تحليلات: كيف تؤثر نتائج الانتخابات الأميركية النصفية على إسرائيل

تحليلات: كيف تؤثر نتائج الانتخابات الأميركية النصفية على إسرائيل
زعمية الأغلبية الديمقراطية بمجلس النواب، نانسي بيلوسي، أمس (أ.ب.)

تطرقت ورقة موقف أصدرها "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، إلى دلالات نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي وتأثيرها على إسرائيل، التي جرت أول من أمس الثلاثاء. وأعدّ هذه الورقة السفير الأميركي السابق في تل أبيب، دان شابيرو، والضابط السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ("أمان") ورئيس دائرة الأبحاث السابق في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، إلداد شفيط، وكلاهما انضما إلى معهد الأبحاث هذا في العام الماضي.

وبحسب الورقة، فإنه لا يتوقع حدوث تغيير في الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل، وخاصة من جانب الرئيس دونالد ترامب، على ضوء نتائج هذه الانتخابات، التي فاز فيها الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس النواب، بينما بقيت الأغلبية بأيدي الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. لكن الورقة أشارت إلى أن الحوار الإستراتيجي بين الدولتين بات ينطوي على أهمية أكبر، بسبب الانقسام وأيضا بسبب التخوف من تأثير مواجهة بين الحزبين على سياسة ترامب.

ولفتت الورقة إلى أن هذه الانتخابات النصفية أبرزت التقاطب المتزايد في المجتمع الأميركي والانقسام الواضح بين مؤيدي ترامب ومعارضيه. وشددت الورقة على أن "سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب يتوقع أن تؤدي إلى شلل معظم إجراءات التشريع. ورغم ذلك، فإن الاحتمالات حاليا هي أن كلا الحزبين سيتوصلان إلى تفاهمات تسمح بدفع تشريعات هامة صغيرة بسبب الخصومة الكبيرة بينهما". وتوقعت الورقة أن يبادر الديمقراطيون إلى تحريك عملية إطاحة ضد ترامب، خاصة في حال تضمن تقرير المحقق الخاص مولر، حول علاقات حملة ترامب بالروس في انتخابات الرئاسة عام 2016، قرائن مجرّمة. إلا أنه ليس متوقعا أن يصادق مجلس الشيوخ على عملية إطاحة كهذه، بسبب الأغلبية الجمهورية، وضرورة تأييد ثلثي مجلس الشيوخ.

واستبعدت الورقة أن تدل نتائج الانتخابات النصفية على نتيجة انتخابات الرئاسة في العام 2020. لكن ترامب قد يرى بنتائج الانتخابات النصفية على أنها تحذير من المزاج العام. ولذلك فإن ترامب قد يلجأ إلى توسيع الحوار بين الحزبين، لكن هذا لن يجعله يمتنع عن مواصلة دفع أجندة إدارته، من خلال زيادة استخدام أوامر رئاسية. وستلزم النتائج ترامب بالبدء، في الأشهر القريبة، في استثمار موارد لسباق الرئاسة.

ولا تؤثر الانتخابات النصفية، عادة، على السياسة الخارجية للإدارة الأميركية، ويتوقع أن تواصل إدارة ترامب سياستها، بما في ذلك من خلال نشاط داخل الكونغرس من أجل تمرير قرارات تتعلق برصد ميزانيات أو بيع أسلحة.

تأثير نتائج الانتخابات على إسرائيل

أشارت الورقة إلى أنه لا يتوقع حدوث تغيّر في الدعم الأميركي الكبير والواضح لإسرائيل من جانب الإدارة الأميركية عامة وترامب خاصة. "وسيبقى الدعم الكامل يشكل دعامة مركزية في المناعة الإستراتيجية الإسرائيلية". كما ركزت على أن العلاقات الوثيقة بين ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكذلك الحوار المتواصل الجاري بين الدولتين، "سيبقى عنصرا هاما في الحفاظ على أمن إسرائيل في محيطها المليء بالتحديات".

وفيما يتعلق بالتعامل مع الموضوعين الفلسطيني والإيراني، حيث تتطابق مواقف ترامب ونتنياهو حيالهما، قالت الورقة إن إدارة ترامب ستواصل سياستها ضد إيران ومخططاتها تجاه حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. ويعتبر ترامب - الذي فرض عقوبات جديدة على إيران، مطلع الأسبوع الحالي، واعترف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، في أيار/مايو الماضي – أن سياسته في هذين الاتجاهين تحقق إنجازات. إلا أن الورقة أشارت إلى أن "الرغبة في تحقيق إنجازات، خاصة في أوج حملة انتخابات 2020، قد تُنشئ أوضاعا تتطور فيها فجوات بين غايات الإدارة ومصالح إسرائيل".

وأضافت الورقة أن أغلبية الديمقراطيين الذين سيتولون رئاسة اللجان في مجلس النواب معروفون كأصدقاء لإسرائيل، إلا أن الورقة رأت أن التغيرات الكبيرة في هذا المجلس تستوجب بذل جهود مركزة من جانب إسرائيل في محاولة لترسيخ علاقات مع النواب الجدد، "ومساعدتهم على التعرف بشكل عميق على المصالح الإسرائيلية". ودعت الورقة إسرائيل إلى تعزيز علاقاتها مع إدارة ترامب ومعارضيه، لأنه ليس بالإمكان حاليا تنبؤ نتائج انتخابات الرئاسة المقبلة. "ومن دون هذا التوازن في علاقة إسرائيل مع الحزبين، فإنه ثمة احتمال للمس بصورة الدعم التقليدي من جانب الحزبين لإسرائيل، وبفاعلية الجهات المؤيدة لإسرائيل (اللوبي الصهيوني) في الولايات المتحدة. وستخدم هذه الجهود المصالح الإسرائيلية في حال عودة الحزب الديمقراطي إلى مركز المسرح السياسي الأميركي".

"مشاغبون جديّون"

اللافت حتى كتابة هذه السطور أنه لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية، وخاصة نتنياهو، أي تعقيب على نتائج الانتخابات، وذلك في الوقت الذي تنظر فيه هذه الحكومة بتوجس إلى الحزب الديمقراطي، بعدما نصبت العداء للرئيس الديمقراطي السابق، باراك أوباما، بسبب موقفه من القضية الفلسطينية وتأييده لحل الصراع ورفض توسيع المستوطنات. وهذه المواقف تتناقض مع مواقف ترامب وإدارته، التي تتماهى بالكامل مع سياسة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

وبالإمكان الاستدلال إلى مواقف حكومة اليمين الإسرائيلية من خلال صحافتها، التي بدت مطمئنة إزاء نتائج الانتخابات النصفية. ووصف المحلل السياسي في صحيفة "يسرائيل هيوم"، أمنون لورد، عددا من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين بأنهم "مشاغبون جديّون"، وبينهم آدم شيف ومكسين ووترس. وأضاف أنه على الرغم من أنه يتوقع أن يتوليا رئاسة لجنتين في مجلس النواب، إلا أنه "يبدو أن قيادة الحزب الديمقراطي محافظة ومعتدلة أكثر"، وأن زعيمة الأغلبية الديمقراطية، نانسي بيلوسي، ألمحت إلى أنها "لن تتجاوز خطوطا حمراء ولن تتجه نحو محاولة إطاحة ضد الرئيس. وعلى الأرجح أن بيلوسي ستحاول لجم نواب مشاغبين في الكونغرس، الذين ربما يفكرون بالمبادرة إلى مزيد من التحقيقات ضد الرئيس".

الحزب الديمقراطي هو داعم لإسرائيل، وأحيانا فاق هذا الدعم ذلك الذي قدمه الحزب الجمهوري، مثلما حدث خلال ولاية أوباما، الذي زاد مبلغ المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل وسلّحها بطائرات مقاتلة من طراز "اف 35" الأكثر تقدما في العالم. رغم ذلك، اعتبر لورد أنه "في هوامش الديمقراطيين يترسخ مفهوم يرفض إسرائيل على أساس أخلاقي. وانتخب عدد من هذا النوع كأعضاء في الكونغرس. والبارزة بينهم هي أوكسين كورتز من نيويورك". لكنه رأى أنه في المقابل انتخب جمهوريان صديقان لإسرائيل، هما تيد كروز ومرشح الرئاسة السابق، ميت رومني، وأنهما "سيمنحان إسرائيل دعما أكبر من الماضي".

ورجح لورد أن ترامب سيضطر إلى إبرام صفقات مع الديمقراطيين "وهو قادر على ذلك. ولن تكون لهذه الصفقات أي تأثير على السياسة الخارجية الهامة في موضوع إسرائيل، العقوبات على إيران والموضوع الفلسطيني. ودعم مجلس الشيوخ أهم بكثير في السياسة الخارجية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018