26/10/2025 - 11:14

إسرائيل تماطل في السماح بدخول الصحافيين إلى غزة: "سياسة جديدة خلال 30 يومًا"

الحكومة الإسرائيلية تبلغ المحكمة العليا أنها ستعيد النظر في سياستها بشأن دخول الصحافيين إلى قطاع غزة خلال شهر، بعد عامين من التعتيم الإعلامي الكامل على جرائم الحرب والدمار في القطاع، وذلك في محاولة لتأجيل الاستجابة لضغوط دولية متزايدة.

إسرائيل تماطل في السماح بدخول الصحافيين إلى غزة:

تشييع صحافيين استُشهدوا في هجمات إسرائيلية (Getty Images)

أبلغت حكومة بنيامين نتنياهو، المحكمة الإسرائيلية العليا أنها ستعيد النظر في سياستها المتعلقة بدخول الصحافيين إلى قطاع غزة، بعد نحو عامين من المنع الكامل الذي فرضته خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وقالت الحكومة في ردّها على التماسات قدّمتها مؤسسات إعلامية محلية وأجنبية للمطالبة بالسماح بدخول الصحافيين، إنها "ستبلور سياسة محدثة خلال 30 يومًا، في ظل الوضع الجديد الذي نشأ بعد اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر".

جاء ذلك وفقًا للقرار الصادر عن المحكمة العليا في هذا الشأن اليوم، الأحد، وسط مماطلة مستمرة على المستويين القضائي والسياسي، من خلال إطالة الإجراءات القانونية ومنح الحكومة مهلاً متكررة للرد على الالتماسات وتمديدها لاحقًا.

وأصدرت هيئة مشكلة من القضاة عوفر غروسكوف، غيلا كنفي شتاينيتس، وروت رونين قرارًا يُلزم الحكومة بتوضيح سياستها الجديدة بشأن دخول الصحافيين إلى قطاع غزة حتى يوم الأحد، 23 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وقالت الحكومة إن إمكانية الدخول إلى غزة بهدف التغطية الصحافية سيُستأنف خلال الأيام القريبة، حتى قبل إقرار السياسة الجديدة، على أن يكون ذلك برفقة قوات الجيش الإسرائيلي وضمن مناطق محددة حتى "الخط الأصفر".

وطوال فترة الحرب، سمح الاحتلال فقط بدخول صحافيين إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وتحت مرافقة صارمة من مكتب الناطق العسكري الذي قيّد حرية التغطية الميدانية ومنع أي وصول مستقل للمناطق المدمّرة.

وأفادت صحيفة "هآرتس" بأن وزارات الخارجية والقضاء وجهات في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عقدت مؤخرًا اجتماعًا خاصًا لبحث السياسة الإعلامية بعد دخول وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حيّز التنفيذ، في ظلّ الضغوط المتزايدة من وسائل الإعلام الأجنبية للمطالبة بالسماح لمراسليها بدخول القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطّلع أن وزارة الخارجية تميل إلى دعم دخول الصحافيين الدوليين، في ظل إدراك تل أبيب صعوبة الاستمرار في منع التغطية الإعلامية للأوضاع في غزة.

وترى أجهزة الأمن الإسرائيلية أنّ دخول القوات الدولية إلى القطاع وفتح معبر رفح سيجعلان من العسير على إسرائيل الاستمرار في منع دخول الصحافيين، كما سيسمحان بتسرّب مواد إعلامية من داخل غزة.

وتدرك الدوائر الإسرائيلية كذلك أنّ "رئيس الحكومة نتنياهو كان قد لمح مؤخرًا إلى إمكانية السماح للصحافة الأجنبية بالدخول"، خاصة مع توقف الغارات الإسرائيلية التي كانت تُستخدم ذريعة لتقييد التغطية.

ومنذ كانون الأول/ ديسمبر 2023، تُدير جمعية الصحافيين الأجانب في إسرائيل (FPA) إجراءات قانونية أمام المحكمة العليا لإلزام الحكومة بفتح المعابر أمام الصحافيين.

وتضم الجمعية نحو 370 صحافيًا يمثلون 130 وسيلة إعلام دولية. وكانت المحكمة قد رفضت التماسها الأول في كانون الثاني/ يناير 2024، معتبرةً أن القيود المفروضة "متوازنة ومعقولة في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية"، قبل أن تؤجَّل مناقشة التماس جديد قدّم في أيلول/ سبتمبر 2024 بسبب الحرب مع إيران.

وخلال حرب الإبادة على غزة، استهدف جيش الاحتلال الصحافيين الفلسطينيين في مسعى لإسكات الرواية الفلسطينية، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 251 صحافيًا يعملون في وسائل إعلام محلية وعربية ودولية، جراء استهدافات مباشرة وممنهجة.

ويوم الخميس الماضي، اتهمت حركة حماس سلطات الاحتلال بمواصلة "فرض التعتيم الإعلامي على الجرائم المروّعة والدمار الواسع الذي خلّفته آلة الحرب الصهيونية في القطاع"، عقب منح المحكمة الإسرائيلية العليا الحكومة مهلة إضافية للرد على الالتماس.

وقالت الحركة إن منع الصحافة الدولية من دخول غزة "يشكّل انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة"، ودعت المؤسسات الإعلامية والحقوقية الدولية إلى الضغط على إسرائيل "لتمكين الصحافيين الأجانب من الدخول الفوري إلى القطاع وتوثيق جرائم الإبادة الجماعية".

التعليقات