شلل التحقيقات في "ماحاش" بعد استشهاد أبو القيعان

شلل التحقيقات في "ماحاش" بعد استشهاد أبو القيعان
ألشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب.)

أشار مسؤولون في قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة التابع لوزارة القضاء الإسرائيلية (ماحاش) إلى جمود يكاد يكون مطلقا، بسبب خصومة شديدة بين "ماحاش" والشرطة وبسبب السلوك الانتقامي من جانب المفتش العام للشرطة السابق، روني ألشيخ، وبضمن ذلك سعي الأخير إلى منع "ماحش" من التحقيق في استشهاد المربي الشهيد يعقوب أبو القيعان، برصاص الشرطة، في كانون الثاني/يناير 2017.

وجاء ذلك في دعوى قدمها مسؤولون حاليون وسابقون في "ماحاش" إلى المحكمة المركزية في القدس اليوم، الأربعاء. وقال المسؤولون، من خلال وثائق قدموها للمحكمة، إن المدعي العام السابق، شاي نيتسان، سعى إلى إخفاء العلاقات المتعكرة بين "ماحاش" والشرطة، بادعاء عدم المس بالتعاون بين النيابة والشرطة خلال فترة التحقيقات ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو. كذلك اتهموا رئيسة "ماحاش" الحالية، كيرن بار مناحيم، بتعطيل وشلّ عمل "ماحاش" حاليا.

وقدم الدعوى، حسبما ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس"، اليوم، المحقق في "ماحاش"، دوبي شرتسر، ضد "ماحاش" والنيابة العامة. وقال شرتسر، المسؤول في "ماحاش" عن طواقم التحقيق، في الدعوى إنه تم منع ترقيته بسبب تحقيقات حساسة ضد ضباط كبار في الشرطة وعلى خلفية الخصومة بين ألشيخ و"ماحاش".

وأرفِقت بدعوى شرتسر تصريحين لرئيس "ماحاش" السابق، أوري كرمل، ونائب رئيسة "ماحاش" الحالي، موشيه سعدة، الذي يدعم في تصريحه أقوال شرتسر في الدعوى، وقال إنه منذ تعيين بار مناحيم رئيسة لـ"ماحاش"، في نيسان/أبريل 2018، توقفت التحقيقات في "ماحاش".

ووفقا للدعوى، فإن ألشيخ قرر بشكل نهائي استهداف شرتسر في أعقاب قيادته تحقيقين، الأول التحقيق ضد رئيس وحدة التحقيقات في الشرطة "لاهف" 433، روني ريطمان، بشبهة ارتكاب مخالفات جنسية بحق ضابطة عملت تحت إمرته، والتحقيق الثاني يتعلق باستشهاد أبو القيعان. وزعم ألشيخ أن خلفية دهس الشرطي إيرز ليفي، بسيارة أبو القيعان، بعد إطلاق النار عليه، "قومية"، بينما تحقيق "ماحاش"، الذي قاده شرتسر، توصل إلى قرائن تؤكد أن أفراد الشرطة أطلقوا النار على أبو القيعان فيما كان يقود سيارته بسرعة 10 كم/س فقط، ونفى أن يكون الدهس "عملا إرهابيا".

وأضافت الدعوى أن ألشيخ حاول منع "ماحاش" من التحقيق في أحداث أم الحيران، وخاصة منع التحقيق مع الشرطي الذي بدأ بإطلاق النار باتجاه أبو القيعان، وأصر على أن الدهس كان عملية هجومية. وبعد شهر من إطلاق النار على أبو القيعان، وفي خطوة غير مألوفة، عُقد اجتماع في مكتب نيتسان، إثر شكاوى من جانب "ماحاش" مفادها أن ألشيخ يمارس ضغوطا من أجل وقف التحقيق في هذا الحدث.

وتابعت الدعوى أنه الاجتماع ساده التوتر وتعالت خلاله نبرات الصوت، وطالب ألشيخ بإجراء "تغيير بنيوي في ماحاش وفصله عن النيابة العامة". ووصف مساعد ألشيخ محققي "ماحاش" بأنهم كاذبون. ووفقا للدعوى، فإن نيتسان والمستشار القضائي للحكومة سمحا لألشيخ ومساعد بالانفلات ضد المسؤولين في "ماحاش". وكتب سعدة في تصريحه أن "الاجتماع تفجر بعدما قال المفتش العام في حينه (ألشيخ) إنه لا يصدق أوري (كرمل، رئيس "ماحاش" حينها). وقد خرجت بشعور أنه لم نحظ للحماية التي توقعناها".

وأضاف سعدة أن مكانة ألشيخ كانت قوية أكثر من المعتاد بين الحاضرين في الاجتماع، وذلك إثر التحقيقات ضد نتنياهو. وقال شرتسر في الدعوى إن "لألشيخ مصلحة بما يتعلق بالتحقيق في أحداث أم الحيران. وعمل بشكل نشِط من أجل تفكيك ماحاش وإضعافه".

وتابعت الدعوى أنه في أحد الأيام حضر ألشيخ إلى منزل كرمل، وطالبه بإقالة شرتسر، وهدده قائلا "أنت تعرف أني خبير في تفكيك تنظيمات معادية" في إشارة إلى منصبه السابق كنائب لرئيس الشاباك. وقدم كرمل شكوى ضد ألشيخ إلى نيتسان، لكن الأخير تجاهلها.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص