هاجم جميع رؤساء المحكمة العليا الإسرائيلية السابقين، اليوم الإثنين، قرار حكومة بنيامين نتنياهو عدم الالتزام بحكم صادر عن المحكمة العليا بشأن مجلس "السلطة الثانية"، معتبرين أن عدم الامتثال لأوامر المحكمة يمس بأسس النظام الديمقراطي ويقود إلى الفوضى.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وجاء موقف رؤساء المحكمة العليا السابقين، أهرون باراك، ودوريت بينيش، وآشر غرونيس، وإستر حايوت، وعوزي فوغلمان، في بيان مشترك نشروه عقب قرار الحكومة، أمس الأحد، عدم احترام حكم المحكمة العليا في ملف "السلطة الثانية"، الجهة الناظمة للبث التجاري التلفزيوني والإذاعي في إسرائيل.
وكتب رؤساء المحكمة السابقون أن "عدم الامتثال لأوامر المحكمة هو المسمار الأخير في نعش الديمقراطية"، معتبرين أن قرار الحكومة يشكل "خطوة تشوش بصورة مطلقة أنظمة الحكم والقضاء في الدولة، وتقود إلى الفوضى وتركيز جميع الصلاحيات السلطوية في يد جسم واحد".
ودعا الموقعون الحكومة إلى إعلان "الأمر البديهي، وهو أن أحكام وقرارات المحكمة يجب تنفيذها"، وذلك في موقف غير مسبوق يجمع رؤساء المحكمة العليا السابقين ضد قرار حكومي يعلن عدم الاعتراف بقرار قضائي صادر عن أعلى هيئة قضائية.
وكانت الحكومة قد صادقت بالإجماع، أمس الأحد، على قرار يقضي بعدم الالتزام بحكم المحكمة العليا بشأن مجلس "السلطة الثانية". وجاء في إعلان الحكومة أن "حكمًا يناقض القانون لن يُعترف به، والقرارات التي تتخذ استنادًا إليه باطلة"، في إشارة إلى قرار المحكمة السماح لمجلس "السلطة الثانية" المنتهية ولايته بمواصلة عمله رغم استقالة جماعية لستة من أعضائه.
وتتمسك الحكومة بأن حكم المحكمة العليا، الصادر في 17 حزيران/ يونيو 2026، يخالف قانون "السلطة الثانية"، لأنه سمح باستمرار عمل المجلس رغم انخفاض عدد أعضائه إلى ما دون ثلثي تركيبته. وجاء في الوثيقة التي وقعها وزير الاتصالات، شلومو كرعي، ووزير القضاء، ياريف ليفين، أن الحكومة "ستعمل بكل الأدوات القانونية المتاحة لها من أجل إلغاء القرار".
في المقابل، جاء حكم المحكمة العليا في أعقاب التماس قدمته منظمة الصحافيين والصحافيات، وبعد استقالة جماعية لأعضاء في مجلس "السلطة الثانية"، قالت تقارير إسرائيلية إنها جاءت على خلفية ضغوط مارسها كرعي ومقربون منه. واستهدف الحكم تمكين المجلس من مواصلة عمله ومنع شلل الجهة الناظمة للبث التجاري.
وتعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الحكومة، بصورة رسمية، أنها لن تحترم حكمًا صدر عن المحكمة العليا، رغم أنها تتجاهل عمليًا أحكامًا صدرت في ملف تجنيد الحريديين.
وكانت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، قد اعتبرت مساء الأحد أن قرار الحكومة يمثل محاولة خطيرة لإحباط قرارات قضائية، ويمس بمبادئ أساسية في سيادة القانون، كما يشكل محاولة لترهيب كل من يسعى إلى تنفيذ قرارات المحكمة العليا أو الاستناد إليها.
في المقابل، ادعى سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، أن إعلان الحكومة لا يدعو إلى عدم الامتثال لحكم المحكمة العليا، وقال إن ما ورد فيه لا يتعدى "نقدًا شديدًا لحكم يناقض النص الصريح للقانون".
ويأتي بيان رؤساء المحكمة العليا السابقين في ظل تصاعد الهجمات التي يشنها وزراء وأعضاء في الائتلاف على المحكمة العليا منذ تشكيل الحكومة الحالية، على خلفية أحكام وقرارات أعاقت مسار خطة إضعاف جهاز القضاء، وكان آخرها قرار المحكمة إعادة التصويت على منصب مراقب الدولة بسبب خرق سرية الاقتراع.