حذّر نائب المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غيل ليمون، من أن مشروع القانون الذي يدفعه الائتلاف لإضعاف منصب المستشار القضائي للحكومة سيؤدي عمليًا إلى تحرير الحكومة من الخضوع لسلطة القانون، معتبرًا أن جوهر المشروع لا يتمثل في "فصل" صلاحيات المنصب، بل في "تصفية" دوره كحارس لسيادة القانون داخل السلطة التنفيذية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عبر موقعها الإلكتروني (واينت)، اليوم الثلاثاء، تصريحات ليمون خلال كلمة ألقاها أمام منتدى للمستشارين القضائيين العاملين في مجال المصادقة على الدعم المالي الحكومي، وذلك على وقع اندفاعة تشريعية للائتلاف تشمل قوانين مثيرة للجدل من خطة إضعاف جهاز القضاء.
وقال ليمون إنه "بعد تمرير الاقتراح، لن تكون الحكومة خاضعة عمليًا لسلطة القانون، للسبب البسيط أنها هي التي ستحدد لنفسها ما هو القانون". وأضاف أن الجمهور يقف أيضًا في قلب مشروع القانون، إذ سيجد نفسه، بعد إقراره، "من دون ضمانة حيوية للحفاظ على حقوقه من مس تعسفي من جانب السلطة".
واعتبر ليمون أن الخطر المطروح ليس نظريًا، بل إن ملامحه ظهرت خلال السنوات الأخيرة في جلسات الحكومة، غير أن تمرير القانون سيحوّله إلى جزء من القاعدة. ووصف الخطوة بأنها "خطوة راديكالية إضافية" ضمن مسار مستمر من "تآكل الضمانات الديمقراطية لسلطة القانون والإدارة السليمة".
وقال: "سقطت الأقنعة. بات واضحًا للجميع أنه لا يدور الحديث عن اقتراح لفصل منصب المستشار القضائي للحكومة، بل عن اقتراح لتصفية المنصب". وأضاف أن الحكومة، مع إقرار القانون، ستزيل عن نفسها "عبء الآلية الأهم للحفاظ على سلطة القانون في عملها".
وبحسب ليمون، فإن الخطر لا يقتصر على بنية المنصب، بل يمتد إلى منظومة الحكم ذاتها، إذ اعتبر أن المشروع يفتح الباب أمام "الفساد، والتوزيع غير العادل للموارد، والمس بحراس العتبة، والمس بحقوق الإنسان". وحذر من أن هذا الخطر يتعاظم خصوصًا في فترة الانتخابات، عندما تبرز خشية من استغلال القوة الحكومية لتحقيق أفضلية على الخصوم السياسيين.
وأوضح ليمون أن مشروع القانون الأصلي، المطروح في لجنة الدستور في الكنيست، يسعى إلى تفكيك مؤسسة المستشار القضائي للحكومة إلى ثلاثة مناصب: مستشار قضائي للحكومة، ومدع عام، وممثل للدولة أمام المحاكم. لكنه شدد على أن المشروع يتضمن، إلى جانب ذلك، سلسلة ترتيبات تهدف إلى إضعاف مكانة المستشار، بينها جعل رأيه القضائي غير ملزم للحكومة، وخفض شروط الأهلية للمنصب، وتغيير آليات التعيين وإنهاء الولاية، وتقليص استقلاليته.
وأشار إلى أن الحكومة، خلال السنوات الأخيرة، تجاهلت آراء الاستشارة القضائية في قضايا مركزية، بينها محاولات إنهاء ولاية مسؤولين كبار، مثل المستشارة القضائية للحكومة ورئيس الشاباك، وملفات تتعلق بوسائل إعلام، بينها إغلاق إذاعة الجيش ووقف التمويل الحكومي لصحيفة "هآرتس"، وكذلك مسألة واجب الحكومة في ضمان المساواة في عبء الخدمة العسكرية.
وقال ليمون إن مشروع القانون "يطبع هذا الحدث المعيب"، ويوسعه بحيث لا تعفي الحكومة نفسها فقط من الالتزام برأي المستشار القضائي للحكومة، بل تستطيع أيضًا إعفاء كبار المسؤولين في الخدمة العامة. وأضاف: "بعد دخول القانون حيز التنفيذ، ستكون الحكومة هي التي تحدد القانون لكل جهات السلطة التنفيذية". وخلص إلى أن الحكومة "لن تكون فوق القانون، بل ستكون القانون نفسه".
وحذر ليمون كذلك من توسيع صلاحية الحكومة في الاستعانة بتمثيل قضائي خارجي. فبموجب المشروع، لن يقتصر الأمر على حالات يقرر فيها المستشار القضائي أنه لا يمكن تمثيل موقف الحكومة، بل سيمتد إلى كل حالة ينشأ فيها خلاف حول طريقة التمثيل. وبذلك، يستطيع الوزير، إذا لم تعجبه طريقة عرض النيابة للوقائع أو الصعوبات القانونية، تعيين محام خارجي لتمثيل الحكومة.
واعتبر أن الأخطر هو أن الحكومة ستتمكن في مثل هذه الحالات من منع المستشار القضائي من المثول في الإجراء القضائي، ما يعني، بحسبه، إسكات صوت المصلحة العامة. ووصف ذلك بأنه "تسييس كامل لتمثيل الحكومة أمام المحاكم"، ومس خطير بقدرة المحكمة على إجراء رقابة قضائية فعالة على أعمال السلطة.
كما حذر من فتح الباب أمام تدخل سياسي في مجال إنفاذ القانون، مشيرًا إلى أن المحكمة العليا أكدت أن الصلاحيات الفردية في هذا المجال يجب أن تكون منفصلة عن أي تأثير سياسي. واستشهد بقول قاض في المحكمة العليا إن "تسييس القانون الجنائي هو سمة واضحة لنظام استبدادي".
وختم ليمون بالقول إن من يقرأ مشروع القانون قد يظن خطأ أنه يستهدف المستشار القضائي للحكومة، "وليس الأمر كذلك". وأضاف أن الاستشارة القضائية كانت حتى الآن وسيلة للحفاظ على سلطة القانون وسلامة عمل الإدارة، أما إضعافها الشديد في هذا المشروع فهو، بحسبه، وسيلة لتحقيق "قوة سلطوية بلا كوابح".