مشادة كلامية بين غانتس ونتنياهو وتعمق الهوّة بين مركبات الحكومة

مشادة كلامية بين غانتس ونتنياهو وتعمق الهوّة بين مركبات الحكومة
(أرشيفية - أ ف ب)

اندلعت مشادة حادة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل، بيني غانتس، اليوم الأحد، كما تراشق وزير القضاء، آفي نيسنكورن، ووزيرة المواصلات، ميري ريغيف، الاتهامات والمسؤولية حول عدم استقرار الحكومة وتصاعد فرص الذَّهاب إلى انتخابات جديدة.

وخلال اجتماع اللجنة الوزارية لشؤون كورونا، اليوم، صاح غانتس بنتنياهو قائلا: "لم تكن لديكم نية الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق الائتلافي منذ اليوم الأول (لتوقيعه)"، فرد نتنياهو مستهزئا: "فليرفع أحدكم مستوى الصوت، لا نتمكن من السماع".

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإنه مع احتدام النقاش خلال الجلسة، "فقد غانتس السيطرة على نفسه" وصاح بوزير المالية، يسرائيل كاتس. ونقلت القناة عن أحد المشاركين في الاجتماع "في هذه المرحلة، فقد أعصابه، وقال أمور لم نتمكن من فهمها. لا يتصرف القادة بهذه الطريقة".

وبدأ الجدال الحاد في أعقاب طرح وزير الاقتصاد، عمير بيرتس، مخطط لدعم أصحاب المصالح التجارية في "المناطق الحمراء"، ما عارضه كاتس، وأصر على مصادقة الكابينيت على مخطط مساعدات إضافي أعده ونتنياهو وتصل قيمته إلى 8.5 مليار شيكل، وفي هذه المرحلة بدأت المشادات الكلامية، وقال غانتس: "نحن شركاء في قرارات المساعدات وليس فقط في فرض القيود. عليكم المصادقة فورا على ميزانية لعامين".

ومع استمرار وزير المالية في التعبير عن معارضته، بدأ غانتس بالصراخ في وجهه: "هذه مسألة تم الاتفاق عليها مع الوزير أرييه درعي"، واتهم كاتس بأنه دمية بيد نتنياهو، كما انتهز غانتس الفرصة وهاجم كاتس: "لقد طلبت من الخبراء في وزارة المالية العمل على وضع ميزانية لعام واحد، خلافا لجميع الاتفاقات".

من جانبه، قال نيسنكورن ("كاحول لافان") في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، خلال النشرة المسائية، إن حزبه غير نادم على اتخاذ قرار الانضمام إلى حكومة الوحدة مع نتنياهو، معتبرًا أنهم "اتخذنا القرار الصائب"، واستدرك: "وجود شريك (في إشارة إلى نتنياهو) لا يلتزم بالاتفاقات الائتلافية من دوافع شخصية – لا يتصرف القادة بهذه الطريقة".

وعن فرص الانتخابات، قال نيسنكورن: "الذَّهاب إلى انتخابات هو سيناريو سيء، لكنه وارد، وذلك، مع أسفي، لأسباب شخصية"، وأضاف "نحن في ‘كاحول لافان‘ سنقوم بكل شيء لمنع حدوث ذلك، لكن ذلك ليس على حساب إلقاء الاقتصاد الإسرائيلي في سلة المهملات، ولتخلي عن سلطة القانون أو مبادئنا".

بدورها، ادعت ريغيف أن ما يدفع الليكود إلى عدم تنفيذ ما نص عليه الاتفاق الائتلافي واعتماد ميزانية لعامين (حتى نهاية 2021) هو أن "الواقع تغير في ظل أزمة كورونا"، وأضافت أنه عند توقيع الاتفاق، "كنا على وشك الخروج من الموجة الأولى لكورونا، والخروج من الإغلاق، وكنا على وشك السماح للعديد من القطاعات باستئناف العمل".

وتابعت "نحن الآن في أوج موجة ثانية، تأتي قبل الشتاء، ولم نتوصل بعد إلى لقاح للفيروس، الجائحة غيّرت كل شيء"، وبحسب ريغيف، فإن "الاتفاق الائتلافي نص على تعديل الميزانية وفقا للاحتياجات التي قد تنشأ في ظل أزمة كورونا". ولم تفوت فرصة مهاجمة غانتس قائلة: "على غانتس أن يتدارك نفسه، إذا كان يدعي أن إسرائيل أولا وقبل كل شيء، عليه التنازل والموافقة على اعتماد ميزانية لعام واحد، إننا ندير حوارا اقتصاديا حول الميزانية الأنسب للمواطن الإسرائيلي، بينما يدير غانتس نقاشا سياسيا".

وفي هذا السياق، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية ("كان-11") أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أكد لمستشاريه خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه يرفض مقترحات التسوية فيما يتعلق بأزمة الميزانية مع "كاحول لافان". في المقابل، نقلت القناة عن مصادر في الائتلاف أنه على الرغم من رفض نتنياهو لأي تسوية محتملة، إلا أن "الكلمة الأخير في ما يتعلق بحل الائتلاف والذهاب إلى انتخابات جديدة، لم تقل بعد".

محاولة لترحيل الأزمة

وفي محاولة لترحيل أزمة الميزانية ومنع حل الكنيست، من المقرر أن يطرح عضوا الكنيست يوعاز هندل وتسفي هاوزر، يوم الإثنين، مشروع قانون لتأجيل المهلة التي يحددها القانون الإسرائيلي لإقرار الميزانية لمدة شهرين.

ويقضي القانون بأن الحكومة ملزمة بالمصادقة على ميزانية في العام الذي تشكلت فيه، وذلك في حال عدم وجود ميزانية مصادق عليها قبل تشكيل الحكومة. وتُمنح الحكومة في هذه الحالة مهلة 100 يوم للمصادقة على ميزانية. وتشكلت حكومة نتنياهو – غانتس في 17 أيار/مايو الماضي، وتنتهي مهلة الـ100 يوم في 25 آب/أغسطس.

وتوجه كل من هندل وهاوزر إلى نتنياهو في محاولة لإقناعه بالحصول على دعم الليكود لمشروع القانون خلال التصويت عليه في القراءة التمهيدية المتوقعة يوم الأربعاء المقبل، وحصلا على موافقته، ما يعني أن نتنياهو يحتفظ بإمكانية تأجيل حسم الخلاف مع "كاحول لافان" حول هذه المسألة.

علما بأن نتنياهو لا يملك أغلبية برلمانية قد تمكنه من إفشال مشروع القانون.

وسارع كل من "كاجول لافان" و"شاس" إلى الترحيب بموافقة نتنياهو على دعم مشروع القانون، والتأكيد على قرارهما بدعمه. وباركوا في "كاحول لافان"، ما اعتبروه "استجابة الليكود للحفاظ على الاستقرار السياسي والعام في إسرائيل".

وذكرت "كان-11" أن لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل، ناقشت اليوم المشاكل المترتبة على إجراء انتخابات مبكرة في فترة جائحة كورونا، إذا ما تم حل الكنيست بسبب أزمة الميزانية؛ بما في ذلك الطريقة التي قد تمكن مرضى كورونا وأولئك الذين يخضعون إلى حجر صحي، من المشاركة في الاقتراع، وفرص النجاح في إجراء الانتخابات في ظل الإجراءات الصحية للحد من تفشي الفيروس.

وناقش أعضاء اللجنة إمكانية إجراء الانتخابات على مدار عدة أيام، ما يتطلب تعديلات تشريعية على قانون الانتخابات. وبموجب التقديرات فإنه من المتوقع أن تتقلص أعداد الراغبين في مراقبة الانتخابات والعاملين في مراكز الاقتراع، خشية مخالطة مصابي كورونا؛ بالإضافة إلى توقعات بانخفاض حاد في نسبة التصويت.

وتشير التطورات السياسية في إسرائيل إلى أن انتخابات مبكرة باتت قريبة، وذلك على خلفية عدم المصادقة على الميزانية ووسط خلاف عميق بين نتنياهو، الذي يريد المصادقة على ميزانية للعام الحالي فقط، و"رئيس الحكومة البديل"، بيني غانتس، الذي يصر على المصادقة على ميزانية للعامين الحالي والمقبل، كما ينص الاتفاق الائتلافي بينهما.

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، الجمعة، إن أزمة شديدة حاصلة بين حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، وحزب "كاحول لافان"، الذي يرأسه غانتس، ويدل على ذلك عدم إقرار أجندة جلسة الحكومة الأسبوعية، الأحد، وذلك على خلفية الخلاف حول الميزانية، التي إذا لم تتم المصادقة عليها حتى 25 آب/ أغسطس الحالي، فإن القانون ينص على حل الحكومة والكنيست والتوجه إلى انتخابات.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ