استعرض وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الإثنين، محاضر وسجلات النقاشات الداخلية في وزارة الأمن، التي تناولت الإعداد للحرب التي شنتها إسرائيل على إيران، والمداولات التي سبقتها منذ أواخر عام 2024 وحتى شنّها في 12 حزيران/ يونيو الماضي.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
جاء ذلك في إحاطة صحافية قدّمها لمراسلين عسكريين إسرائيليين، تحدّث خلالها عن كواليس الحرب و"خطة تورنادو" – وهي ضربة جوية معدّة لاستهداف أهداف ذات رمزية عالية في بيئة مدنية وسط طهران، بهدف إحداث تأثير ردعي واسع وإنهاء المواجهة بشروط إسرائيلية.
وفي التفاصيل، جاء أنه في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أي بعد أسبوع من تولّي كاتس منصبه، طُرح ما وُصف بأنه "نافذة فرص فريدة" لتوجيه ضربة إلى إيران، في أعقاب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية. وكان الهدف الذي وُضع آنذاك هو تنفيذ الهجوم خلال الأشهر الأولى من ولاية الإدارة الجديدة في واشنطن، وتحديد موعد أولي للهجوم في نيسان/ أبريل 2025.
في 25 كانون الأول/ ديسمبر 2024، عُقد اجتماع إستراتيجي في وزارة الأمن الإسرائيلية، تقرّر خلاله أن أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية يجب أن يترافق مع تصفية القيادة السياسية والعسكرية العليا في طهران.
وجاء في ملخّص الاجتماع: "يجب أن تكون لدينا القدرة على اغتيال القيادة مع تنفيذ الضربة على البرنامج النووي، من المنطقي أن يتم ذلك في اليوم ذاته، لتوجيه ضربة تُحدث خللًا كبيرًا في قدرة إيران على الرد".
وبحسب التقديرات التي طُرحت، فإن "أفضل وسيلة لإرباك القرار الإيراني بعد الضربة مباشرة، خلال دقيقة أو ساعتين، هي تصفية من يتخذ القرار هناك"، واعتُبر ذلك أكثر فاعلية من خيارات عسكرية أخرى.
في ما يخص الأهداف النووية، تقرّر أن المطلوب ليس تدميرًا شاملًا، بل "ضربات شديدة لمنشأتي فوردو ونطنز، مع السعي إلى سدّ مداخل منشأة أصفهان"، التي تضم أنفاقًا تحت الأرض لا تستطيع لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة تدميرها بالكامل، بل فقط إغلاق مداخلها.
وفي 23 كانون الثاني/ يناير 2025، عُقد اجتماع إضافي حدّد فيه كاتس الهدف المركزي للهجوم على إيران. وقال إن "الإنجاز المطلوب هو تعطيل قدرة إيران على إنتاج وتطوير سلاح نووي لفترة زمنية محددة، تدفعها إلى إعادة النظر في جدوى إعادة بناء المشروع واستئنافه". وأضاف أن "مجرد تنفيذ الهجوم بمكوناته المختلفة سيشكّل عامل ردع قوي، من شأنه أن يؤدي إلى تجميد المشروع النووي الإيراني".
وفي 17 نيسان/ أبريل 2025، عُقد اجتماع لـ"تقييم الإنجاز"، تقرّر فيه أن يكون الجيش الإسرائيلي على جاهزية تامة لتنفيذ العملية ضد إيران اعتبارًا من الأول من أيار/ مايو، مع استعداد فعلي لمدة أسبوعين من لحظة إصدار الأمر.
وأثيرت خلال الاجتماع مسألة التنسيق مع الولايات المتحدة، وتبيّن أن الإدارة الأميركية وافقت على إجراء تخطيط مشترك وتعاون استخباراتي، لكنها رفضت الانخراط في مناورة عملياتية مشتركة، في إشارة واضحة إلى أنها لن تشارك في الهجوم.
وجاء في خلاصة الاجتماع: "ليست هناك نية للعمل بخلاف الموقف الأميركي"، إلا أن وزير الأمن قال إن "ضوءًا مائلًا إلى الأخضر من واشنطن يكفي للمضي في تنفيذ الضربة". في موازاة ذلك، رصدت إسرائيل تصاعد الدعوات داخل القيادة العسكرية الإيرانية لشنّ هجوم استباقي على إسرائيل.
واعتبرت إسرائيل أن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زاده، "المحرّض الأبرز للمرشد علي خامنئي على تنفيذ الهجوم"، ووُصف في إسرائيل بأنه "الهدف رقم 1 للاغتيال" و"الأكثر تطرفًا في القيادة العسكرية". وبناءً على ذلك، عززت إسرائيل استعداداتها لاحتمال أن تبادر إيران بالهجوم قبل الضربة الإسرائيلية.
في 27 نيسان/ أبريل، قدّم الجيش الإسرائيلي إلى وزير الأمن تقييمًا حول مدة العملية العسكرية المثلى ضد إيران، مشيرًا إلى أن أقصى الإنجازات يمكن تحقيقها خلال 7 أيام، مع إمكانية تعميقها حتى اليوم الرابع عشر، لكن ما بعد ذلك سيبدأ تآكل القدرات، واستمرار المعركة سيكون غير مرغوب فيه.
وشدّد زير الأمن خلال الاجتماع على أنه "لا يوجد سيناريو تُنفّذ فيه إسرائيل العملية خلافًا للموقف الأميركي"، وقال إن أي تحرّك سيكون فقط "بتفاهم مع الرئيس ترامب، في حال نشبت أزمة في المفاوضات مع إيران". وفي ختام الاجتماع، أوعز وزير الأمن بإعداد "خطة لتدمير طهران"، تُشكّل تهديدًا مباشرًا لردع الإيرانيين عن تنفيذ هجوم واسع على الجبهة الداخلية في إسرائيل.
في 4 أيار/ مايو، عُقدت جلسة لتقييم الجاهزية على مستوى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بمشاركة ممثلين عن مختلف الوزارات الحكومية. وبحسب ما ورد، لم يتم إطلاع الوزارات على تفاصيل خطة الهجوم على إيران، لكن طُلب منها الاستعداد الكامل لأي سيناريو محتمل أو حالة طوارئ قد تطرأ.
في 20 أيار/ مايو، صدر توجيه رسمي مشترك عن رئيس الحكومة ووزير الأمن، يقضي بالاستعداد لتنفيذ "خطة هيلا" خلال 7 أيام من لحظة إصدار الأمر. وجاء في الوثيقة: "الجاهزية المطلوبة لتطبيق خطة هيلا تبدأ من الآن (ف+7)"، في إشارة إلى فترة إنذار مدتها سبعة أيام. كما شدّدت الوثيقة على ضرورة الحفاظ على جاهزية فورية لمواجهة أي سيناريوهات دفاعية، مع التأكيد أن التنفيذ النهائي مشروط بمصادقة الكابينيت.
في 29 أيار/ مايو، عُقد اجتماع خاص تمت خلال المصادقة على خطة "تورنادو"، التي تهدف إلى "تدمير طهران". الخطة تستهدف "تجمّع أهداف ذات ظهور بارز" داخل بيئة مدنية في قلب العاصمة الإيرانية، ووصفت بأنها "أداة ردّ" في حال نفّذت إيران هجومًا صاروخيًا كثيفًا ومباشرًا على مراكز سكانية في إسرائيل. كما اعتُبرت الخطة "وسيلة حاسمة لإنهاء المواجهة"، من خلال إنتاج أثر ردعي قوي في عمق إيران.
في 4 حزيران/ يونيو، صدر توجيه مشترك عن رئيس الحكومة ووزير الأمن، يقضي بتقليص فترة الجاهزية لتنفيذ الخطة العسكرية ضد إيران. وبحسب الوثيقة، تقرّر أن تكون المهلة القصوى للتنفيذ 3 أيام فقط من لحظة إصدار الأمر الرسمي، بدلا من 7.
في 5 حزيران/ يونيو، وقبل أسبوع واحد من شن الحرب، عقد كاتس اجتماعًا شخصيًا مع رئيس أركان الجيش، إيال زامير، وخلال اللقاء، أعرب الأخير عن قلقه بشأن مسألة التنسيق مع الولايات المتحدة.
في 9 حزيران/ يونيو، صَدرت وثيقة رسمية وصفتها إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنها "تاريخية"، وحملت توقيع كل من رئيس الحكومة ووزير الأمن. ونصّت على تفعيل الجاهزية الكاملة وتحديد "يوم التنفيذ" ليكون الخميس، 12 حزيران/ يونيو 2025.
وفي 12 حزيران/ يونيو 2025، وحتى اللحظات الأخيرة قبل شن الحرب، ناقشت إسرائيل إمكانية إلغاء العملية، بعد ورود مؤشرات على أن القيادة الإيرانية بدأت تشكّ في نوايا الهجوم وتتحرك خارج مواقعها.
وبحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الهدف الإيراني الأهم، الجنرال أمير علي حاجي زاده، خرج من منزله، ما أثار مخاوف من فشل تنفيذ عملية "الزفاف الأحمر" التي كانت تهدف إلى اغتيال قادة الصف الأول في إيران. لكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية واصلت مراقبته.
وتبيّن لاحقا أن الجنرال الإيراني اجتمع مع طاقمه القيادي في مقر سري. وأثناء تحليق الطائرات في الأجواء، تم تغيير هدف الهجوم من منزله إلى ذلك المقر. وبحسب التقرير، نفّذت إسرائيل عملية خداع دفعت حاجي زاده إلى تعزيز حذره، ما جعله يقرر البقاء في المقر. هناك، تم اغتياله إلى جانب قيادة القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري.