07/05/2026 - 13:12

خطة إسرائيلية لإقامة "حاسوب قومي عملاق" للذكاء الاصطناعي في أذربيجان

أثار توجه إسرائيلي لإقامة حاسوب قومي عملاق للذكاء الاصطناعي في أذربيجان، بدلًا من إسرائيل، خلافًا داخل الأوساط الحكومية والأكاديمية، وسط تحذيرات من نقل الموارد والبيانات إلى الخارج وتشكيك بجدوى المشروع وكلفته.

خطة إسرائيلية لإقامة

نتنياهو خلال توقيع اتفاق ذكاء اصطناعي بين إسرائيل وأذربيجان بحضور إسكيل ومسؤول أذربيجاني (GPO)

أثار مشروع إسرائيلي لإقامة "حاسوب قومي عملاق" مخصص لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي جدلًا داخل الأوساط الحكومية والأكاديمية في إسرائيل، في ظل توجه لنقل مسؤولية المشروع من مجلس التعليم العالي إلى مقر الذكاء الاصطناعي الجديد التابع لمكتب رئيس الحكومة، إلى جانب خطة تقضي بإقامة البنية التحتية الأساسية للمشروع في أذربيجان بدلًا من إسرائيل، وما يرافق ذلك من انتقادات تتعلق بالكلفة والجدوى ونقل الموارد والبيانات إلى الخارج.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وبحسب ما أوردته صحيفة "ذي ماركر"، اليوم الخميس، فإن الحكومة الإسرائيلية تعمل حاليًا على بلورة مشروع قرار جديد يقضي بأن يتولى المقر القومي للذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ مؤخرًا داخل مكتب رئيس الحكومة، مسؤولية إقامة حاسوب فائق عملاق مخصص لخدمة الأوساط الأكاديمية وقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، بدلًا من الخطة السابقة التي كانت تمنح هذه الصلاحية للجنة التخطيط والميزانيات التابعة لمجلس التعليم العالي.

وذكرت الصحيفة أن التغيير المقترح يأتي بعد أشهر قليلة فقط من تمرير بند في "قانون التسويات" الخاص بموازنة عام 2026، ينص على تخصيص 1.3 مليار شيكل على مدار خمس سنوات لصالح مجلس التعليم العالي ولجنة رؤساء الجامعات، بهدف إقامة بنية حوسبة متقدمة للذكاء الاصطناعي داخل إسرائيل، تشمل تدريجيًا نحو خمسة آلاف معالج رسومي (GPU) مخصص للباحثين في الجامعات.

وبحسب التقرير، كانت لجنة التخطيط والميزانيات قد بدأت بالفعل العمل على المشروع، وشكلت طواقم مهنية وحددت المواصفات التقنية، كما خططت للتعاقد مع شركة "نيبيوس" لإقامة البنية التحتية على الأراضي الإسرائيلية، بما يسمح ببدء تخصيص قدرات الحوسبة خلال عام 2026.

في المقابل، أوضحت الصحيفة أن المقر القومي الجديد المسؤول الذي أقيم في مكتب نتنياهو والمسؤول عن قدرات الذكاء الاصطناعي، ويرأسه إيرز إسكيل، يسعى إلى تنفيذ المشروع بصورة مختلفة، من خلال شراء خمسة آلاف معالج رسومي دفعة واحدة منذ المرحلة الأولى، وليس تدريجيًا، على أن يتم تشغيل البنية الحاسوبية في أذربيجان بدلًا من إسرائيل.

ووفق التقرير، فإن مشروع القرار الحكومي المتوقع طرحه قريبًا للتصويت يتضمن تخصيص 2.5 مليار شيكل لقطاع الذكاء الاصطناعي ضمن ميزانية المقر الجديد، على أن يشمل هذا المبلغ إقامة الحاسوب العملاق في أذربيجان.

وأشارت "ذي ماركر" إلى أن المشروع يواجه معارضة داخل مؤسسات حكومية وأكاديمية، ليس فقط بسبب كلفته المالية، وإنما أيضًا بسبب اعتباره "ضربة إضافية" للأوساط الأكاديمية من قبل الحكومة الحالية، إذ ترى جهات داخل الحكومة أن المشروع كان ينبغي أن يبقى تحت إشراف مجلس التعليم العالي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في القطاع وصفها للخطة بأنها "خطوة غريبة"، معتبرة أنه "لا يوجد مبرر لإقامة الحاسوب في دولة أجنبية بدلًا من إسرائيل"، محذرة من أن المشروع قد يؤدي إلى تحويل موارد مالية كبيرة إلى الخارج، فضلًا عن إثارة إشكاليات تتعلق بنقل البيانات والمعلومات إلى دولة أخرى.

وأضاف التقرير أن بعض الجهات في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي باتت ترى أن دخول الشركات الخاصة إلى سوق الحوسبة الفائقة قد يستوجب إعادة النظر في حجم الاستثمار الحكومي أصلًا، خصوصًا مع توقعات بتوفر عشرات آلاف المعالجات الرسومية داخل إسرائيل بحلول نهاية العام عبر السوق الخاصة.

ووفق تقديرات نقلتها الصحيفة عن مسؤولين في القطاع، فإن الاستثمار الفوري في شراء خمسة آلاف معالج رسومي قد يتحول إلى "خطأ"، لأن الطلب الفعلي داخل الجامعات وقطاع التكنولوجيا لا يزال في طور التشكل، بينما قد تتمكن السوق الخاصة لاحقًا من توفير حلول أوسع.

ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين قوله إن "الدولة قد تدفع مبلغًا هائلًا مقابل حاسوب لا يوجد أصلًا داخل إسرائيل، ثم يبقى فارغًا من دون طلب حقيقي".

كما لفتت "ذي ماركر" إلى أن الخلاف الحالي يخفي أيضًا تقليصًا فعليًا في الميزانيات الحكومية المخصصة للذكاء الاصطناعي، إذ كان من المفترض أن يحصل مقر الذكاء الاصطناعي على 3 مليارات شيكل، إلى جانب 1.3 مليار شيكل إضافية لمجلس التعليم العالي لإقامة الحاسوب العملاق، باعتبارهما قرارين حكوميين منفصلين.

لكن وزارة المالية الإسرائيلية باتت تعتبر أن مبلغ 1.3 مليار شيكل الخاص بالحاسوب العملاق يجب أن يُقتطع من أصل الميزانية المخصصة للمقر الجديد، الذي سيتولى المشروع بدلًا من الجامعات.

وأضاف التقرير أن جهات مهنية تحذر من أن إقامة المشروع في أذربيجان قد تؤخر توفير خدمات الحوسبة للباحثين والشركات الإسرائيلية حتى عام 2029، بينما يقول مسؤولون حكوميون إن تخصيص الموارد سيبدأ خلال نحو ستة أشهر فقط، مبررين اختيار أذربيجان بوجود مراكز بيانات جاهزة هناك، في حين أن إقامة مراكز مماثلة داخل إسرائيل قد تستغرق وقتًا طويلًا بسبب اعتبارات بيروقراطية.

كما أوردت الصحيفة أن اختيار أذربيجان لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية، بل أيضًا باعتبارات جيوسياسية، إذ تحدثت مصادر مطلعة عن "دور أميركي" يُمارس خلف الكواليس لدفع الصفقة باتجاه أذربيجان، نظرًا إلى موقعها الجغرافي المجاور لإيران.

وأضاف التقرير أن العقد، رغم أنه يتحدث رسميًا عن خمسة آلاف معالج رسومي، قد يكون "مرنًا" عمليًا، بحيث يجري تخصيص جزء من قدرات الحوسبة لصالح شركات إسرائيلية تساهم لاحقًا في تمويل المشروع.