أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، فجر الخميس، التوصل إلى تفاهمات جديدة في ختام الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية يومي 2 و3 حزيران/ يونيو الجاري، وتشمل تنفيذ وقف لإطلاق النار، ومواصلة المحادثات السياسية والأمنية بين الجانبين، والعمل على تعزيز سيطرة الجيش اللبناني في مناطق جنوب نهر الليطاني.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وجاء في بيان مشترك صدر عن الأطراف الثلاثة أن المفاوضات التي قادتها واشنطن أفضت إلى اتفاق على تنفيذ وقف لإطلاق النار، على أن يكون ذلك مشروطا بـ"الوقف الكامل لإطلاق النار من جانب حزب الله" وإخلاء منطقة جنوب الليطاني من جميع عناصره، بحسب البيان.
وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا، بتوجيه أميركي، على الدفع سريعا نحو إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأرض، بما يشمل منع وجود أي جهات مسلحة غير تابعة للدولة، معتبرا أن هذه الخطوات من شأنها أن تمهد الطريق نحو اتفاق أشمل يتعلق بالأمن والعلاقات بين لبنان وإسرائيل.
وشددت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل على أن مستقبل العلاقة بين البلدين يجب أن يقرره "الحكومتان السياديتان" فقط، معلنة رفض أي محاولة من "دول أو جهات غير حكومية" للتأثير على مستقبل لبنان أو احتجازه رهينة لمصالحها، وفق ما ورد في البيان.
كما أكد الجانبان اللبناني والإسرائيلي، بحسب البيان، أنه "ليست لديهما نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض"، وتعهدَا بمواصلة المفاوضات المباشرة بهدف بناء الثقة، ومعالجة الملفات العالقة، والعمل للوصول إلى اتفاق شامل بين البلدين.
وأشار البيان إلى أن الوفدين ناقشا إطارا أمنيا يستند إلى المحادثات التي عقدت في البنتاغون في 29 أيار/ مايو الماضي، ويهدف إلى ضمان "سيادة لبنان وإسرائيل وأمنهما وسلامة أراضيهما"، بما يشمل تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكيلها.
وفي ما يتعلق بحزب الله، أعادت إسرائيل التأكيد على موقفها القائل إن أمنها وسلامة أراضيها "لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية في مختلف أنحاء لبنان"، فيما أكدت الولايات المتحدة دعمها للمؤسسات الرسمية اللبنانية، وخاصة الجيش اللبناني، بهدف تعزيز قدرته على بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
كما أشار البيان إلى تصريح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في 2 حزيران/يونيو الجاري، بأن "حزب الله ليس فقط عدوًا لإسرائيل والولايات المتحدة، بل هو أيضًا عدو للبنان".
وتضمن البيان إدانة مشتركة للهجمات الإيرانية في المنطقة، واتهام طهران بمواصلة أنشطة "تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط" من خلال دعم حلفائها الإقليميين، على حد تعبيره.
من جهته، شدد الجانب اللبناني على ضرورة احترام الحدود الدولية المعترف بها، والتنفيذ الكامل والعاجل لوقف الأعمال القتالية، والتمسك بمبدأ السيادة الكاملة ووحدة الأراضي اللبنانية. كما تعهد بتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بدعم أميركي، لتمكينه من فرض سيطرة فعالة على مختلف المناطق اللبنانية.
واتفق الجانبان على استئناف المسارين السياسي والأمني في 22 حزيران/ يونيو الجاري، بهدف مواصلة العمل للتوصل إلى اتفاق شامل، فيما تعهدت الولايات المتحدة بمواصلة تسهيل الاتصالات بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
النص الحرفي للبيان:
"عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل يومي 2 و3 حزيران/ يونيو 2026.
ونتيجة للمفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، اتفق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويُشترط لبدء سريان وقف إطلاق النار التوقف الكامل لنيران حزب الله وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني.
كما اتفق الطرفان، بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة.
ومن شأن هذه الخطوات أن تتيح إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن.
وأكدت جميع الأطراف مجددًا أن مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان وحدهما. كما رفضت أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان أو التحكم به.
وجدد لبنان وإسرائيل التأكيد على أنه لا توجد نيات عدائية بينهما، والتزما بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، وحل جميع القضايا العالقة، والعمل نحو اتفاق شامل بين البلدين.
وناقشت الوفود إطارًا أمنيًا يستند إلى المناقشات التي جرت في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 أيار/ مايو، بهدف ضمان سيادة لبنان وإسرائيل وأمنهما وسلامة أراضيهما بشكل مستدام. ويشمل ذلك تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة ظهورها.
وأدانت جميع الأطراف الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والأنشطة المستمرة التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء عبر دعم الوكلاء أو غير ذلك من أعمال العدوان.
وأكدت الولايات المتحدة مجددًا دعمها المستمر للحكومتين في ممارسة سيادتهما. كما شددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين وبرعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. وأكدت الولايات المتحدة عزمها على دعم الجيش اللبناني بهدف تعزيز قدراته وتمكينه من ممارسة السيادة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية. كما أشارت إلى تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو في 2 حزيران/ يونيو، بأن حزب الله ليس فقط عدوَا لإسرائيل والولايات المتحدة، بل هو أيضَا عدو للبنان.
وأكدت إسرائيل أن أمنها واحترام سلامة أراضيها لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية في جميع أنحاء لبنان. كما شددت على أهمية المفاوضات المباشرة بقيادة الولايات المتحدة لحل جميع القضايا العالقة وتحقيق سلام وأمن دائمين.
وأكد لبنان ضرورة الاحترام المتبادل للحدود المعترف بها دوليًا، والحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية، مع التشديد على مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة. كما التزم بتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بدعم أميركي، لفرض سيطرة فعالة على كامل البلاد.
واتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران/ يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل. كما وافقت الولايات المتحدة على مواصلة تسهيل التواصل بين الطرفين خلال الفترة الانتقالية".
ويأتي هذا الإعلان بعد يومين من المفاوضات المباشرة التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وسط ضغوط أميركية وعربية متزايدة للتوصل إلى تفاهمات تؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومعالجة الملفات الأمنية العالقة على الحدود.
وكان مسؤول أميركي قد قال، مساء الأربعاء، إن المفاوضات بدأت ببطء قبل أن تحقق "تقدما ملحوظا" في مناقشة خطة عمل بين الجانبين، فيما أعرب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن أمله في أن تفضي المحادثات إلى "بيان مشترك وخطة عمل" تمهد لمسار أمني وسياسي جديد في لبنان.
وجرت المفاوضات في وقت واصلت فيه إسرائيل تصعيد عملياتها العسكرية في لبنان، بما في ذلك تكثيف الغارات على مناطق جنوبية واستهداف مواقع للجيش اللبناني والقطاع الصحي، فيما تمحورت النقاشات حول الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني، وسلاح حزب الله، وآليات تثبيت وقف إطلاق النار.
وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن الولايات المتحدة تدفع نحو صيغة تتيح للجيش اللبناني تولي مسؤوليات أمنية أوسع في الجنوب، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي وضمانات أميركية، في إطار مساعٍ أوسع للوصول إلى تسوية طويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل.