هاجمت أحزاب المعارضة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، قرار وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، واعتبرته دليلاً على فشل سياسي وإستراتيجي لحكومة بنيامين نتنياهو، في ظل إقصاء إسرائيل عن التفاهمات المتعلقة بما وصفته بـ"جوهر الأمن القومي".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال رئيس المعارضة، يائير لبيد، إن "لم يكن هناك كارثة سياسية كهذه في تاريخنا. إسرائيل لم تكن حتى على طاولة اتخاذ القرارات التي تتعلق بجوهر أمنها القومي"، مضيفًا أن "الجيش نفذ كل ما طُلب منه والجمهور أظهر صمودًا مذهلاً".
وشدد على أن "نتنياهو فشل سياسيًا، فشل إستراتيجيًا، ولم يحقق أيًا من الأهداف التي وضعها بنفسه". وفي مؤتمر صحافي، شدد لبيد على أن "نتنياهو سيحاول تسويق أن المعركة انتهت بنجاح – وهذا سيكون كذبًا مطلقًا"، ولفت إلى أن نتنياهو حول إسرائيل إلى دولة تابعة لواشنطن.
واعتبر أن وقف إطلاق النار المؤقت والمسار التفاوضي يعتبر "كارثة سياسية بحجم غير مسبوق، فقوة عسكرية بلا خطة سياسية لا تؤدي إلى حسم"، وأضاف أن "نتنياهو وصل إلى أسوأ نتيجة؛ حرب أُديرت وكأن مواطني إسرائيل هم وقودها".
بدوره، هاجم رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، نتنياهو، داعيًا إياه إلى الاستقالة، ومحمّلًا إياه مسؤولية الفشل في ترجمة "الإنجازات العسكرية الكبيرة" إلى مسار سياسي. وقال: "نتنياهو، لقد فشلت في تحمّل مسؤوليتك في ترجمة الإنجازات العسكرية الهائلة، في حرب عادلة، ومن موقع قوة وتفوق، إلى اتفاق سياسي يرسم شرق أوسط مختلفًا؛ استقل وأعد التفويض إلى الشعب".
وأضاف: "من يخرج إلى حرب عادلة ضد إيران بأهداف غير واضحة، ويسخر من الحاجة إلى إستراتيجية، سينتهي به الأمر إلى الاستيقاظ على وقف إطلاق نار فُرض عليه، دون أن يحقق أهداف الحرب". وتابع آيزنكوت: "على كفّة ميزان مستقبل إسرائيل تُطرح الآن مسؤولية لم يعد بإمكانك تحمّلها".
من جانبه، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، إن "النظام في إيران بقي على حاله، بل خرج من هذه الحرب أقوى، إيران تمتلك اليورانيوم المخصب، وتسيطر على مضيق هرمز، وتملي الشروط. وإسرائيل مرة أخرى، كما في غزة، ليست في الغرفة، لا تقرر ولا تؤثر".
واعتبر أن وقف إطلاق النار "فشل مطلق يهدد أمن إسرائيل لسنوات مقبلة"، معتبرًا أن "الجيش ينتصر – وإسرائيل تخسر؛ ليس بسبب المقاتلين، بل بسبب حكومة فاشلة ومتطرفة وخطيرة لا تعرف كيف تحوّل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية".
وقال غولان إن "نتنياهو خطر على أمن إسرائيل... لم يحقق أيًا من الأهداف الإستراتيجية التي أعلنها، والتهديد النووي لم يُزل، والتهديد الصاروخي لا يزال قائمًا"، مضيفًا أن "إسرائيل فقدت القدرة على التأثير وتعزيز أمنها، والقرارات المتعلقة بأمنها تُتخذ من فوق رأسها".
بدوره، قال رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، إن الاتفاق يمنح إيران "استراحة لإعادة تنظيم صفوفها"، وأضاف أن "ثلاثة أهداف فقط تحققت في هذه الحرب: نهب المال العام، رفع أسعار الغذاء والوقود، وتحويل مليارات الشواقل للمتهربين من الخدمة".
وتابع أن "أي اتفاق مع إيران، من دون تخليها عن هدف تدمير إسرائيل، أو عن تخصيب اليورانيوم، أو عن إنتاج الصواريخ الباليستية، أو عن دعم التنظيمات المسلحة في المنطقة – يعني أننا سنعود إلى مواجهة أخرى في ظروف أصعب وسندفع ثمنًا أكبر".
من جانبها، انتقدت عضو الكنيست ميراف بن آري (ييش عتيد) غياب أي توضيح رسمي للجمهور، وقالت: "لا يوجد أي مسؤول رسمي يتحدث مع المواطنين ويشرح لهم وقف إطلاق النار". وأضافت أن "هناك رئيس في الولايات المتحدة – هو صاحب القرار، وكل القيادة هنا مجرد أدوات".
فيما اعتبرت عضو الكنيست إفرات رايتن ("الديمقراطيون") أن نتنياهو "سيقف أمام الجمهور ويعلن النصر المطلق، وسيُحمّل المسؤولية للمعارضة والإعلام وكل من يطرح الأسئلة"، معتبرة أن ذلك يأتي "في محاولة لصرف الأنظار عن مسؤوليته عن كارثة أكتوب".
في المقابل، كان التعليق الوحيد من الائتلاف حتى الآن للنائب تسفيكا فوغل، الذي قال: "دونالد، خرجت بطة!".
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، تمهيدًا لمفاوضات تستند إلى مقترح من عشر نقاط، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن إسرائيل أُبلغت بالاتفاق في مرحلة متأخرة، عبر اتصال هاتفي قصير بين ترامب ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، دون مشاركة فعلية في صياغته.