دكتاتور الكاميرون يستعين بإسرائيل لإخماد الاحتجاجات

دكتاتور الكاميرون يستعين بإسرائيل لإخماد الاحتجاجات
(أ ب)

استعان الرئيس الكاميروني، باول بيا، بوحدات أمنية وعسكرية خاصة تدربت على أيدي شركات أمنية إسرائيلية، وذلك بغية إخماد المظاهرات والاحتجاجات وقمع محاولات التمرد التي تشهدها بلاده منذ قرابة عام ونصف العام.

نشطت هذه الفرق التي حصلت على التأهيل من ضباط وجنود بوحدات النخب لقوات الكومندوز البحرية الإسرائيلية، "شايطت"، التي مدتها كذلك بالسلاح الإسرائيلي، حيث بدأت فرق الدكتاتور الكاميروني منذ أكثر من عام في المناطق الناطقة بالإنجليزية في البلاد، بمحاربة وقمع نشطاء وأعضاء حركة "بوكو حرام".

وحسب الموقع الإلكتروني "واللا" الذي أورد التقرير، اليوم الخميس، فقد واجه حاكم الكاميرون تمرد المقاطعات الناطقة باللغة الإنجليزية في البلاد، وقام بقمعه، عبر أرسل الوحدة الخاصة التي أعدها ضابط وجنود، حيث زود عناصر الوحدات بأفضل الأسلحة الإسرائيلية. ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان، فإن هذه الوحدات مسؤولة عن قتل المتظاهرين واغتصاب الطالبات.

يشار إلى أن الأقاليم للمتحدثين باللغة الإنجليزية في الكاميرون، وهي المناطق التي كانت تحت الاستعمار الفرنسي، يعانون الإجحاف والتمييز منذ عشرات الأعوام على أيدي السلطات والحكومة، وقبل عام ونصف شرع السكان بالاحتجاج والتظاهر رفضا لهذه الممارسات، حتى قرر الرئيس الكاميروني قمع هذه الأصوات والاحتجاجات بقوة السلاح، ولهذا الغرض استعان بالخبرة والتدريبات الإسرائيلية وكذلك بالأسلحة الإسرائيلية.

تشهد الكاميرون منذ تشرين الأول/أكتوبر 2016، أزمة سياسية صعبة بالأقاليم المتاخمة لنيجيريا، حيث انطلقت التظاهرات والاحتجاجات بإضرابات لمعلمين ولحقوقيين ورجال قانون واستاذة جامعات، بيد أن أجهزة الأمن التابع لدكتاتور الكاميرون حاولت قمع الاحتجاجات بالقوة.

ووفقا لشهود وإفادات نشطاء في جمعيات حقوقية، فقد تم تصفية بعض المتظاهرين وإعدامهم ميدانيا بالرصاص الحي، إلى جانب مداهمات واقتحامات مكثفة للجامعات والكليات والمصالح التجارية والمساكن، فيما ارتكبت جرائم وعمليات اغتصاب لطالبات، مع شن حملات اعتقالات واسعة.

ومن بين القوات التي نشطت في الميدان وحدة "بير"، وهي كتيبة التدخل السريع، وتخضع هذه الوحدة مباشرة للدكتاتور، باول بيا، الذي تولى السلطة بالعام 1982 وما زال يتحكم بالدولة إلى الآن. وقد أنشئت وأسست هذه القوات وكتيبة التدخل السريع في العام 2001، بهدف مكافحة المنظمات الإجرامية، ولكنها شاركت في وقت لاحق أيضا في محاربة المنظمة الإرهابية "بوكو حرام"، ومؤخرا أشرفت على عملية قمع التظاهرات والاحتجاجات.

تعرف وحدة التدخل السريع في الإعلام المحلي على أنها" وحدة إسرائيلية" بامتياز، ليس فقط بسبب أن عناصرها تم تسليحهم بأسلحة وبنادق إسرائيلية، مثلما توثق الفيديوهات والصور التي نشرت في وسائل الإعلام، وإنما أيضا بسبب إخضاعها لتدريبات من قبل ضباط احتياط في الجيش الإسرائيلي.

وتم الإشراف على تدريب وحدة التدخل السريع من قبل ضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي أفي سيفان، وهو ضابط سابق في وحدة النخب "دوفدوفان"، حيث شغل أيضا منصب الملحق العسكري الإسرائيلي في الكاميرون، وكان مستشارا لرئيس الكاميرون ومشرفا على تدريبات وحدة التدخل السريع لحين لقي حتفه بتحطم مروحية بالعام 2010.

هذا الشهر، قدم نشطاء بجمعيات حقوقية وبضمنهم المحامي إيتاي ماك، التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية يطالب بوقف تصدير الصناعات الأمنية الإسرائيلية لوحدة التدخل السريع الكاميرونية، بيد أن التجارب السابقة اثبتت أن المحاكم الإسرائيلية، لا تتدخل ولا تحسم الأمر بمثل هذه القضايا والملفات التي تتعلق بعلاقة الأنظمة الدكتاتورية بالصناعات الأمنية والعسكرية.

ونقل الموقع عن المحامي غيتاي ماك قوله: "الحديث لا يدور عن مجرد تصدير صناعات أمنية وعسكرية إسرائيلية إلى الكاميرون، وإنما تدخل من قبل وزارة الأمن الإسرائيلية بالشؤون السياسية لدولة أجنبية، وهذا التدخل يشكل نموذجا للاستعمار الجديد".

وتعقيبا على ما ورد من معلومات، عقبت وزارة الأمن الإسرائيلية بالقول: "يتم تشديد الرقابة على قضية تصدير منتجات ومعدات الصناعات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وذلك وفقا لاعتبارات مختلفة وبضمنها حقوق وحرية الإنسان في الدولة التي ستصدر إليها الأسلحة".

وأضافت الوزارة: "خلال إجراءات اتخاذ القرار يتم التعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية المشرفة مباشرة على العلاقات الخارجية لإسرائيل، حيث تبدي الخارجية وكذلك وزارة الأمن اهتماما لضمان الحريات والحقوق الإنسان بالدولة التي تصدر إليها الأسلحة".

يشار إلى أن المناطق الشمالية الغربية والجنوبية الغربية تضم السكان الناطقين باللغة الإنجليزية، أي ما يعادل نحو 20% من إجمالي سكان الكاميرون، حيث تشهد منذ أكثر من عام أزمة اجتماعية وسياسية عميقة، تطورت تدريجيا إلى نزاع مسلح.

وتوعد ا الرئيس الكاميروني، بالقضاء على جميع المتظاهرين الذين وصفهم بأنهم يحاربون من أجل تقسيم بلاده أو يتخفون بها لشن هجمات مسلحة على دول مجاورة.

وأضاف أن مهمته هي الحفاظ على الأمن العام والسلم الاجتماعي ووحدة وسلامة بلاده، وأصدر توجيهات بضرورة محاربة بلا هوادة كل من يحمل السلاح أو يدعو للعنف وتقديمه للمحاكمة.

جدير بالذكر أن الكاميرونيين الناطقين بالإنجليزية قد تظاهروا في مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي والذي يوافق ذكرى استقلالهم عن بريطانيا، بسبب ما يصفونه بسوء المعاملة والإهمال من قبل حكومة الرئيس بيا التي يهيمن عليها الناطقون بالفرنسية، وأصبحت هذه الاحتجاجات نقطة تجمع للمعارضة ضد حكم بيا المستمر منذ 35 عاما.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018