07/07/2026 - 01:17

الكنيست يدفع قانون تفكيك صلاحيات الاستشارة القضائية وفصلها عن الادعاء العام

الهيئة العامة للكنيست تصادق بأغلبية 59 مقابل 45، على قرار لجنة الدستور بشأن مشروع قانون يفصل بين منصبي المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام، في خطوة تعد من ركائز خطة نتنياهو لإضعاف الجهاز القضائي وتقليص استقلالية منظومة إنفاذ القانون.

الكنيست يدفع قانون تفكيك صلاحيات الاستشارة القضائية وفصلها عن الادعاء العام

(Getty Images)

صادقت الهيئة العامة للكنيست، مساء الإثنين، على قرار لجنة الدستور والقانون والقضاء بشأن فصل مشروع قانون المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام، في خطوة تشريعية جديدة ضمن مسار دفع قانون يهدف إلى تفكيك صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة وتقسيمها بين منصبين منفصلين.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وبحسب بيان صادر عن الناطق باسم الكنيست، أيّد القرار 59 عضو كنيست، مقابل معارضة 45، وذلك في إطار مشروع قانون قدمه أعضاء الكنيست حانوخ ميلبيتسكي، ويتسحاق كرويزر، ومجموعة من أعضاء الكنيست، تحت عنوان "مشروع قانون المستشار القضائي للحكومة والمدعي العام: التعيين، الولاية، الوظائف والصلاحيات".

ويأتي التصويت بعد إقرار مشروع القانون بالقراءة الأولى في وقت سابق من حزيران/ يونيو الماضي، وإحالته إلى لجنة الدستور لإعداده للقراءتين الثانية والثالثة. ويعد القانون أحد الأسس المركزية في خطة "الإصلاح القضائي" التي يقودها معسكر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والتي يصفها معارضوها بأنها انقلاب على جهاز القضاء وتقويض لاستقلالية السلطة القضائية وإضعاف للمحكمة العليا.

ولا تعني هذه المصادقة إقرار القانون نهائيًا، بل موافقة الهيئة العامة على قرار لجنة الدستور فصل مشروع القانون إلى مسارات تشريعية منفصلة، تمهيدًا لإعداده للقراءتين الثانية والثالثة. ويتيح ذلك للائتلاف دفع بعض بنوده بصورة مستقلة وربما أسرع، ولا سيما البنود المتعلقة بفصل صلاحيات المستشار القضائي للحكومة عن صلاحيات المدعي العام وآليات تعيينهما.

ويرمي مشروع القانون إلى فصل مؤسسة المستشار القضائي للحكومة إلى منصبين: مستشار قضائي للحكومة، ومدع عام مستقل عنه يتولى الصلاحيات الجنائية. وبذلك، تنتقل صلاحيات جوهرية مرتبطة بإنفاذ القانون، وخصوصًا في الملفات الجنائية ضد مسؤولين منتخبين، إلى منصب جديد يجري تعيينه بآلية تمنح الحكومة نفوذًا واسعًا عليه.

وبموجب المشروع، تنتهي ولاية المستشارة القضائية الحالية للحكومة فور دخول القانون حيز التنفيذ، ويعيَّن المستشار القضائي الجديد للحكومة بقرار من الحكومة بناء على اقتراح رئيس الحكومة ووزير القضاء. كما ينص المشروع على أن ولاية المستشار القضائي تكون مرتبطة بولاية الحكومة التي عينته، بحيث تستطيع كل حكومة تعيين مستشار قضائي جديد خاص بها.

ويشكل ذلك، بحسب منتقدي القانون، تحويلًا لمنصب كان يُنظر إليه منذ قيام إسرائيل باعتباره منصبًا مهنيًا مستقلًا، إلى منصب سياسي مرتبط مباشرة بالحكومة ورئيسها ووزير القضاء، بدلًا من آلية التعيين القائمة على فحص مهني من لجنة عامة يترأسها قاض متقاعد من المحكمة العليا.

ولا يقتصر التغيير على آلية التعيين. فمشروع القانون ينص كذلك على أن آراء المستشار القضائي للحكومة لن تكون ملزمة للحكومة أو للوزراء، ما يعني عمليًا إسقاط إحدى أهم أدوات الرقابة القانونية الداخلية على قرارات الحكومة والوزارات، وفتح المجال أمام الحكومة للمضي في قرارات حتى إذا اعتبرها المستشار القضائي غير قانونية.

أما الجزء الثاني من المشروع فينص على نقل الصلاحيات الجنائية إلى مدع عام منفصل عن المستشار القضائي للحكومة، يتولى ملفات التحقيقات واللوائح الجنائية والصلاحيات المرتبطة بمحاكمة مسؤولين منتخبين. ورغم أن تعيينه يفترض أن يتم عبر لجنة عامة، يرى منتقدو القانون أن تركيبة اللجنة المقترحة تضمن عمليًا تعيين شخصية تحظى برضى الحكومة.

وتكمن خطورة هذا البند، بحسب معارضي القانون، في أن المدعي العام الجديد ستكون له صلاحيات حاسمة في ملفات الفساد والجرائم المنسوبة إلى مسؤولين في السلطة التنفيذية؛ إذ يستطيع أن يقرر فتح تحقيق جنائي ضد وزير أو عدم فتحه، وتقديم لائحة اتهام أو الامتناع عن ذلك، كما يستطيع سحب لائحة اتهام قائمة بموافقة المحكمة، أو تأخير إجراءات قضائية، أو المصادقة على صفقات ادعاء.

وفي موقف مشترك نشره رئيس المحكمة العليا الأسبق والمستشار القضائي الأسبق للحكومة، البروفيسور أهارون باراك، والمستشار القضائي الأسبق للحكومة وقاضي المحكمة العليا الأسبق، البروفيسور يتسحاق زامير، حذرا من أن المشروع لا يستهدف تحسين أداء المنظومة القانونية، بل يضرب جوهر مؤسسة المستشار القضائي للحكومة كما تشكلت منذ قيام إسرائيل.

واعتبر باراك وزامير أن المؤسسة القائمة أدت على مدار عقود دورًا مركزيًا في حماية سلطة القانون وحقوق الإنسان ومواجهة التعسف والفساد داخل السلطة، بما في ذلك في مواجهة الحكومة ورئيسها ووزرائها. وبرأيهما، فإن مشروع القانون يأتي تحديدًا لأن هذه المؤسسة مارست دورها الرقابي كما ينبغي، وليس لأنها فشلت في أداء مهامها.

وحذرا من أن تعيين المستشار القضائي للحكومة بقرار سياسي، وربط ولايته بولاية الحكومة، سيخلق تبعية مباشرة بين القانون والسياسة، وكأن تغيير الحكومة يغير الموقف القانوني نفسه. كما اعتبرا أن إلغاء إلزامية آراء المستشار القضائي للحكومة يحوله إلى منصب شكلي لا يمنع الحكومة من اتخاذ قرارات مخالفة للقانون.

وفي ما يتعلق بمنصب المدعي العام، شدد باراك وزامير على أن الخطر لا يقل خطورة، بل قد يكون أكبر، لأن هذا المنصب يمكن أن يؤثر مباشرة في مصير تحقيقات ومحاكمات قد تطاول رئيس الحكومة أو الوزراء أو خصومهم السياسيين. وحذرا من أن المنصب قد يتحول، في حال تسييسه، إلى أداة لحماية مسؤولين في الحكم من المحاسبة، أو لملاحقة خصوم سياسيين، كما حدث في دول شهدت تراجعًا ديمقراطيًا.

وأشارا كذلك إلى أن مشروع القانون دُفع من دون فحص مهني عميق في وزارة القضاء أو لجنة عامة مستقلة، ومن دون دراسة شاملة لتداعياته. ولفتا إلى أن أكثر من 170 بندًا في قوانين وأنظمة مختلفة يمنح المستشار القضائي للحكومة صلاحيات واسعة ومتنوعة، وأن نقل هذه الصلاحيات أو تقسيمها بين منصبين سياسيين يستدعي فحصًا تفصيليًا لم يجرِ، بحسب موقفهما.

ويرى معارضو القانون أنه لا يمكن فصله عن سلسلة تشريعات وخطوات دفعتها حكومة نتنياهو في إطار خطتها لإضعاف جهاز القضاء، من بينها محاولة تغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة، وتقييد صلاحيات المحكمة العليا، وإلغاء أو تقليص أدوات المراجعة القضائية، وتغيير آليات تعيين حراس العتبة، إلى جانب الهجمات السياسية المتواصلة على المستشارة القضائية للحكومة وعلى المحكمة العليا.

وبحسب هذا الموقف، فإن مشروع القانون يمس بأحد الأعمدة الأساسية للرقابة القانونية على السلطة التنفيذية. فالمستشار القضائي للحكومة لا يقدم استشارة قانونية عادية فحسب، بل يشكل مرجعية مهنية ملزمة للوزارات والحكومة في تفسير القانون، كما أن النيابة العامة، ضمن المنظومة الحالية، تعمل ضمن إطار يفترض أن يكون مستقلًا عن الاعتبارات السياسية المباشرة.

وفي حال استكمال تشريع القانون، سيعني ذلك أن الحكومة تستطيع تعيين مستشار قضائي لا يلزمها رأيه، ومدع عام يملك صلاحيات واسعة في ملفات جنائية حساسة، بما فيها ملفات قد تطاول سياسيين ووزراء. ولذلك يرى معارضوه أن القانون لا يعيد ترتيب الصلاحيات الإدارية، بل يعيد تشكيل العلاقة بين الحكومة والقانون على نحو يمنح السلطة التنفيذية قدرة أوسع على التحرر من الرقابة القانونية.

وتؤكد الحكومة وأنصار المشروع، في المقابل، أن فصل منصبي المستشار القضائي والمدعي العام من شأنه توضيح الصلاحيات ومنع تركيز قوة كبيرة في يد منصب واحد. غير أن منتقدي القانون يعتبرون أن الصيغة المطروحة لا تنشئ استقلالًا حقيقيًا للمنصبين، بل تخضعهما، بدرجات مختلفة، لنفوذ الحكومة التي ستتأثر قراراتهما بها مباشرة.

وبذلك، يتحول التصويت في الهيئة العامة للكنيست على قرار لجنة الدستور إلى خطوة إضافية في مسار المواجهة حول هوية النظام القضائي في إسرائيل، بين ائتلاف يسعى إلى إعادة تعريف صلاحيات القضاء، ومعارضة ترى في ذلك تفكيكًا ممنهجًا لمنظومة الرقابة على الحكم وتوقيضا للأسس الديمقراطية وفتحًا للطريق أمام سلطة تنفيذية شبه مطلقة.