خبير ديمغرافي: الأزمة الاقتصادية ستدفع شبانا إسرائيليين كثيرين للهجرة

خبير ديمغرافي: الأزمة الاقتصادية ستدفع شبانا إسرائيليين كثيرين للهجرة
متظاهرون ضد نتنياهو في القدس، أول من أمس (أ.ب.)

حذر الخبير الديمغرافي الإسرائيلي، البروفيسور سيرجيو ديلا بيرغولا، من أن استمرار الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا، ستؤدي إلى موجة هجرة شبان إسرائيليين متعلمين. وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء، إن "شبانا إسرائيليين كثيرين لم يعُد يرون المستقبل في الدولة، وهذا أمر مأساوي لا يتم التطرق إليه بتاتا" من جانب الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف أن "خيبة أمل هؤلاء الشبان من الحكومة، إلى جانب نسبة البطالة المرتفعة، يمكن أن تتحول إلى شيء قابل للانفجار. ولا أرى أي سياسي، ولا حتى المسؤولين في الوكالة اليهودية، يدركون (دلالة) هذا الأمر".

ووصف ديلا بيرغولا تصريحات مسؤولين إسرائيليين، من الوكالة اليهودية ووزارة استيعاب الهجرة ولجنة الهجرة في الكنيست ومنظمات إسرائيلية، حول موجة هجرة يهودية قادمة إلى إسرائيل بأنها "خيالية". وأضاف "آمل أنني مخطئ، لكني أجري توقعات سكانية منذ 40 عاما، وللأسف الشديد، أكون محقا في غالب الأحيان. ويبدو أن الذين نشروا هذه التوقعات (بهجرة قادمة) يعملون وفقا لآمال ومخاوف وبشكل أقل عقلانية".

وقال ديلا بيرغولا إن بين الأمور التي تستند إليها توقعاته، بحث جديد لم ينشر بعد، لافتا إلى أنه "إذا أخذنا بالحسبان شكل مواجهة إسرائيل لفيروس كورونا، فإنه ليس بالإمكان عدم توقع موجة هجرة قادمة كبيرة فقط، وإنما ما أتوقعه هو موجة هجرة هائلة مغادرة. ومعظم المغادرين سيكونوا من الشبان والمتعلمين".

وأشار ديلا بيرغولا إلى أن نسبة البطالة قبل انتشار كورونا كان أقل من 5% (3.9%)، وارتفعت إلى أكثر من 20% بعد انتشار الفيروس، فيما عدد العاطلين عن العمل يقترب من مليون شخص. وأضاف أنه توجد عوامل أخرى ستشجع الإسرائيليين على المغارة، بينها "الاستياء السياسي من جانب شبان كثيرين في إسرائيل، وهذا شيء نشاهده في الشوارع في هذه الأيام" في إشارة إلى المظاهرات ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والتي تطالبه بالاستقالة إثر الإخفاقات في مواجهة كورونا والأزمة الاقتصادية. وقال ديلا بيرغولا إنه استعرض نتائج بحثه أمام مسؤولين في الوكالة اليهودية، لكنهم لم يهتموا بها.

وتشير المعطيات إلى أن عدد المهاجرين القادمين إلى إسرائيل وصل إلى 30 ألفا سنويا، غالبيتهم من دول الاتحاد السوفييتي السابق، و10% من الولايات المتحدة، بينما في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي وصل قرابة 8 آلاف مهاجر، ما يشكل تراجعا بنسبة 50% قياسا بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بسبب أزمة كورونا.

وفيما قالت وزيرة استيعاب الهجرة الإسرائيلية، بنينا تمنو – شاتا، في حزيران/يونيو الماضي، إن 80% من الذين يفتحون ملفات للهجرة إلى إسرائيل يهاجرون إليها، أكد ديلا بيرغولا على أن هذه النسبة "لا تبدو واقعية".

واستبعد ديلا بيرغولا تحقق توقعات الوكالة اليهودية بهجرة 20 ألف شخص إلى إسرائيل سنويا، وقال إن "هذا الأمر لن يحصل طبعا، وقلت لهم أن هذا لن يحدث، وقد غضبوا مني جدا".

وأضاف أن "جذور العاملين اليهود في الولايات المتحدة عميقة جدا وواسعة جدا وناجحة جدا. ولذلك فإنهم لن يتنازلوا عن ذلك لمجرد الانتقال إلى دولة أصغر، وسوقها اصغر بكثير وتوجد فيها فرص أقل للتنقل الاجتماعي. وعلى الأرجح أن يكون قسما كبيرا من المهاجرين (إلى إسرائيل) في السنوات المقبلة من الذين لا خيار أمامهم، أو يهودا لديهم دافع أيديولوجي قوي، ومن النوع الذي يتجه مباشرة إلى بلدة على رأس تلة في الضفة الغربية. وهؤلاء أقلية صغيرة جدا".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ