تقديرات أمنية إسرائيلية: الجولة القتالية انتهت وإيران قد تصعد مستقبلا

تقديرات أمنية إسرائيلية: الجولة القتالية انتهت وإيران قد تصعد مستقبلا
صاروخ في أجواء دمشق (أب)

تشير تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن جولة الهجمات الحالية بين إسرائيل وإيران قد انتهت، وأن فرص التصعيد إلى درجة الحرب باتت منخفضة، بيد أنه يتوقع أن تصعّد إيران بشدة أكثر من السابق، مستقبلا، ردا على هجوم إسرائيلي، في ظل توزيع النفوذ المتوقع في سورية مع انتهاء الحرب الأهلية، وإعلان الولايات المتحدة أنها ستسحب قواتها من سورية.

كما تشير التقديرات إلى أنه رغم أن الأوضاع الاقتصادية في إيران، وتدخلها في الحرب في اليمن، أدت إلى خفض تواجدها في سورية، فإنها لم تتنازل عن رغبتها في تثبيت سيطرتها.

ومع ذلك، تشير التقديرات الأمنية إلى أن جولة الهجمات الحالية بين إسرائيل وإيران قد انتهت، وإن فرص التصعيد إلى درجة الحرب باتت منخفضة.

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس"، يانيف كوبوفيتش، فإن إسرائيل عاينت في العام 2018 أن عديد القوات الإيرانية في سورية قد تراجع إلى النصف. وإلى جانب ذلك، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن إيران لم تتنازل عن رغبتها في السيطرة على سورية، وأن العام الحالي، 2019، سيكون حاسما من هذه الناحية.

وكتب المراسل العسكري أنه بعد انتهاء الحرب، فإن السيطرة على البلاد سوف يعاد تقسيمها مجددا بما يتلاءم مع رغبة الدول القوية الناشطة هناك: روسيا وتركيا وإيران. وأن التقديرات تشير إلى أن إيران سوف تغير طبيعة نشاطها في سورية تمهيدا لهذا "التقسيم".

وبحسبه، فإن "فيلق القدس" التابع لحرس الثورة الإيرانية، وقائده، قاسم سليماني، يرى في سيطرة إيران على سورية مسألة حاسمة من أجل تحويل إيران إلى دولة إقليمية. وفي الوقت نفسه، فإن الأزمة الاقتصادية والانتقادات الداخلية في إيران تصعب على "فيلق القدس" صرف موارد كثيرة على القتال في سورية، ولم يتمكن سليماني من ترسيخ قوة إيران في سورية مثلما خطط.

واعتبر كوبوفيتش أن إيران تلقت ضربات بسبب سرقة الأرشيف النووي من قبل عناصر الموساد، وإسقاط طائرة بدون طيار في مطلع العام الماضي، والهجمات المتكررة التي تشنها إسرائيل على إرساليات السلاح.

وبحسب تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن الصعوبات التي تواجهها إيران، وطموحاتها في تحصين وجودها في سورية هي التي دفعتها إلى شن الهجوم على جبل الشيخ، بهدف ردع إسرائيل عن ضرب أهداف إيرانية في سورية.

وأشار المراسل العسكري إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لردود أخرى من إيران، سواء بشكل مباشر أو بواسطة قوى أخرى.

إلى ذلك، وبعد يوم من تبادل "ضربات" بين الجيش الإسرائيلي وإيران، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن احتمالات اندلاع حرب ظلت منخفضة، وأن جولة الهجمات الحالية قد وصلت نهايتها. ولكن اختيار إسرائيل شن هجمات بموجب إستراتيجية "معركة بين معارك"، تؤدي، بحسب التقديرات، إلى احتمالات متفجرة بدرجة عالية، وإن أي عملية قد تتجاوز سقفا معينا قد تؤدي إلى تدهور أمني، رغم أن الطرفين ليسا معنيين بذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الجيش الإسرائيلي يميز بين إطلاق نيران ضد الطائرات من الأراضي السورية ردا على هجمات سلاح الجو الإسرائيلي، وبين إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل لضرب أهداف مدنية".

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن إطلاق النار باتجاه إسرائيل لن يمر عليه مر الكرام، ولذلك فإن إطلاق الصاروخ باتجاه جبل الشيخ يجب الرد عليه بقوة. وبحسب الأجهزة الأمنية فإن إيران أدركت بدورها أن "إطلاق الصاروخ هو عملية استثنائية ستجر تصعيدا".

وكتبت الصحيفة أن التقارب الزمني بين إطلاق الصاروخ باتجاه جبل الشيخ وبين تسلم أفيف كوخافي منصب رئيس أركان الجيش، ليس محاولة لجس نبض رئيس الأركان الجديد، بحسب التقديرات. كما أن الهجوم ليس محاولة لتثبيت "قوانين جديدة" مختلفة عن تلك التي تحددت خلال فترة رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت.

وجاء أيضا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تنوي وقف عملياتها في محاولة منع تمركز إيران في سورية، وفي المقابل، يستعد الجيش الإسرائيلي لتعزيز متوقع لقوة الجيش السوري. كما تشير التقديرات إلى أنه بعد 5 سنوات سيكون الجيش السوري قويا ويتقدم بشكل أسرع مما كان عليه قبل اندلاع الحرب.

وتشير التقديرات الأمنية في هذا السياق، إلى الجيش السوري سيكون لديه وسائل قتالية روسية متطورة، وبالتالي فإن طياري الجيش الإسرائيلي سوف يضطرون لمواجهة منظومات قتالية أكثر تطورا.