قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم الثلاثاء، إن "حماس ستدفع ثمن تعنّتها"، على حد تعبيره، مهددا بمواجهتها "بقوة نارية، وتوسيع التوغّل البري، واحتلال المزيد من المناطق، ونطهّرها وندمّر البنية التحتية حتى حسم المعركة".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وتزامن نشر تصريحات زامير، مع قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بسحب عدد من أعضاء الوفد التفاوضي من الدوحة، من بينهم منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، والمسؤول في جهاز الشاباك المعروف بالحرف "ميم"، واللذان يقودان الوفد الإسرائيلي في المفاوضات.
وبحسب القرار، سيبقى طاقم فني مصغّر في قطر، في خطوة تهدف إلى إيصال رسالة إلى واشنطن بأن "تل أبيب لا تزال مستعدة للتفاوض". ونقلت القناة 12 عن مسؤولين إسرائيليين أن مفاوضات الدوحة "استنفدت نفسها"، وقالوا إنه "إذا قررت حماس التقدّم، فسنكون قادرين على التحرك سريعًا". وأفادوا بأن إبقاء الطواقم الفنية في قطر جاء استجابة للضغوط الأميركية.
ولفتت هيئة البث العامة الإسرائيلية ("كان 11")، نقلا عن مصادر مطلعة، إلى أن إعادة قادة فريق التفاوض من الدوحة جاء في ظل عدم عقد جلسات تفاوضية خلال الأيام الأخيرة، وهو ما كانت قد أشارت إليه حركة حماس في بيان صدر عنها مساء اليوم.
وقال مصدر إسرائيلي إن إبقاء جزء من الوفد في الدوحة هو "شكلي فقط"، ويأتي استجابة لواشنطن. ووفقًا لـ"كان 11"، فإن المحادثات الفعلية تُدار حاليًا بشكل مباشر بين المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، وبين نتنياهو ووزيره للشؤون الإستراتيجية، رون ديرمر.
وقال نتنياهو، في بيان مقتضب صدر عن مكتبه بهذا الشأن، إن "إسرائيل وافقت على العرض الأميركي لإعادة الأسرى والذي يستند إلى مقترح ويتكوف"، وأضاف أن المقترح "نُقل مؤخرًا إلى حماس عبر الوسطاء، لكنها لا تزال تواصل تعنّتها"، على حد تعبيره.
وأضاف أن فريق التفاوض الإسرائيلي رفيع المستوى سيعود إلى البلاد للتشاور، "بعد نحو أسبوع من المحادثات المكثفة في الدوحة"، وفقا لمزاعمه؛ وذكر البيان الصادر عن مكتب نتنياهو أن طاقم عمل تقني "سيبقى في قطر في هذه المرحلة".
وفي وقت سابق الثلاثاء، قالت حركة حماس إن استمرار وجود الوفد الإسرائيلي بالدوحة رغم افتقاره لأي صلاحيات، هو محاولة من نتنياهو "لتضليل الرأي العام العالمي"، مؤكدة "عدم إجراء أي مفاوضات حقيقية منذ يوم السبت الماضي".
يأتي ذلك فيما تصعد إسرائيل حربها على قطاع غزة وتستعد لتوسيعها في إطار عملية "عربات غدعون" والتي تتضمّن "الإخلاء الشامل لسكان غزة بالكامل من مناطق القتال، بما في ذلك شمال غزة، إلى مناطق في جنوب القطاع"، على أن "يبقى" الجيش في أي منطقة "يحتلّها".
تقرير: الاجتياح الإسرائيلي الواسع قد يستمر 3 أشهر ويتضمن السيطرة على غزة ومساعي للتهجير
وجاءت تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، خلال جولة ميدانية أجراها في قطاع غزة، في وقت سابق اليوم، برفقة قائد المنطقة الجنوبية، يانيف عاسور، وقائد الفرقة 98، غاي ليفي، وقادة ميدانيين آخرين، بحسب ما جاء في بيان صدر عن الجيش الإسرائيلي.
وقال زامير "أمام حماس خيار واحد: الإفراج عن أسرانا. وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن الجيش سيعرف ملاءمة عملياته تناسبًا مع ذلك"، وزعم أن الجيش الإسرائيلي "يعمل دائمًا وفق قوانين الحرب والقانون الدولي، مع الحفاظ التام على أمن دولة إسرائيل ومواطنيها".
وتوجه زامير للفلسطينيين في قطاع غزة قائلا "لسنا الذين أتوا بهذا الدمار عليكم؛ لسنا الذين بادروا بهذه الحرب؛ لسنا الذين نهبوا منكم الطعام والمأوى والمال؛ لسنا الذين يتسترون في المستشفيات والمدارس، بل هي قيادتكم التي تحتجز مختطفينا".
هذا ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مسؤولين رفيعي المستوى أن العملية البرية المكثفة التي يخطط لها الجيش الإسرائيلي قد تمتد لنحو شهرين، يتم خلالها السيطرة على معظم مناطق القطاع، على أن تُستكمل بمرحلة ثانية تمتد لشهر إضافي، تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية وتقليص مساحة قطاع غزة إلى الحدّ الأدنى الممكن.
بالتوازي، تعمل إسرائيل على تسريع وتيرة مساعيها لتهجير سكان القطاع إلى خارج غزة، بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، إلا أن مصادر مطّلعة قالت إن "واشنطن لا تولي المسألة الاهتمام الكافي بما يسمح بدفع الخطة بوتيرة سريعة"، بحسب "يسرائيل هيوم".
ودخلت، الثلاثاء، 93 شاحنة مساعدات إلى قطاع غزة، محمّلة بالدقيق وحليب الأطفال والمستلزمات الطبية والأدوية، وذلك بضغط أميركي، في إطار استئناف محدود لإدخال المساعدات بعد أسابيع من الحصار. ويُتوقّع أن تستمر عملية إدخال الشاحنات خلال الأيام المقبلة، علمًا بأن سلطات الاحتلال كانت قد سمحت، الإثنين، بدخول خمس شاحنات فقط، بعد أن منعت إدخال أي مساعدات إلى القطاع منذ مطلع آذار/ مارس الماضي.
وتستعد إسرائيل، اعتبارًا من يوم الأحد المقبل، لتفعيل آلية جديدة لتوزيع المساعدات الإنسانية، تقوم على إنشاء نقاط توزيع في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث تتولى شركة أميركية خاصة عملية التوزيع.
وحتى الآن، أقامت إسرائيل أربعة مراكز لوجستية لتوزيع المساعدات: ثلاثة في جنوب القطاع وواحد في وسطه، وتقدّر قدرتها الاستيعابية مجتمعة بنحو 1.2 مليون شخص، في وقت يعيش فيه أكثر من 2.2 مليون فلسطيني في قطاع غزة تحت خطر المجاعة الشاملة، وفق تقديرات المنظمات الدولية، ما يعني أن الخطة الإسرائيلية لا تغطي سوى نحو نصف السكان.
يُشار إلى أن الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية ترفض هذه الآلية، وترى أنها تنتهك القانون الدولي ومبادئ العمل الإنساني، خصوصًا مبادئ الحياد، والاستقلال، والنزاهة، والإنسانية.