قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، إن إسرائيل "لا تحتاج إلى إذن" للبقاء في الجنوب اللبناني، ملوّحًا بمواصلة احتلال ما تصفه تل أبيب بـ"منطقة أمنية" إلى حين نزع سلاح حزب الله، وذلك بالتزامن مع عمليات تفجير وقصف مدفعي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدات الجنوب.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وجاءت تصريحات كاتس في بيان صدر عنه، قال فيه: "لم نطلب إذنًا من أي جهة للدخول إلى لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان"، في موقف بدا موجهًا إلى واشنطن، في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل للمضي في ترتيبات الانسحاب التدريجي من مناطق في الجنوب ضمن مسار تفاوضي جديد.
وأضاف كاتس أن ذلك "حقنا وواجبنا في حماية سكان الجليل ومواطني إسرائيل من تهديدات حزب الله، التي تسعى إلى إبادة دولة إسرائيل"، وفق تعبيره.
وزعم كاتس أن حزب الله "هاجم إسرائيل مرتين بمبادرته"، الأولى "بعد الهجوم القاتل لحماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر"، والثانية مع بدء الحرب الأخيرة على إيران، حين قال إن الحزب "فتح النار باتجاه إسرائيل بأمر من إيران".
وتابع أن إسرائيل "ردت بقوة، وحطمت خلال العامين ونصف العام الماضيين معظم قدرات حزب الله وقيادته"، وعلى رأسها الأمين العام السابق للحزب، حسن نصر الله، الذي وصفه كاتس بأنه "عدو كبير ومن قادة خطة إبادة إسرائيل".
وقال كاتس إنه "بفضل قرارات القيادة السياسية، وحزم قيادة الجيش الإسرائيلي، وشجاعة جنود الجيش وقدرة سكان الشمال على الصمود"، أقامت إسرائيل "منطقة أمنية قوية في لبنان، من البحر غربًا حتى منطقة قلعة الشقيف ومداخل جبل الشيخ شرقًا".
وادعى أن هذه المنطقة "خالية من السكان ومن البنى التحتية الإرهابية فوق الأرض وتحتها" على حد تعبيره، مضيفًا أن الهدف منها هو "حماية سكان الجليل من خطر الاقتحامات، ونيران الصواريخ المضادة للدروع والتهديدات المباشرة".
وأضاف كاتس: "كما أوضح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأنا، سنواصل البقاء في المنطقة الأمنية في لبنان والعمل منها بقدر ما يلزم، إلى حين تفكيك حزب الله من سلاحه في كل لبنان وإزالة التهديد عن سكان الشمال".
وتابع: "وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهكذا فعلنا، وهكذا سنفعل".
ميدانيًا، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية، صباح اليوم، بأن جيش الاحتلال نفذ ليلًا "عملية تفجير جديدة في بلدة الطيبة"، تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة دير سريان.
كما أوردت الوكالة أن جيش الاحتلال نفذ، ليلًا وفجرًا، "سلسلة عمليات نسف داخل بلدة الخيام"، سُمعت أصداؤها في مناطق مختلفة من الجنوب.
وبحسب الوكالة، دوّى انفجار عنيف قرابة الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وتبيّن أن مصدره بلدة الخيام، قبل أن تتبعه أربعة انفجارات مماثلة قرابة الساعة الثالثة والنصف فجرًا، ناجمة عن عمليات تفجير جديدة نفذها جيش الاحتلال داخل البلدة.
وتأتي تصريحات كاتس والتطورات الميدانية في ظل مسار تفاوضي تدفع به واشنطن، إذ يشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، تطبيقًا لاتفاق إطار وقّعه الطرفان في واشنطن، للموافقة على المشاركة في جولة التفاوض المقبلة في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات.
وعُقدت خمس جولات تفاوض سابقة بين الطرفين برعاية أميركية في واشنطن، وأثمرت الجولة الأخيرة توقيع اتفاق إطار أواخر الشهر الماضي، رفضه حزب الله، ونص خصوصًا على نزع سلاح الحزب، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني، وانتشار الجيش اللبناني بدءًا من منطقتين "تجريبيتين".
وقال المصدر الدبلوماسي، متحفظًا عن كشف هويته، إن "لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين، للمشاركة في جولة التفاوض" المقررة في 15 و16 تموز/ يوليو الجاري في روما، والتي لم يعلن لبنان رسميًا بعد موقفه النهائي منها.
وكانت إسرائيل أعلنت أن المفاوضات ستعقد في روما، قبل أن يؤكد ذلك وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، والسلطات الإيطالية، الثلاثاء. وبحسب المصدر الدبلوماسي اللبناني، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية المفاوضين بأن "التوصل إلى الاتفاق الإطار هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة".
وأضاف أن "جوهرية ما سيُناقش خلال المرحلة المقبلة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين البلدين، يقتضي عودة المفاوضين إلى مراجعهم السياسية للتشاور"، وهو ما قال إنه غير ممكن إذا استمرت المفاوضات في واشنطن لبعد المسافة عن مركزي القرار في لبنان وإسرائيل.
وقال المصدر إن إسرائيل تلقفت نقل المفاوضات إلى روما في محاولة "للحد من الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليها خلال جولات التفاوض الأخيرة"، ولا سيما عبر "التدخل الحاسم" لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، والذي أفضى إلى توقيع اتفاق الإطار.
وأضاف أن اتصالات لبنان مع الوسيط الأميركي أثمرت الحصول على ضمانات بإبقاء واشنطن "على مستوى الانخراط ذاته في التفاوض وعلى السياسة المتبعة في إدارة التفاوض" خلال محادثات روما، التي ينتظر لبنان، قبل إعلان مشاركته الرسمية فيها، "انسحاب إسرائيل من أول منطقتين تجريبيتين".
وتسبق مفاوضات روما زيارة مقررة للرئيس اللبناني، جوزاف عون، إلى واشنطن بدعوة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وقال عون، الأربعاء، إن الزيارة تترجم "دعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا"، فيما رجحت تقارير إعلامية أن تجري الزيارة في 21 تموز/ يوليو الجاري.
وسبق اتفاق الإطار توقيع طهران وواشنطن تفاهمًا لوقف الحرب بينهما، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية على لبنان. غير أن إسرائيل تواصل شن ضربات وعمليات تفجير في الجنوب اللبناني، فيما تتبادل مع حزب الله الاتهامات بخرق التهدئة.