السجن منحه حرية واسعة: قاتل رابين يؤسس حزبا

السجن منحه حرية واسعة: قاتل رابين يؤسس حزبا
يغئال عمير (أرشيف - أ.ب.)

يسعى يغئال عمير، الذي اغتال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق يتسحاق رابين، إلى تشكيل حزب من أجل تحقيق هدفين: إطلاق سراحه وتغيير خريطة وسائل الإعلام الإسرائيلية التي يصفها بأنها "يسارية". وذكر برنامج التحقيقات الصحفية "هَتْسينور" في القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، أن عمير، الذي يفترض أنه يقبع في زنزانة انفرادية، يجري اتصالات هاتفية مع نشطاء في اليمين المتطرف من أجل تأسيس الحزب، الأمر الذي يكشف عن رفع قيود عنه كسجين ينبغي أن يقبع في العزل الانفرادي.

وبين الذين تحدث معهم عمير، الناشط عوفِر غولان من حزب "عوتسما يهوديت" الذي أسسه أتباع الحاخام الفاشي مئير كهانا، والذي يخوض انتخابات الكنيست المقبلة. وقال غولان للبرنامج التلفزيوني إنه "تحدثت مع عمير عدة مرات. وأنا أؤيد نضالهم. وأعتقد أنه ينبغي إعادة المحاكمة، بعد 24 عاما في العزل لشخص بريء".

كذلك تحدث عمير عبر الهاتف مع مغني الراب الإسرائيلي اليميني، الذي يلقب بـ"الظل" والمعروف بعنصريته. وبحسبه، قال عمير له إنه "عرفت أن لديك موقعا (صفحة فيسبوك) ومئات آلاف المتابعين. وفي وتأسست حركة في الوسط الروسي (المهاجرون من دول الاتحاد السوفييتي السابق) تريد تحريري. ويوجد فيها 600 شخص بينهم متقاعدون وأكاديميون. وهم يريدون الآن تأسيس حزب يخوض الانتخابات القريبة بهدف تحريري. وأحد الأهداف هو تغيير خريطة وسائل الإعلام في البلاد، التي كلها بأيدي اليسار". لكن "الظل" رفض توجه عمير.

وحسب البرنامج التلفزيوني، فإن عمير تحدث مع كثيرين آخرين بهدف تأسيس الحزب المذكور، باسم "نورا ديليفا". وقد اجتمع أعضاء هذا الحزب في القدس من أجل تعبئة نماذج حكومية، موقعة من 120 شخصا، بهدف تقديمها إلى لجنة الانتخابات المركزية. وقال أحد المتبرعين لهذا الحزب، إنه "لدينا التواقيع ولدينا المال اللازم. ولدينا كل ما يلزم. وأجرينا مفاوضات وسنسجل كحزب".     

تغيير القانون

وصف محرر الأخبار الدولية في القناة 13، ناداف أيال، في مقاله الأسبوعي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الأربعاء، إجراء عمير هذه الاتصالات الهاتفية بأنها "إهانة قومية" و"خطرا غير مألوف". وشدد على أن اغتيال رابين ليس جريمة قتل عادية، وإنما "إرهاب واغتيال سياسي" وأن "عمير خائن" كونه اغتال رئيس حكومة.  

ولفت أيال إلى أن "المستشار القضائي للحكومة في حينه لم يرغب بالتورط في إنشاء بنية قانونية جديدة. وقد أدين عمير بالقتل (وليس بالخيانة)، وأرسل إلى السجن. ومنذئذ، هو ومؤيدوه القلائل يسعون إلى تخفيف ظروف سجنه، وحققوا له حق إنجاب أولاد في السجن من خلال الاحتيال. ولا توجد مصادقة على زيارات انفرادية للأسرى الأمنيين (المقصود لزيارات زوجات الأسرى الفلسطينيين)، إلا في حالات نادرة؛ لكن عندنا، عندما يكون السجين يهوديا، وحتى لو أن جرمه خطير ورهيب مثل جرم عمير، فإنه يتم التعتيم على الخطر الأمني بشكل ما. وفي العام 2010، استسلمت الدولة وأدخلت سجينا آخر إلى زنزانته. وقد عارضت سلطة السجون بداية، ثم تراجعت... يجب التوضيح أنه فيما عمير في السجن، فإن مقربين منه يواصلون تبرير الاغتيال، وتصويره كقديس أنقذ شعب إسرائيل".

ورأى أيال أنه "في مكان (دولة) يحترم نفسه، ومواطنيه، وفي نظام ديمقراطي يريد الحياة، يأخذون أشخاصا كهؤلاء ويعزلونهم. لسببين: ردع من يريدون قتل الديمقراطية ومنتخبيها برصاصات مسدس، وانتقاما ممن ارتكبوا جرائم كهذه... وفي دولة ترغب بالبقاء، يردعون أفرادا من ارتكاب اغتيال سياسي بأشد الوسائل. جون هينكلي حاول اغتيال الرئيس الأميركي الاسبق، رونالد ريغن، وفشل. وهذه لم تكن محاولة سياسية أبدا. وريغن لم يمت. وهينكلي لم يكن عاقلا. والأميركيون لم يكترثوا بذلك؛ سُجن 43 عاما في قسم مغلق، طوال سنوات من دون زيارات بأمر من المحكمة. والحديث عن مختل عقليا. بينما عندما، قاتل يتسحاق رابين عاقل، بحسب جميع الآراء، وينفذ اغتيالا سياسيا، ويحاول تأسيس حزب من السجن، ويربي أولادا وينشر دعاية".  

وتابع أيال أن "دولة لا تتصرف بهذا الشكل. في البداية تم وصف عمير كسجين أمني. وماذا حدث؟ هل تحسن سلوكه؟ على عبر عن ندمه؟ لا. ببساطة، الدولة تنازلت، لم تحدث عاصفة، وتم إهمال أي منطق سليم لصالح تنازل تلو الآخر". ودعا أيال رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الأمن الداخلي إلى "التدقيق في إمكانية قانونية من أجل إساءة ظروف السجن وعزل القاتل. وفي موازاة ذلك، تغيير القانون بحيث يقبع القتلة السياسيين في العزل الانفرادي، فهم أكثر خطرا من أي جاسوس".