الهستدروت: تجميد فصل موظفين في "سيلكوم" و"بيلفون"

الهستدروت: تجميد فصل موظفين في "سيلكوم" و"بيلفون"
اجتماع احتجاجي لموظفي "سيلكوم" (الهستدروت)

توصلت نقابة العمال العامة (الهستدروت) بعد ظهر اليوم، الأربعاء، إلى تفاهمات مع شركتي الاتصالات الخليوية "سيلكوم" و"بيلفون"، توقفت في أعقابها التشويشات في العمل التي نفذها موظفو الشركتين، وعادوا إلى عملهم المنتظم. وبدأت التشويشات، أمس، واستؤنفت صباح اليوم.

وقالت الهستدروت في بيان إن كافة الخطوات التي شملتها "خطة إشفاء" لـ"سيلكوم"، وبضمنها تلك المتعلقة بفصل نحو ألف موظف، تم تجميدها، وأنه تم الاتفاق على أن تشرع الشركة ولجنة الموظفين بمفاوضات بعد الأعياد اليهودية، في النصف الثاني من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وأضافت الهستدروت أنها توصلت إلى تفاهمات مبدئية مع "بيليفون"، ولخطة تقضي بإبرام اتفاق جديد سيوقعه الجانبان. ودعت الهستدروت الحكومة الإسرائيلية إلى "التدخل بشكل فوري في الأزمة العميقة في سوق الاتصالات في إسرائيل".

وكان موظفو شركتي الاتصالات الخليوية، "سيلكوم" و"بيليفون"، تشويشاتهم في العمل، اليوم، احتجاجا على قرار إدارتي الشركتين بفصل مئات الموظفين من العمل.

وتوقف الموظفون في المقر الرئيسي لـسيلكوم" عن العمل، وامتنعوا عن معالجة خلل في شبكة الاتصالات وأعمال المركز اللوجيستي، كما توقفوا عن استقبال أو تسليم هواتف محمولة معطوبة، وذلك في أعقاب إعلان مدير عام الشركة، نير شطيرن، عن نية الشركة بفصل مئات الموظفين من العمل، بادعاء أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة إشفاء.

وقال رئيسة لجنة الموظفين في الشركة، مايا يانيف، اليوم، إن "موظفي سيلكوم لن يدفعوا ثمن إخفاقات مدير عام ورئيس الشركة. ولن تجري مفاوضات إلى حين صدور بيان حول تجميد خطوات الإدارة الأحادية الجانب والفظة".

وفي موازاة ذلك، واصل موظفو "بيليفون" خطواتهم الاحتجاجية، وتشويش أنشطة مراكز خدمة الزبائن. ويأتي ذلك على خلفية قرار إدارة الشركة بفصل موظفين وإغلاق وحدات في الشركة. وتعمل مراكز الشركة بصورة مقلصة. كذلك ألغت الشركتان حفل إطلاق حملة بيع جهاز "آيفون 1". كذلك يمتنع الموظفون عن معالجة خلل بشبكة الاتصال، كما توقف موظفو الهندسة ومنظومة المعلومات.

وكانت الهستدروت أعلنت، أمس، عن نزاع عمل في "سيلكوم"، وطالب رئيس الهستدروت، أرنون بار دافيد، وزير الاتصالات، دافيد أمسالم، بالتدخل في أزمة الاتصالات الخليوية.

وتواجه "سيلكوم" أزمة مالية بسبب دين بمبلغ 2.2 مليار شيكل. ولمواجهة ذلك، قررت الشركة فصل قرابة 1000 موظف من العمل، حتى العام 2020، من أجل تقليص الإنفاق بمبلغ 150 مليون شيكل. وتعتزم "بيليفون" فصل نحو 400 موظف خلال السنوات الثلاث المقبلة.

أسباب أزمة الاتصالات الخليوية الحالية

دفعت سياسة الحكومة الإسرائيلية ووزراء الاتصالات نحو نشوء هذه الأزمة. فقد بدأت المنافسة في سوق الاتصالات هذا إثر "إصلاحات" أعلن عنها وزير الاتصالات الأسبق، موشيه كاحلون. وقالت تقارير إعلامية إنه على الرغم من أن هذه "الإصلاحات" كانت في صالح المستهلكين، إلا أن أدت إلى مصاعب اقتصادية لدى شركات الاتصالات الخليوية الكبيرة، التي استثمرت مبالغ طائلة في البنية التحتية. ومنذ بداية العام الحالي، فقدت "سيلكوم" 67% من قيمتها. وسجل ميزانها خسارة بمبلغ 64 مليون شيكل، في العام الماضي، و51 مليون شيكل في النصف الأول من العام الجاري، فيما تصاعدت حرب الأسعار مقابل الرزم التي تعرضها الشركات.

وتوجه الجهات الناشطة في سوق الاتصالات اصبع الاتهام بالتسبب بالأزمة إلى الحكومة، بسبب "إخفاق متواصل" بتنظيم هذه السوق، المسؤولة عنها وزارة الاتصالات وجميع الوزراء منذ كاحلون. فقد فضّل هؤلاء خفض الأسعار من كسب رضى المستهلكين، وهو ما اعتبر بأنه سياسة "قصيرة النظر"، بمعنى الحفاظ على أسعار متدنية لرزم الاتصالات الخليوية، وهي الأدنى على مستوى العالم، على رؤية بعيدة الأمد. وانطلاقا من هذه السياسة، سمحت الحكومة، ووزارة الاتصالات خصوصا، بدخول شركات جديدة إلى السوق، بواسطة تسهيلات بالغة وغض النظر عن أدائها، وكذلك بعدم التدخل في هبوط الأسعار.  

وعدا المس بموظفي شركات الاتصالات المهددين بالفصل من العمل، فإن الأزمة ستمس بجمهور المستهلكين، من خلال المس بنوعية الخدمة للزبائن وتباطؤ التقدم التكنولوجي.

ويتبين من تقارير منشورة في وسائل إعلام إسرائيلية أن لا تملك أية شركة اتصالات خليوية رأس المال المطلوب لبناء بنية تحتية لتقنية الجيل الخامس. فجميع الشركات منشغلة بصراع بقائها. ويعني ذلك أنه خلال سنتين أو ثلاث ستصبح شركات الاتصالات الخليوية الإسرائيلية متخلفة قياسا بالعالم، وخاصة الدول الغربية. وهذا لن يمس مجال الاتصالات الخليوية وحسب، وإنما بمجالات الطب، الصحة، الثقافة، المواصلات، الاتصالات وغيرها. فقد كان بإمكان جميع هذه المجالات الانطلاق قدما بواسطة استخدام تقنية الجيل الخامس في الاتصالات الخليوية.

من الجهة الأخرى، فإنه لا يتوقع أن تكون هناك بالضرورة علاقة بين الأزمة الحالية وبين ارتفاع أسعار الاتصالات الخليوية، لأنه إذا استمرت شركات الاتصالات الخليوية الصغيرة ببيع عشرات غيغا الإبحار بأقل من عشرين شيكلا شهريا، فإن الشركات الكبرى المنهارة، "سيلكوم" و"بيليفون" و"بارتنر"، ستضطر إلى مواصلة بيع رزمها بأسعار متدنية.

ومن أجل حل هذه الأزمة، تطالب الشركات برفع أسعار الرزم الخليوية بشواقل معدودة من أجل إحداث توازن في وضعها. وحل آخر يتعلق باحتمال اندماج شركات مع بعضها، وهذه خطوة عارضتها وزارتا المالية والاتصالات بشدة.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"