صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان عبر توسيع نطاق هجماتها البرية والجوية ورفع وتيرتها، بالتزامن مع تهديدات باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما تتحدث تقارير إسرائيلية عن تقليص حجم القوات المنتشرة في الجنوب اللبناني رغم اتساع رقعة العمليات العسكرية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ويأتي ذلك وسط ترقب لموقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن الحرب، في ظل توتر متزايد بين واشنطن وطهران بعد إعلان إيران وقف تبادل الرسائل مع الإدارة الأميركية احتجاجًا على الهجمات الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، تتزايد في إسرائيل تقديرات وتحذيرات من التوسع في العمليات البرية داخل جنوب لبنان قبل اتضاح موقف الإدارة الأميركية. وبحسب هذه التقديرات، فإن أي تفاهم أو قرار قد يعلنه ترامب بشأن الحرب أو المسار التفاوضي مع إيران قد يفرض وقفًا للعمليات أو إعادة تموضع للقوات في لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، سحب الفرقة 146 من جنوب لبنان بعد ثلاثة أشهر من العمليات العسكرية، ليتقلص عدد الفرق العاملة هناك إلى اثنتين فقط، هما الفرقة 91 والفرقة 36، في خطوة تعكس خفضًا في حجم القوات المنتشرة ميدانيًا مقارنة ببداية العملية البرية، حين دفع الجيش بخمس فرق إلى جنوب لبنان.
وبحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الفرقة 146 أنهت مهمتها في القطاع الغربي من جنوب لبنان، وسلّمت مسؤولية المنطقة للفرقة 91، فيما تواصل الفرقة 36 عملياتها في مناطق أخرى جنوبي البلاد.
وفي الوقت ذاته، يواصل الجيش الإسرائيلي الترويج لما يصفه بـ"السيطرة العملياتية" على قلعة الشقيف التاريخية وتلالها المحيطة، بعد عملية عسكرية واسعة نفذتها قواته خلال الأيام الماضية جنوبي لبنان.
وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي دفرين، أن قوات الفرقة 36 "أحكمت السيطرة العملياتية" على الشقيف ووادي السلوقي، مدعيًا أن الموقع يشكل "مركزًا رئيسيًا لحزب الله" ويستخدم للإشراف الناري والاستطلاعي على مستوطنات الجليل الأعلى وبلدة المطلة.
كما ادعى أن أكثر من 400 عملية إطلاق نُفذت من المنطقة منذ بدء الحرب. وأضاف دفرين أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في مختلف أنحاء لبنان، قائلا إن الهجمات ستستمر "من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى صور"، ومعتبرًا أن الجيش يعمل على "تقليص قدرات حزب الله وتعميق الضربات الموجهة إليه".
وفي بيان منفصل، ادعى الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 146 قتلت أكثر من 550 من عناصر حزب الله ودمرت أكثر من 2700 بنية تحتية عسكرية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بينها مخازن أسلحة ومنشآت تحت الأرض، وهي معطيات لم يتسن التحقق منها من مصادر مستقلة.
في المقابل، نفى حزب الله الرواية الإسرائيلية بشأن السيطرة على قلعة الشقيف، معتبرا أن ما جرى لا يعدو كونه محاولة دعائية لتقديم صورة "انتصار" للجمهور الإسرائيلي، وذلك في بيان صدر عن غرفة عملياته.
وقال حزب الله إن القلعة كانت خالية من أي وجود عسكري تابع له، وإن قوة إسرائيلية تسللت إليها من الجهة الشرقية تحت غطاء كثيف من الدخان والتقطت صورًا داخل الموقع، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي أنه "احتل" القلعة.
وأضاف الحزب أن القوات الإسرائيلية تواجه صعوبات في تثبيت وجودها في المنطقة منذ ذلك الحين، مشيرًا إلى أن مقاتليه يخوضون "معركة استنزاف" ضد القوات المتواجدة في محيط الشقيف، وأن المعارك في المنطقة ما تزال متواصلة.
وعلى صلة، قال مصدر قريب من حزب الله لوكالة "فرانس برس"، الإثنين، إنه لن يوقف ضرباته على شمال إسرائيل، بعدما توعدت باستئناف ضرباتها على الضاحية الجنوبية لبيروت في حال واصل الحزب هجماته عليها.
وشدد المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه على أنه "لا يوجد تعهد بعدم قصف مستوطنات الشمال". وأضاف "إذا كانت الضربات تؤلم إسرائيل فعلا، فلماذا نخفف عنها في وقت تواصل هي ضرب لبنان؟".
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي متواصل على الساحة اللبنانية، إذ أصدر الجيش الإسرائيلي، عصر الإثنين، إنذارًا لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، مهددًا باستهدافها إذا استمر إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل.
وجاء الإنذار بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بتوسيع الهجمات على لبنان، بما في ذلك استهداف مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل استمرار المواجهات رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في نيسان/ أبريل الماضي.
في المقابل، حذّر الحرس الثوري الإيراني، مساء الإثنين، من "فتح جبهات جديدة" إذا واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان وقطاع غزة، فيما وجّه مقر "خاتم الأنبياء" تهديدًا لسكان المستوطنات والمعسكرات الإسرائيلية في الشمال في حال استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال مقر "خاتم الأنبياء" في بيان إن استهداف الضاحية الجنوبية سيقابله رد، داعيًا سكان المستوطنات والمعسكرات الشمالية إلى مغادرتها "إذا كانوا لا يريدون التعرّض للأذى".
اقرأ/ي أيضًا | حزب الله: صعوبة كبيرة تواجه القوات الإسرائيلية بقلعة الشقيف ونخوض معركة استنزاف ضدها
ومنذ اندلاع الحرب في آذار/ مارس الماضي، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات وهجمات برية في الجنوب اللبناني، فيما يعلن حزب الله بشكل متكرر عن عمليات استهداف للقوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وفي شمال إسرائيل باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
اقرأ/ي أيضًا | إسرائيل ترى في قلعة الشقيف "صورة انتصار تكتيكية": "مصير الحرب يُحسم في واشنطن"
وهدّد الحرس الثوري بأنه في حال واصلت إسرائيل "تجاوز الخطوط الحمر" في لبنان وقطاع غزة، فإن هذا يعني "خوض حرب مباشرة وفرض كلفة على أمن إيران القومي وعلى المقاومة الإسلامية".
وشدد على عزم الجمهورية الإسلامية "على تنفيذ عمليات دفاعية من خلال اتخاذ خطوات مجدية وفتح جبهات جديدة، إضافةً إلى الحفاظ على معادلة مضيق هرمز". وتابع "من يزرع الريح، يحصد العاصفة".
إلى ذلك، شدد محسن رضائي، وهو قائد سابق للحرس الثوري ومستشار حاليا للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله، مجتبى خامنئي، على أن طهران لن تبقى مكتوفة اليدين إزاء التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وجاء في منشور لرضائي على منصة "إكس": "لن يتم التساهل مع تصعيد التوترات في لبنان... لصبر القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية حدود".