انتهى القتال.. بدأت المعركة

انتهى القتال.. بدأت المعركة
(أ ب)

انتهت الجولة القتالية أمس بين حزب الله وإسرائيل، مرحليًا، لتنتقل إلى مستوى جديد، وهي "المعركة على الوعي" أو "صورة النصر"؛ إذ سارع "مصدر أمني رفيع" في إسرائيل إلى تقديم إحاطة للمراسلين العسكريين حول التطورات الأخيرة، يبدو أن الهدف منها "تأطير الحدث" واستثماره سياسيًا وانتخابيًا. والمصدر الأمني الرفيع ليس سوى وزير الأمن، ألا وهو رئيس الحكومة، المرشح بنيامين نتنياهو، الذي عمد في حديثه للمراسلين العسكريين إلى نقل رسائل سياسية أكثر منها أمنية وعسكرية مهنية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، لدرجة القول إن أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، بعث رسائل تهدئة عبر رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، التي نقلها إلى الولايات المتحدة وفرنسا ومصر ومن ثم إلى إسرائيل. والرسالة مفادها بأن التصعيد انتهى بالنسبة لحزب الله.

ويبدو أن نتنياهو يسعى من هذه "الإحاطة الأمنية" للمراسلين إلى التغطية على الانتقادات التي واجهها اليوم وأمس في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن الكشف عن "عملية التضليل" بإيهام حزب الله بأنه الجيش نقل جرحى بمروحية عسكرية بعد عملية حزب الله قرب "أفيفيم"؛ وألمحت مراسلة الشؤون السياسية في هيئة البث العام الإسرائيلية (كان)، غيلي كوهين، بشكل شبه مباشر إلى أن "المصدر الأمني الرفيع" هو نتنياهو.

وكشف "المصدر" أن إسرائيل تعمل ضد إيران في اليمن أيضًا، بالإضافة إلى العراق وسورية ولبنان.

ونشر حزب الله عبر قناة "المنار" التابعة له، بعد نحو ساعة على الإحاطة التي قدمها، نتنياهو، على ما يبدو، للمراسلين العسكريين الإسرائيليين، فيديو وثق من خلاله "عملية أفيفيم"، علمًا بأن النشر يأتي قبل نحو ساعة ونصف الساعة على خطاب مرتقب للأمين العام للحزب.

تبدل الأولويات

وذكر "المصدر الأمني"، اليوم الإثنين، أن نتنياهو، عمل على تغيير الأوليات في ما يتعلق بإستراتيجية مواجهة إيران، ليصبح "إفشال مشروع تطوير دقة صواريخ حزب الله"، في المرتبة الثانية في سلم الألويات الأمنية الإسرائيلية، في ما يبقى "إحباط البرنامج النووي الإيراني" في المرتبة الأولى. والأولوية الثالثة منع التموضع الإيراني في سورية والعراق وأماكن أخرى.

وزعم المصدر، أي نتنياهو، أن إسرائيل تلقت رسائل من ثلاث دول مختلفة عقب "عملية أفيفيم" التي نفذها حزب الله أمس، نقلا عن رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، الذي نقلها بدوره عن الأمين العام لحزب الله، أن الرد الذي توعد بها حزب الله على الهجومين الإسرائيليين في الضاحية الجنوبية بيروت وفي عقربا السورية، انتهى عند هذا الحد.

وقال المصدر الأمني إنه "من جهة حزب الله، الحدث انتهى. الجيش الإسرائيلي حقق أهدافه". وأضاف: "نبذل جهودا سياسية وعملياتية لمنع إيران من القيام بثلاثة أمور: المشروع النووي، ومشروع تطوير دقة الصواريخ، ومنع التموضع العسكري الإيراني في المنطقة".

يأتي ذلك فيما أفادت تقارير صحافية أن الحريري أجرى اتصالات هاتفية بكل من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، ومستشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل بون، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري، طالبا منهم التدخل لضبط الأوضاع على الحدود الجنوبية.

وادعى المصدر الأمني أنه "في جميع هذه المحاور، حيث يعمل جيش الإسرائيلي والموساد، هناك قدر كبير من العمل والجهود المبذولة"، مشددا على أن "الأولويات تحددها القيادة السياسية".

وتابع أنه "نحن لا نعمل وفقًا للأهواء، إنها جزء من إستراتيجية كاملة، لدينا أهداف نريد تحقيقها. في ما يتعلق بمشروع دقة صواريخ حزب الله، نحاول تغيير المعادلة وفقًا لهذه الأهداف".

وحول التصعيد الإسرائيلي الأخير، قال: "كان علينا العمل على عدة جبهات على نحو متزامن. عمليًا، إسرائيل نجحت بتحقيق أهدافها في جميع هذه المواقع"، وأضاف "الأحداث الأخيرة تم إدارتها ‘كما يقول الكتاب‘". وأضاف "إذا قرر حزب الله الاستمرار في التصعيد، سنرد بما يقتضي الأمر، وعلى نحو متناسب، نحن نعمل بشكل جلي ضد مشروع تطوير دقة صواريخ حزب الله، وسنستمر بذلك".

وحول "عملية التضليل" التي زعم الجيش الإسرائيلي تنفيذها، قال: "لن أتطرق للأعمال التي نفذها الجيش على المستوى التكتيكي، لكننا عملنا على خطة جيدة التخطيط حققت غرضها وكذلك منعت الإصابات".

وسُئل "المصدر الأمني" حول الموقف الإسرائيلي من إمكانية انطلاق مفاوضات إيرانية أميركية حول المشروع النووي الإيراني، واعتبر أن "ذلك ممكن"، وأضاف أنه "إذا ما حصل ذلك، فسيكون على نحو مغاير للطريقة التي أديرت فيها المفاوضات التي أفضت إلى التوقيع على الاتفاق النووي في 2015".

تصريحات سياسية من "مصدر أمني"

وفي ما يتعلق بالتقارير التي تحدثت عن "غضب أميركي"، من الهجمات التي نفذها الجيش الإسرائيلي على مواقع لـ"الحشد الشعبي" في العراق، قال: إن "هناك تنسيقًا واسع النطاق وعلاقات وطيدة مع الأميركيين في هذا الخصوص، وحول هذا الموضوع، لن أتوسع"، رافضًا الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وشدد "المسؤول الأمني الرفيع" على أن نتنياهو، "أمر بتغيير سلم الأولويات التي تتعلق بمواجهة إيران"، وأضاف أن "إحباط البرنامج النووي الإيراني يبقى على رأس سلم الأولويات، ولكن بعد ذلك، على ضوء التطورات، يأتي في المرتبة الثانية هدف وقف مشروع دقة صواريخ حزب الله، وبعد ذلك فقط يأتي منع إيران من التموضع العسكري في سورية ولبنان والعراق واليمن وأخرى".

وفي أعقاب التسريبات التي أشارت إلى أن نتنياهو هو نفسه المصدر الأمني الذي قدم الإحاطة الصحافية للمراسلين العسكريين، صرّح نتنياهو أنه "لقد تصرفنا بحزم ومسؤولية بالأمس. حافظنا على سلامة مواطنينا وكذلك سلام جنودنا. الرجل في المخبأ في بيروت يعرف بالضبط سبب وجوده في المخبأ". وأضاف نتنياهو: "سنواصل بذل كل ما هو ضروري للحفاظ على أمن إسرائيل. في البحر، في البر وفي الجو، وسنواصل العمل ضد تهديد الصواريخ الدقيقة".

يشار إلى أن المكتب الإعلامي للحريري، أفاد في بيان رسمي، بأن الأخير أجرى اتصالين هاتفيين بكل من بومبيو، وإيمانويل بون، مستشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طالبا تدخل بلديهما لضبط الأوضاع على الحدود الجنوبية مع إسرائيل. 

وأوضح البيان أن الحريري تلقى اتصالا هاتفيا من شكري، مساء اليوم الأحد، و"تم خلاله التشاور في آخر التطورات على الحدود الجنوبية".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"