العلاقات العربية – الإسرائيلية: القضية الفلسطينية عقبة

العلاقات العربية – الإسرائيلية: القضية الفلسطينية عقبة
غولد إلى جانب وزير الخارجية المصري بمؤتمر في الأردن (أ.ف.ب.)

وفقا لتقرير نشرته صحيفة 'معاريف' أمس، الخميس، فإن 'مسؤولين إسرائيليين يتجولون في العالم العربي بوتيرة غير مسبوقة'، مشيرة إلى لقاءات 'سرية' بين ثلاثة مسؤولين إسرائيليين وثلاثة مسؤولين سعوديين، جرى الكشف عنها في الفترة الأخيرة، وعقدت خلال العامين الماضيين في روما والتشيك والهند.

وترأس هذه اللقاءات عن الجانب الإسرائيلي الباحث في 'مركز القدس للشؤون العامة والدولة'، دوري غولد، وهو مستشار سياسي لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي عينه مؤخرا مديرا عاما لوزارة الخارجية. وأشغل غولد منصب السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة. وترأس اللقاءات عن الجانب السعودي أنور عشقي.

وتحدث عن هذه اللقاءات عضو الوفد الإسرائيلي في هذه اللقاءات، شمعون شبيرا، الذي يشغل اليوم منصب مدير طاقم وزير الخارجية، بنيامين نتنياهو، قائلا إنه 'لا تلتقي مع سعوديين كل يوم. فجأة ترى سعوديين أذكياء، خبيرين بما يجري في العالم، أشخاص توجد مواضيع بإمكانك التحدث معهم عنها. وهم كانوا منفعلين برؤية إسرائيليين يتحدثون بالروح نفسها وبرؤية مشابهة. وتدرك فجأة أن اتفاق سلام مع السعودية هو أمر ليس بعيدا.ثمة حاجة للظروف الصحيحة وهذا سيحدث. لن يحدث غدا، لكن هذا ليس وراء جبال الظلام. وعندما خرجنا من اللقاءات قلنا لأنفسنا إنه يوجد هنا شرق أوسط ينطوي على كثير من الأمل لمستقبل أفضل'.

غولد وعشقي يتصافحان أمام الكاميرات

وبحسب الصحيفة، فإن 'مسؤولين في جهاز الأمن، وبينهم رئيس الموساد، زاروا السعودية'. وأشارت الصحيفة إلى لقاءات بين رئيس حزب 'ييش عتيد'، يائير لبيد، مع الأمير السعودي تركي الفيصل في نيويورك، ولقاء آخر بين الفيصل ووزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، في مؤتمر أمني في ميونيخ. والتقى وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينيتس، مع مسؤولين في الإمارات المتحدة، في أبو ظبي. ولفتت الصحيفة إلى أنباء تحدثت عن رحلات جوية، مرتين في الأسبوع، بين مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب وأبو ظبي.

عداء مشترك لإيران

يزور مسؤولون إسرائيليون مصر والأردن بوتيرة أكبر. واعتبر المحاضر في قسم الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في بئر السبع، البروفيسور يورام ميطال، أنه إذا ما استمرت هذه الزيارات واللقاءات، فإنها 'سترسم خريطة جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط'.

ونمت هذه العلاقات بين إسرائيل ودول عربية على خلفية عداء الجانبين لإيران وحزب الله. وقال الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين للصحيفة 'نحن لا نصنع شرق أوسط جديد، وإنما نحارب أعداء مشتركين. وهذه لا الحروب لا تؤدي إلى تعاون شامل دائما وإنما إلى تعاون حول نقاط معينة'.

نتنياهو وإلكين (أ.ف.ب.)

وأوضح الباحث في 'معهد أبحاث الأمن القومي' في جامعة تل أبيب، يوئيل غوجانسكي، أن 'الخوف من إيران وانعدام الحماس المشترك حيال سياسة الولايات المتحدة بكل ما يتعلق بهذه القضية، يقود إلى تعاون بين إسرائيل ودول الخليج. بالتأكيد هناك سبب للتفاؤل، وتوجد هنا نقطة ضوء. وهذه عملية تدريجية مستمرة منذ سنوات. ونشهد مؤخرا تحسنا بالعلاقات، يتم التعبير عنه بالموافقة على إخراج العلاقات مع إسرائيل إلى العلن. وإذا لم يكن بإمكان مسؤولين سعوديين أن يظهروا سوية مع موظفين إسرائيليين، فإنه قبل عدة شهور عقد لقاء بين عشقي وغولد في العلن. وفي هذه الأثناء، التحسن في العلاقات يجري وراء الكواليس وجيد أنه كذلك. وعندما تتكشف هذه العلاقات، على ضوء أوضاع الشرق الأوسط، فإنها ستتوقف'.

ديختر: الزعماء العرب 'جبناء'

لكن هذه العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج خصوصا ليست سياسية وأمنية فقط، وإنما هناك علاقات اقتصادية أيضا. وقال إليران ملول، من شركة 'عرب ماركيتس' التي تساعد رجال أعمال إسرائيليين على المتاجرة مع دول عربية، إن 'كل شيء يجري تحت سطح الأرض. والنشر يلحق ضررا وحسب بالشركات الإسرائيلية. ونحن نبذل جهدا كبيرا من أجل إخفاء العلاقات بين إسرائيل والدول العربية'.

ووفقا للصحيفة، فإنه تحت غطاء سري، 'تزدهر' التجارة بين إسرائيل وبعض 'الدول السنية'، وخاصة تلك التي في الخليج. وقال رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الأسبق، عضو الكنيست أفي ديختر، إنه 'خسارة أن الدول العربية لم تصل إلى درجة من الشجاعة المطلوبة لكي تحول العلاقات الاقتصادية إلى شيء ما رسمي. الزعماء في المنطقة لا يملكون الشجاعة من أجل القيام بخطوات ستكون جيدة بالنسبة لهم في نهاية الأمر. الرئيس المصري أنور السادات كان زعيما يملك شجاعة. وجميع الباقين جبناء'.

ديختر

واعتبر ملول أن 'العلاقات التجارية آخذة بالنمو لأن الحاجة والواقع يتغلبان على السياسة'. ويملك رجل الأعمال الإسرائيلي والملياردير ليف لفاييف شركة مجوهرات ويوجد لها فرع في دبي. وتجري العلاقات التجارية بين إسرائيل ودول الخليج، بحسب الصحيفة، عن طريق تركيا وقبرص. إلا أن الإسرائيليين الذين يعملون في هذه التجارة لا يعلنون عن ذلك.

وفي أعقاب اندلاع الحرب الأهلية في سورية، التي كانت تصدر تركيا بضائعها عبرها، أصبحت هذه الصادرات إلى دول الخليج تمر عبر إسرائيل، حيث تصل إلى ميناء حيفا، ومنه تُنقل بشاحنات أردنية إلى الأردن ومن هناك إلى الخليج.

كل شيء مرتبط بالقضية الفلسطينية

رغم كل ما تقدم، إلا أن باحثين ودبلوماسيين إسرائيليين يحذرون من أن العلاقات العربية – الإسرائيلية لن تتقدم وتتطور بمعزل عن القضية الفلسطينية، مثلما يزعم نتنياهو، أو يحاول تصوير هذه العلاقات بالتلميح.

وقال الباحث في 'معهد أبحاث الأمن القومي' وسفير إسرائيل الأسبق في عمان، عوديد عيران، إنه 'صحيح أنه يوجد تراجع في أهمية الموضوع الفلسطيني، لكنه لم يغِب كليا. وطالما أنه لا يوجد حل، ولو جزئي، مع الفلسطينيين، فإن التقدم في العلاقات بيننا وبين الأردن ودول الخليج سيكون بطيئا'.  

بدوره، قال غوجانسكي إنه 'إذا تم استئناف الاتصالات بيننا وبين الفلسطينيين، فإن العلاقات مع الدول السنية ستتحسن. وتصاعد الانتفاضة وقتل الفلسطينيين يؤثر (سلبا) على علاقاتنا في العالم العربي'.

اقرأ/ي أيضًا | غولان: تعاون 'غير مسبوق' بين الاستخبارات الإسرائيلية والمصرية

ولفت ميطال إلى أنه 'مثير أن نرى كيف أن إسرائيل تبتعد عن الولايات المتحدة وتتقرب من دول في الشرق الأوسط، بينما يقوم الفلسطينيون بخطوة معاكسة. لديهم خلافات مع دول في المنطقة وهم يبحثون عن آذان صاغية في الولايات المتحدة. كما أنه ليس واضحا ما إذا كانت ستتغير المواقف الأساسية تجاه إسرائيل في العالم العربي. أشك في ذلك. ولا يوجد تغيير لدى معظم الإسرائيليين أيضا في طريقة استيعابهم للعالم العربي، وإذا طرأ تغيرا فإنه للأسوأ'.