مشروع إسرائيلي لنقل النفط السعودي للغرب عبر ميناء إيلات

مشروع إسرائيلي لنقل النفط السعودي للغرب عبر ميناء إيلات
منشأة لشركة "كاتسا" في أشكلون (تصوير : كاتسا)

تعتزم إسرائيل طرح اقتراح على الإمارات يقضي بإقامة ممر بري لضخ النفط والغاز ونواتج النفط الخام إلى أوروبا وأميركا الشمالية، وذلك من خلال استخدام شبكة أنابيب شركة "كاتسا" الإسرائيلية لنقل النفط من إيلات إلى أشكلون (عسقلان)، وهي شركة تأسست في عهد الشاه الإيراني، وتخوض شركة النفط الإيرانية تحكيما دوليا ضدها منذ سنوات طويلة وتطالب الشركة الإسرائيلية بمبالغ كبيرة تعويضا عن بيع النفط الإيراني قبيل وبعد الثورة الإسلامية.

وأفادت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية اليوم، الخميس، بأنه عُقدت مداولات حول الموضوع في وزارتي الخارجية والأمن الإسرائيليتين، وشارك فيهما رئيس شركة "كاتسا"، إيرز خلفون، ومدير عام الشركة، إيتسيك ليفي، علما أنه لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والسعودية، لكن إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أطلقت تصريحات مؤخرا حول احتمال انضمام السعودية إلى اتفاقيات التحالف والتطبيع بين إسرائيل وبين الإمارات والبحرين.

النفط الإيراني في خط أنابيب إيلات عسقلان، 1969. (أرشيفية - Starfot)

وأشارت الصحيفة إلى أن اتفاق التحالف وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات شمل تلميحات إلى المشروع الذي تعتزم إسرائيل طرحه، إذ تم ذكر مجال الطاقة في ملحق الاتفاق إلى جانب مجالات أخرى، مثل التكنولوجيا والتجديد والبيئة والزراعة. وجاء في هذا البند أن "الجانبين سيدفعان ويطوران تعاونا في مشروع في مجال الطاقة وبضمنها أجهزة نقل إقليمية من أجل تعزيز أمن الطاقة".

وحسب الصحيفة، فإن هذا المشروع هو إحياء لخطة درج وضعتها "كاتسا" للارتباط بشبكة نقل النفط ونواتج النفط الخام العربية، في أقصى موقع لها في السعودية. وتقضي هذه الخطة بربط محطة النفط التابعة لـ"كاتسا" في إيلات بالشبكة السعودية التي تصل إلى مصفاة ينبغ، التي تبعد 700 ميلومتر عن إيلات.

وأضافت الصحيفة أن الارتباط مع مصفاة ينبع يمكن أن يتم من خلال حيارين. الخيار الأول عبر البر، وبواسطة شبكة أنابيب، والخيار الثاني عبر البحر بواسطة حاويات. والخيار البحري أكثر إشكالية من الناحية البيئية بسبب الحساسية البالغة لخليج إيلات (خليج العقبة)، لكن يتوقع أن يثير الخيار البري معارضة منظمات البيئة. ويشار إلى أن منشآت "كاتسا" في ميناء إيلات تعمل حاليا، ولكن بحجم صغير.

وتابعت الصحيفة أن اعتبارات المشروع تجارية، بادعاء أن ربط شبكة أنابيب النفط السعودية بشبكات "كاتسا" سيسمح بتقصير فترة نقل النفط ونواتجه الخام من السعودية والخليج إلى الغرب. كما أنه سيعفي من دفع مقابل عبور ناقلات النفط في قناة السويس، وسيفتح السعودية ودول الخليج أمام إسرائيل كمصدر لاستيراد النفط ونواتجه الخام.

ووفقا لتقديرات تعالت خلال المداولات التي جرت في إسرائيل، فإن دفع بدل استخدام شبكة أنابيب "كاتسا" من أجل ضخ النفط إلى البحر المتوسط يمكن أن يُدخل للخزينة الإسرائيلية مئات ملايين الشواقل سنويا.

ويعتبر الإسرائيليون أن ثمة أفضلية إستراتيجية بالنسبة لدول الخليج من هذا المشروع، بإقامة مسار بري يسمح بخفض استخدام مسار بري لتصدير النفط إلى الغرب، وهو "مسار طويل وخطير ومكشوف لاستهداف من جانب إيران في منطقة الخليج ومضيق هرمز واليمن ولهجمات قراصنة من الصومال عند المدخل إلى البحر الأحمر".

وقال مدير عام "كاتسا" لمراسل مجلة Platts المتخصصة، إن من شأن هذا المشروع أن ينقل إلى إسرائيل حصة من السوق تتراوح ما بين 12% - 17% من الأنشطة في مجال النفط ونواتجه الخام التي تعبر من قناة السويس حاليا. وأضاف أن هذا المشروع "يفتح أمامنا عدد هائل من الأبواب والفرص". وقدّر دبلوماسيون أميركيون، تحدثوا إلى المجلة، أن تعاونا إسرائيليا – عربيا حول مشروع كهذا بإمكانه أن يقود إلى "أنشطة تجارية بحجم كبير جدا".

يشار إلى أن "كاتسا" هي شركة خاصة تحت سيطرة الحكومة الإسرائيلية، لكن تم استثناؤها من قانون الشركات الحكومية. وتم تسجيل هذه الشركة في العام 2017، لكنها ورثت أنشطة شركة "كاتسا" القديمة، التي أسستها الحكومتين الإسرائيلية والإيرانية، عام 1968، بهدف إنشاء مسار يلتف على قناة السويس، لتصدير النفط الإيراني إلى الغرب.