تراجع عن الدعاوى ضد إسرائيل في لاهاي مقابل "بادرة سياسية"؟

تراجع عن الدعاوى ضد إسرائيل في لاهاي مقابل "بادرة سياسية"؟
(أرشيفية - أ ب)

اشترط الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، سحب السلطة الفلسطينية الدعوى التي تقدّمت بها إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، بإقدام إسرائيل على "بوادر سياسية جدّية"، حسبما نقلت عنه هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11") اليوم، الأربعاء.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع بين عبّاس ووزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، في منزل الأخير في "روش هعاين"؛ بحسب ما نقلت ("كان 11") عن مصادر شاركت في الاجتماع.

وقال عبّاس، بحسب "كان 11"، إنه يدرك أنه خلال ولاية رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي، نفتالي بينيت، لن يكون هناك "اختراق سياسي"، ومع ذلك.

وشدد على أنه "لا ينبغي أن يكتفي الجانب الإسرائيلي بالإجراءات المدنية والاقتصادية، ويجب عليه اتخاذ خطوات ذات نكهة سياسية يمكن رؤيتها على الأرض، من أجل تقوية موقفه ومساعدته على مواجهة الانتقادات التي يتعرض لها".

وبحسب ما ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" ("واينت")، مساء اليوم، الأربعاء، أعرب عباس لغانتس عن تفهّمه "للوضع السياسي المعقّد في إسرائيل"، واكتفى بطلب إجراءات لبناء الثقة حاليًا.

ووفقا لـ"كان 11"، شدد عباس على ضرورة "مواصلة خطوات بناء الثقة للمحافظة على بصيص من الضوء في نهاية النفق".

وأضافت القناة الإسرائيلية أن عباس أوضح للحاضرين أنه "خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، من المتوقع عقد اجتماعين مهمين لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، ومن المهم بالنسبة له أن يصل إلى هذه الاجتماعات وهو في موقع قوة، في ظل التحديات".

كما لفت عباس إلى أنه يدرك جيدًا تداعيات التصعيد الأمني ​​في الضفة الغربية، ونقلت عنه "كان 11" قوله إنه "حتى لو ألصقوا مسدسا برأسه، فلن أغير موقفي الرافض للإرهاب والعنف والمؤيد لاستمرار التنسيق الأمني".

مظاهرة ضد قمع السلطة والتنسيق الأمني مع إسرائيل، رام الله (أرشيفية)

كما أعرب عباس عن "قلقه" من عنف المستوطنين وحذر من الإضرار بالرموز الدينية خاصة في القدس المحتلة، وقال: "في هذه الحالة لن أستطيع منع أي تصعيد". كما عبر عباس عن قلقه من جرائم "تدفيع الثمن" – في إشارة إلى الإرهاب اليهودي في الضفة – وقال إنها تدفع الفلسطينيين للرد.

من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ، الذي شارك في اجتماع عباس - غانتس، إن عباس أراد "رفع العلم الأحمر.. هذه ربما الفرصة الأخيرة لمنع الوضع من التدهور، وعندها ستكون العودة إلى الوراء صعبة للغاية".

وتابع الشيخ، في لقاء مع "كان 11"، "نحن عند نقطة حرجة والوضع صعب جدًا. المستوطنون يديرون حربًا ضدّنا وهذا يصعّد الوضع. أولا قبل كل شيء يجب أن يكون أفق سياسي ودون ذلك كل ما نفعله يمكن أن يتفجّر في دقيقة واحدة".

وأقرّ الشيخ أن "الفجوة كبيرة جدًا، ولا يوجد الآن احتمال لاختراق سياسي رغم أن هذا أملنا وهذا ما طلبنا". ومع ذلك وصف الشيخ اللقاء بأنه "لقاء الأبطال" ووصف ذهاب عباس إلى منزل غانتس "بالشجاعة".

فتح القنصلية الأميركية... رهن بتنفيذ اتفاق التناوب بين لبيد وبينيت

وعلى صلة، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم، إن الإدارة الأميركية تدرس إعادة فتح مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بالإضافة إلى زيادة الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، كتعويض عن تأجيل إعادة فتح قنصليتها في القدس.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية قولها إن "الإدارة الأميركية تؤجل القرار الخاص بافتتاح القنصلية في القدس على الأقل إلى ما بعد تنفيذ اتفاق التناوب على رئاسة الحكومة في إسرائيل"، بين بينيت ووزير الخارجية ورئيس الحكومة البديل، يائير لبيد.

وينص اتفاق تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، على أن يتولى بينيت ("يمينا") رئاسة الحكومة أولاً لمدة عامين حتى أيلول/ سبتمبر 2023، ثم يخلفه لبيد ("يش عتيد") حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.

وأشارت التقرير إلى أن إسرائيل كانت قد حذرت الأميركيين من أن إعادة فتح القنصلية قبل تمرير المزامة العامة الإسرائيلية، قد يؤدي إلى سقوط الحكومة ويمنع استقرارها.

وبعد تمرير الميزانية في تشرين الثاني/ نوفمبر أخطرت الحكومة الإسرائيلية المسؤولين في إدارة بينيت أنها ترفض إعادة افتتاح القنصلية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس يحتاج إلى موافقة إسرائيلية، خصوصا بعد اعتراف واشنطن بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، الأمر الذي تنفيه "يديعوت أحرونوت"، ووفقا لصحيفة فإن القرار بيد واشنطن ولا يحتاج الأميركيون إلى موافقة اسرائيل.

ورجحت الصحيفة أنه قد يتعذر على إدارة بينيت إعادة فتح القنصلية في القدس، حتى بعد تنفيذ اتفاق التناوب، وذلك في ظل التشكيلة الحالية للائتلاف الحكومي الإسرائيلي.

ووفقا للتقرير، فإنه بموجب القانون الأميركي الحالي (شرع خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب)، إذا أقدمت إدارة جو بايدن على إعادة فتح مكاتب منظمة التحرير في واشنطن، "فسيكون الطاقم الفلسطيني في المكتب عرضة لدعاوى قضائية شخصية كلما وقع هجوم ضد إسرائيل".

مكاتب المنظمة في واشنطن (أ ف ب)

وأوضحت أنه "نتيجة لذلك، يطالب الفلسطينيون بضمانات من الولايات المتحدة بأن ممثليهم في واشنطن سيكونون محصنين من الدعاوى القضائية".

وفي هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي إن افتتاح مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن "ليس كارثة كبرى بالنسبة لنا، لكن إسرائيل ستطلب من واشنطن ربط فتح المكاتب بسحب الشكوى الفلسطينية من محكمة الجنائية الدولية في لاهاي".

وشدد التقرير على أن زيادة الدعم المالي الذي تقدمه واشنطن للسلطة الفلسطينية، والتي تدعمها إسرائيل، مشروط بموافقة السلطة الفلسطينية على تعليق دفع مخصصات الأسرى والشهداء.

وكانت إدارة ترامب قد أغلقت مكاتب منظمة التحرير في واشنطن في أيلول/ سبتمبر 2018، كخطوة عقابية على رفع السلطة الفلسطينية دعوى قضائية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وعدم تعاونها مع خطة "صفقة القرن".

كما أغلق ترامب القنصلية الأميركية العامة في القدس الشرقية، عام 2019، بعد أن نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، منتصف العام 2018. وكانت القنصلية الأميركية، تقدم خدماتها للفلسطينيين في الضفة وغزة.

بودكاست عرب 48