18/12/2025 - 16:48

اعتقال إداري لمواطن من بير هداج بزعم "تهريب أسلحة عبر مسيّرات"

الشاباك والشرطة يعلنان توقيف مواطن من النقب بأمر اعتقال إداري وقعه وزير الأمن، كاتس، بدعوى ضلوعه في تهريب أسلحة بواسطة طائرات مسيّرة، في ظل تصاعد الخطاب الأمني حول التهريب عبر الحدود.

اعتقال إداري لمواطن من بير هداج بزعم

أسلحة قال الجيش الإسرائيلي إنه صادرها إثر إحباط عملية تهريب عبر مسيرة (تصوير: الجيش الإسرائيلي)

أعلن أجهزة الأمن الإسرائيلية، اليوم الخميس، اعتقال مواطن من بلدة بير هداج في النقب، بزعم ضلوعه في تهريب أسلحة إلى داخل إسرائيل باستخدام طائرات مسيّرة، وذلك خلال نشاط مشترك نُفّذ خلال الأسابيع الأخيرة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وبحسب بيان مشترك صدر عن الشاباك والشرطة، فإن المعتقل وُصف بأنه "عنصر مركزي" في عمليات تهريب السلاح عبر الحدود، وأن اعتقاله جاء استنادًا إلى معلومات استخباراتية نسبت إليه دورًا رئيسيًا في هذا المجال،

يأتي ذلك في ظل ما سمّته الأجهزة الأمنية "تصاعدًا ملحوظًا" في تهريب الأسلحة، بعضها وُصف بأنه "غير اعتيادي" أو "ذو خطورة أمنية عالية"، على خلفية عمليات ومحاولات تهريب أسلحة من مصر والأردن.

وادّعت الأجهزة الأمنية أن تهريب كميات كبيرة من الأسلحة يؤدي إلى خفض أسعارها داخل إسرائيل، ما يسهّل وصولها إلى جهات تصفها بـ"الإرهابية" في إسرائيل والضفة الغربية، ويساهم، وفق مزاعمها، في تعزيز قدراتها العملياتية.

وقالت إن "الخطر الناجم عن نشاط المشتبه به ينضمّ إلى معطيات تفيد بحدوث ارتفاع ملحوظ، في الفترة الأخيرة، في عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود، بما في ذلك أسلحة غير اعتيادية أو أسلحة ذات قدرة كبيرة على تهديد أمن الدولة".

وأضاف أنّ "بُنى تحتية إرهابية عديدة تعمل على دفع وتهيئة عمليات تهريب أسلحة إلى داخل إسرائيل، بهدف إغراق المنطقة بالأسلحة، بما يسهّل وصول هذه الشبكات إلى وسائل قتالية تُستخدم في نشاطهم".

وتابع "الكميات الكبيرة من الأسلحة التي تُهرَّب إلى داخل الدولة تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الأسعار، الأمر الذي يزيد من سهولة وصول وسائل قتالية إلى جهات الإرهابية داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية".

وادعى أنّ "نشاط مهرّبي الأسلحة يسهم بذلك بشكل مباشر في مساعدة منظمات إرهابية على تعزيز قدراتها ودفع أهدافها إلى الأمام".

وذكر البيان أن وزير الأمن، يسرائيل كاتس، وقّع "بشكل استثنائي" على أمر اعتقال إداري بحق المعتقل، بعد انتهاء التحقيق معه في الشاباك، وذلك بدعوى "غياب بديل جنائي" و"خطورة نشاطه"، مشيرًا إلى أن الخطوة تهدف إلى "منع ضلوعه في عمليات تهريب إضافية".

ويأتي توقيع كاتس على أمر الاعتقال الإداري في هذه القضية، في إطار سياسة حكومية تمنع فعليًا استخدام أوامر الاعتقال الإداري بحق يهود، بما في ذلك مشتبهين بالتورط بإرهاب المستوطنين واعتداءات ذات طابع عنصري.

وانتقد حقوقيون التمييز في تطبيق أدوات الطوارئ الأمنية تعبيرًا عن نهج عنصري ممنهج، يوسّع استخدام الاعتقال الإداري ضد العرب، مقابل إحجام شبه كامل عن تفعيله بحق يهود، رغم توثيق متكرر لاعتداءات منظمة وخطيرة.

وشددت أجهزة الأمن الإسرائيلية على أنها "ستواصل العمل بحزم" لإحباط ما تصفه بـ"أنشطة تهدد أمن الدولة"، دون الإشارة إلى تقديم لائحة اتهام أو تحديد مدة الاعتقال الإداري.

يأتي هذا الإعلان في سياق تصعيد الخطاب الأمني الإسرائيلي بشأن تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيّرة، ولا سيما على الحدود مع مصر، حيث زعم الجيش الإسرائيلي، في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إحباط عشرات محاولات التهريب وضبط نحو 85 قطعة سلاح خلال شهر واحد، بينها رشاشات ومسدسات، إضافة إلى مواد وصفها بأنها “جنائية”.

وفي المقابل، كشفت تقارير إسرائيلية، بينها صحيفة "هآرتس"، عن فجوة بين التصريحات السياسية والتطبيق الميداني، إذ نقلت عن ضباط كبار أن تعليمات وزير الأمن بإعلان الشريط الحدودي مع مصر "منطقة عسكرية مغلقة" وتغيير أوامر إطلاق النار وُصفت بأنها "غير قابلة للتنفيذ" وقد تُعرّض مدنيين للخطر، ولم تُنفّذ فعليًا على الأرض.

وأشارت التقارير إلى أن الطائرات المسيّرة المستخدمة في التهريب تُطلق أحيانًا من عمق الأراضي المصرية، وتحمل حمولات كبيرة، في وقت أقرّت فيه الشرطة والجيش بعدم وجود آلية رقابية فعّالة على بيع هذه المسيّرات داخل إسرائيل، ما يثير تساؤلات بشأن فعالية السياسات المعلنة مقابل استمرار الظاهرة.