وجّهت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، رسالة إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، فصلت من خلالها موقفها من الالتماسات المطالبة بإنهاء ولاية وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، مشددة على أنّ "مجمل سلوك الوزير يمسّ بشكل خطير بعمل الشرطة، وبحدود صلاحياته، وبالأسس التي بُني عليها قرار المحكمة الذي أجاز تعيينه".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وأشارت المستشارة، في وجهة نظهرا المهنية التي وجهتها لرئيس الحكومة، إلى أنّ هذه التطورات تفرض على رئيس الحكومة "التعامل العاجل" مع الموضوع، في ظل معطيات جديدة تكشف عن نمط تدخلات جوهرية، وممارسات متكررة تعتبرها "غير قانونية"، وتمسّ باستقلالية جهاز الشرطة وبالتوازن الدستوري القائم.
وأوضحت المستشارة القضائية أنّ توثيقًا واسعًا تراكم خلال العامين الماضيين يكشف تدخّل الوزير في قضايا مهنية مختلفة تخصّ قيادة الشرطة، بما في ذلك تعيينات وترقيات لكبار الضباط، وتأخير المصادقة على مناصب حسّاسة بدوافع سياسية لا مهنية.
وأفادت بأن بن غفير عقد اجتماعات غير مخوّل بعقدها مع قادة الشرطة بشأن التعيينات، وأنه حاول التأثير على اختيارات لجان مهنية، وهو ما يشكّل "خروجًا صريحًا" عن الصلاحيات الممنوحة له بحكم القانون.
وذكرت المستشارة أنّ بن غفير مارس ضغوطًا مباشرة على قادة الجهاز والمناطق لتنفيذ أوامر عملياتية، بعضها يتطلب مداولات مهنية معقّدة، مؤكدة أن التدخل السياسي في هذه القرارات "غير مشروع ويشكّل خطرًا على أداء الشرطة".
وقالت المستشارة القضائية للحكومة إن بن غفير أصدر، في مناسبات عدة، تعليمات ترتبط بإدارة الشارع والاحتجاجات، وطلب تنفيذ إجراءات قمعية لا تستند إلى تقديرات مهنية لقيادة الشرطة.
وشدّدت المستشارة على وجود حالات حاول فيها بن غفير الحصول على مواد من تحقيقات جارية، كما حاول التأثير على قرارات فتح ملفات جنائية أو إغلاقها، في قضايا لا يملك أي صلاحية للتدخل فيها.
وأوضحت أن هذه السلوكيات "تقوّض الفصل بين المستويات السياسية والمهنية"، وتشكل مسًا مباشرًا باستقلالية وحدة التحقيقات الشرطية والنيابة العامة.
وأشارت المستشارة إلى أن بن غفير حاول التدخل في إجراءات انضباطية داخلية تخص ضباطًا في الشرطة، وطالب بإبعاد بعضهم أو معاقبتهم، في خطوة اعتبرتها خروجًا عن صلاحياته وتدخلاً في منظومة القضوانة المهنية.
كما نبّهت إلى حالات ضغط مارسها بن غفير ضد ضباط قدّموا شهادات في تحقيقات داخلية، في مسّ خطير بمبدأ حرية الشهادة وبثقة الجهاز بنفسه.
وجاء في الوثيقة أن بن غفير حاول التأثير على سياسات تتعلق بنقل الأسرى، وتوزيعهم بين السجون، وإجراءات التعامل مع جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال من منفّذي العمليات، رغم أن المسؤولية المباشرة عن هذه الملفات لا تقع ضمن صلاحيات منصبه.
وشددت المستشارة على أنّ توجيهات بن غفير في هذه الملفات "تجاوزت الحدود القانونية" وتعارضت مع الأنظمة الداخلية وتعليمات المستويات المهنية المعنيّة.
وتوقفت المستشارة عند سلسلة من التصريحات العلنية التي أدلى بها بن غفير ضد مستويات مهنية في الشرطة، متهمة إياها بـ"الفشل" أو "الانحياز السياسي"، مؤكدة أنّ هذه التصريحات تسببت في "ضرر مؤسساتي مباشر" وأضعفت ثقة الجمهور وضباط الجهاز.
وقالت إن الهجمات العلنية المنهجية على الجهاز الشرطي هي "أداة ضغط سياسية" تتعارض مع الالتزام الذي تعهّد به الوزير قبل المصادقة على تعيينه.
وأشارت إلى أنّ بن غفير حاول فرض سياسات ميدانية على الشرطة دون المرور بالهيئات المهنية المخوّلة، وأقدم على إصدار تعليمات مباشرة لفرق العمل دون التنسيق مع المفتش العام أو قادة المناطق، وهو ما يتعارض مع الهيكل القانوني الواضح للشرطة.
وأوضحت أن بن غفير سعى في بعض الحالات إلى استخدام قوات حرس الحدود في عمليات غير منسّقة، بما يخالف سلسلة القيادة العسكرية–الشرطية.
وأكّدت المستشارة أنّ جميع هذه المعطيات تشكل "تآكلًا جوهريًا" في الأسس التي اعتمدتها المحكمة العليا حين صادقت على تعيين بن غفير، وأن الانحراف الواسع عن تلك الأسس يفرض إعادة تقييم قانوني شامل لمنصبه.
وشددت على أن استمرار مثل هذا النمط من السلوك يعرّض استقلالية الشرطة للخطر، ويلحق ضررًا طويل المدى بقدرتها المهنية والتنظيمية.
اختتمت المستشارة رسالتها بدعوة واضحة لنتنياهو إلى التحرك، مؤكدة أن الوضع القانوني الحالي "لا يسمح" لها بالدفاع عن بن غفير أمام المحكمة في الالتماسات المقدمة، وأن الحكومة مطالَبة بتقديم رد محدد، مدروس ومسؤول، يأخذ بعين الاعتبار ممارسات بن غفير.
وشددت على أنّ مسؤولية رئيس الحكومة الآن هي "البتّ في مسألة استمرارية ولاية الوزير"، في ظل المستوى الخطير للتدخلات الموثقة، وما يترتب عليها من مساس بالمؤسسات الأمنية والقانونية.
بن غفير يتهم المستشارة القضائية بمحاولة "الانقلاب" وبـ"تفصيل ملفات" لمسؤولين
من جانبه، شن بن غفير هجوما حادا على المستشارة القضائية للحكومة، في أعقاب رسالتها الأخيرة، واتهمها بـ"ارتكاب مخالفات جنائية" و"تضليل مسار التحقيقات في ملفات أقرت المحكمة العليا أنها واقعة بتضارب مصالح".
وقال بن غفير، في بيان، إن بهاراف ميارا "تفبرك ملفات لمنتخبي جمهور وموظفين وضباط كبار، وتسعى علنًا لتنفيذ انقلاب ضد حكومة منتخبة ديمقراطيًا، عبر إلغاء قوانين وإحباط قرارات ومنع تعيينات".
وأضاف أن ما وصفه بـ"الذروة" هو "محاولتها الآن العمل على إقالة منتخبين"، متوعدًا: "لن أرتاح ولن أهدأ حتى تُفتح تحقيقات في أفعالها، إسرائيل لن تكون دولة مافيا"، على حد تعبيره.
التعليقات