعديلات عليها. وهذه الخطة لا تتحدث فقط عن "إبادة العدو" العسكري، وإنما عن استهداف المدنيين في قطاع غزة ولبنان.

واستعرض كوخافي خطته خلال اجتماع لضباط الجيش الإسرائيلي، الذي يحملون رتبة عقيد فما فوق. ويفترض أن تدخل خطة "تنوفاه" حيز التنفيذ في مطلع العام المقبل وينتهي سريانها في العام 2024.

وبحسب فيشمان، فإن خطة كوخافي الجديدة تقضي "بإبادة منهجية للعدو. والوحدات المقاتلة تُختبر وفقا لعدد القتلى والجرحى الذين يسقطون في الجانب الآخر، إلى جانب الأسلحة التي يتم تدميرها. وبعد الآن لن يتم شن عمليات عسكرية متواصلة، والالتفات خلالها إلى الجانب السياسي، التي كانت غايتها جعل العدو ينزف من أجل كسب الوقت وردعه حتى ينتعش، قم يقف على رجليه ويقرر ما إذا كان يريد مواصلة القتال".

وأضاف فيشمان أن "كوخافي يتحدث ضربة قاضية في الجولة الأولى، التي تعني تصفية جسدية، عنيفة، خلال وقت قصير، بوتيرة مئات القتلى للعدو يوميا، وبحيث تكون النتيجة واضحة لجميع الأطراف. وسيتعين على وحدة عسكرية تدخل إلى أنظمة العدو أن تدمر، كإنجاز مطلوب، أكثر من 50% من قوة العدو. وهذا ينطبق على لبنان وغزة".

وكان كوخافي قد ألغى أو غيّر، فور توليه رئاسة الأركان، خططا عسكرية ضد حزب الله، وكان قد بلورها خلال توليه قيادة الجبهة الشمالية. لكن نقطة ضعف خطة كوخافي ستظهر، حسب فيشمان، لدى طرحها أمام الحكومة، "التي لن تضطر فقط إلى زيادة الميزانيات، وإنما لاستيعاب مفهوم عسكري – سياسي مختلف عما اعتاد عليه أيضا. وفي الوقت الحالي، وربما حتى نهاية العام الحالي أيضا، لن يكون بالإمكان طرح خطة كوخافي على الحكومة، كونها حكومة انتقالية، ولأن الانتخابات العامة للكنيست ستجري في منتصف أيلول/سبتمبر، بينما تشكيل الحكومة المقبلة قد ينتهي بحلول نهاية العام. "والآن، كل شيء بالأشخاص الذين سيشكلون الحكومة المقبلة: من سيكون القادة السياسيين – الأمنيين الذين سيصادقون على خطة العمل المتعددة السنوات التي يطرحها كوخافي، بما في ذلك الميزانيات ومقتنيات الأسلحة".