رغم لجوء الحكومة الإسرائيلية إلى المحكمة لمنع الإضراب، واصل المعلمون ورياض الأطفال، اليوم الأحد، خطواتهم الاحتجاجية على خلفية تقليص رواتبهم، في وقت بدأ فيه العديد من المعلمين بالإبلاغ عن "إجازة مرضية"، وسط تأكيدات من الأهالي أن المؤسسات التعليمية لن تُفتح.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وأصدرت محكمة العمل قرار بوقف خطوات المعلمين الاحتجاجية عند الساعة 10:00 صباحًا، إذا أن احتجاجات المعلمين أدت إلى إغلاق أكثر من 100 مدرسة في أنحاء البلاد، وفق تقديرات أولية، بعدما أبلغ عدد كبير منهم بأنهم سيأخذون "إجازة مرضية"، في شكل جديد من أشكال الاحتجاج وفي محاولة لتجاوز العقوبات.
ونظرت محكمة العمل في تل أبيب، صباح اليوم، في طلب الحكومة إصدار أمر احترازي ضد الإضراب، في جلسة طارئة عُقدت عند الساعة السابعة صباحًا. وخلال الجلسة، اعتبر ممثل الدولة أن "الإضراب غير شرعي لأنه يتم وسط مفاوضات قضائية".
كما انتقد ممثل الدولة أنه تم الإعلان عن الإضراب "في اللحظة الأخيرة"، في حين شدد ممثل نقابة المعلمين على أنهم "لا يعارضون التقليصات، بل يطالبون بتعويض عادل مماثل لباقي القطاعات".
واقترحت القاضية تقليص الإضراب ساعة واحدة فقط، إلا أن نقابة المعلمين رفضت العرض، ما دفع المحكمة إلى إصدار قرار يتيح استمرار الإضراب حتى الساعة 10:00 صباحًا، ومن ثم حظر اتخاذ "خطوات تنظيمية" احتجاجية بعد هذا التوقيت.
بدورها، هاجمت رئيسة نقابة المعلمين، يافا بن دافيد، وزارة المالية واتهمت الحكومة بالتقاعس والتلاعب، قائلة: "لم يكن هناك أي حوار أو مفاوضات حقيقية... عرضوا علينا مقترحات أشعر بالخجل من الحديث عنها".
وتابعت "أعلنا عن الإضراب مبكرًا، ولا سيطرة لدينا على ما يحدث ميدانيًا". وأضافت "هناك استهتار وغرور، لا توجد نية حقيقية (للتوصل إلى تسوية) أو نزاهة. المعلمون ليسوا أثرياء، ومع كل الاحترام لرئيس الحكومة، لماذا انتظرتم حتى اللحظة الأخيرة؟".
وتابعت منتقدة الحكومة "أُحرقت الغابات، والآن سيُحرق جهاز التعليم".
وفيما هدد مراقب الأجور في وزارة المالية، بعدم دفع الرواتب للمعلمين المشاركين في الإضراب، وأرسل تعليمات رسمية لوزارة التعليم والسلطات المحلية جاء فيها: "الموظف الذي يتغيب بسبب الإضراب، بما في ذلك التقارير المرضية، لن يتقاضى أجرًا عن هذه الأيام".
من جانبه، أعلن وزير التعليم، يوآف كيش، أنه يدعم المعلمين "بشكل كامل"، وشدد على أن "من حقهم الحصول على تعويض عن تقليص الأجور، كما حصل عليه بقية موظفي القطاع العام"، لكنه أشار لاحقًا إلى أن توقيت الإضراب "يهدد فرصة التوصل إلى اتفاق في لحظة حساسة".
وكان كيش قد وجّه في وقت سابق رسالة إلى وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش قال فيها: "نضال المعلمين عادل تمامًا. موظفو وزارة المالية فقدوا البوصلة، لا يُعقل أن يُعامَل المعلمون بأسلوب دوني، وسأبذل كل ما بوسعي لدعمهم".
وأظهر بيان صادر عن وزارة التعليم، قبل التوجه إلى المحكمة، دعمًا واضحًا للمعلمين، إذ ورد فيه: "من دون مفاوضات حقيقية مع مراقب الأجور، لن يكون هناك حل. الوزارة لا تطلب أوامر منع، وتدعو المالية للعودة إلى طاولة الحوار والتصرف بمسؤولية".
واعتبرت الوزارة أن الحديث عن "أزمة قومية تمسّ بالطلاب والمعلمين والأهالي".
في المقابل، عمم منظمو الاحتجاج تعليمات على المعلمين جاء فيها: "كيش تراجع – وهذا يعني أن الإضراب ربما لن يتم. لكن تذكروا، نحن وحدنا. لا أحد يدافع عنا. كونوا في إجازة مرضية. لسنا قطاعًا خاضعًا، نحن قلب الدولة".
وأضافت التعليمات أن "الإجازة المرضية بوثيقة من الطبيب أو العيادة لا يمكن رفضها قانونيًا، ويفضل أن تكون ليوم إلى ثلاثة حسب وضع المرض".