قدّم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته ذرائع أمنية لتبرير قرار اقتطاع مئات ملايين الشواكل من ميزانيات الخطة الخمسية للمجتمع العربي، رابطين الخطوة بما وصفوه بـ"مكافحة الجريمة" و"إخراج السلاح".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
قال نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه إلى جانب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووزيرة المساواة الاجتماعية، ماي غولان، إن "المشكلة الكبيرة" هي "الجريمة"، مضيفًا: "نحن بحاجة إلى قوات إضافية وموارد إضافية لمعالجتها".
وادّعى نتنياهو أن الحكومة قررت اقتطاع جزء من ميزانية الخطة "550"، قائلاً: "اتخذنا قرارًا بأخذ جزء من ميزانية الخطة 550، نحو 200 مليون شيكل وأكثر قليلًا، لصالح تعزيز تطبيق القانون ومعالجة الجريمة في المجتمع العربي".
وزعم نتنياهو أن الخطوة لا تمسّ بالبرامج التي أُقرّت ومُوّلت بالفعل، وقال: "لم نفعل ذلك على حساب برامج جرى إقرارها أو تمويلها. البرامج المدنية التي تم إقرارها ستبقى".
وأضاف: "البرامج المدنية الأخرى التي لم تُموّل هذا العام، نأخذها لصالح تعزيز تطبيق القانون ومعالجة الجريمة، وهذا أمر حيوي للحياة".
من جانبه، اعتبر بن غفير أن القرار "قرار رائع ومهم جدًا"، وقال: "غولان لم تُصرّ عبثًا، هي تعرف بالضبط احتياجات الجمهور العربي". وادّعى بن غفير أن الهدف هو التعامل مع السلاح في المجتمع العربي.
وأضاف: "نحن نهتم بالطفلة ذات الثماني سنوات في أم الفحم وسخنين وحورة والنقب. نريد إخراج السلاح من هناك، لذلك ندخل جهاز الأمن العام إلى هذا الملف. لن يذهب المال للبرامج المدنية، سيذهب لمعالجة الأمن، وهذا ما نحتاجه".
بدورها، وصفت غولان الخطوة بأنها "تاريخية"، وقالت: "بعد سنة ونصف من العمل، نقوم هنا بشيء تاريخي لم يُفعل من قبل". وادّعت غولان أن هناك "أوتونوميات إجرامية" في إسرائيل تتمثل بمنظمات الإجرام في المجتمع العربي.
وأضافت: "لدينا أوتونوميات إجرامية تقتل أولًا في المجتمع العربي ثم في المجتمع الإسرائيلي عمومًا". وتابعت: "الشرطة والشاباك معًا، ونحن الآن نأتي بخطة ستبدأ بإخراج السلاح من المجتمع العربي وإدخال الشرطة الإسرائيلية".
وأثار قرار الحكومة الإسرائيلية، الأحد، بالمصادقة على اقتطاع 220.7 مليون شيكل من ميزانية الخطة الخمسية المخصّصة لتطوير المجتمع العربي، موجة واسعة من الانتقادات في أوساط القيادات العربية والجهات القانونية.
ونصّ القرار على تحويل الميزانيات المقتطعة، والتي كانت مخصصة للأطر التعليمية والتربوية، والثقافة، والرياضة، وبرامج الشباب، وتطوير السلطات المحلية في المجتمع العربي، إلى الشرطة والشاباك، بذريعة مكافحة العنف.
وجاء القرار في سياق الضغوط التي مارسها بن غفير وغولان قبيل إقرار ميزانية الدولة لعام 2026، باقتطاع ميزانيات من المجتمع العربي لصالح الأمن، بما يشمل الشرطة الإسرائيلية والشاباك.
كما جاء في ظل تقاعس السلطات الإسرائيلية وأجهزة إنفاذ القانون عن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وصولًا إلى حد التواطؤ، في وقت سجلت البلدات العربية حصيلة ضحايا غير مسبوقة.
وبلغ عدد القتلى منذ مطلع العام الجاري 244 قتيلًا، بينهم 241 مواطنًا و3 مقيمين، وذلك في ظل تصاعد خطير ومتواصل لجرائم العنف والجريمة المنظمة، واستمرار عجز الشرطة عن توفير الحماية ومحاسبة المتورطين.