تقرير: يحظر إلقاء مسؤولية مواجهة كورونا على الجيش الإسرائيلي

تقرير: يحظر إلقاء مسؤولية مواجهة كورونا على الجيش الإسرائيلي
قوات الجيش تضبط إغلاقات كورونا في القدس المحتلة، نيسان/أبريل الماضي (أ.ب.)

تتعالى أصوات في إسرائيل تدعو إلى إلقاء المسؤولية لمواجهة وإدارة أزمة فيروس كورونا على الجيش الإسرائيلي، وصرح رئيس حزب "كاحول لافان" ووزير الأمن، بيني غانتس، بوجوب إلقاء مسؤولية كهذه بالكامل على الجيش. وتتواصل هذه الدعوات بعد تعيين "منسق كورونا"، البروفيسور روني غمزو، الأسبوع الماضي، والذي وصفت مهمته بقطع سلسلة تناقل العدوى.

وأظهر استطلاع نشرته القناة 12 التلفزيونية، منتصف الشهر الحالي، على أن 57% من الجمهور الإسرائيلي يؤيد تكليف الجيش بإدارة مواجهة كورونا، بينما عارض ذلك 20% فقط.

يشار إلى أنه إلى جانب أزمة كورونا، المتعددة الجوانب وخاصة الصحية والاقتصادية والاجتماعية، توجد في إسرائيل "أزمة سياسية متواصلة حتى اليوم، تتمثل بأزمة ثقة شديدة وواسعة لدى الجمهور تجاه الحكم وقدرته على مواجهة أزمة كورونا بشكل مهني وناجع"، حسبما أكد تقرير صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب اليوم، الثلاثاء.

وأشار التقرير إلى أن "للجيش الإسرائيلي قدرات كثيرة، خاصة في المجال اللوجيستي، موارد القوى البشرية، القيادة والسيطرة خلال حالات الطوارئ، ليونة تفعيلية، جمع معلومات واستنفاد من الخبرة وتجربة عمل في المجال المدني. وتم التعبير عن ذلك خلال ’الموجة الأولى’ للوباء".

إلا أن التقرير حذر من إلقاء المسؤولية الشاملة لإدارة مكافحة كورونا على الجيش الإسرائيلي، مشيرا إلى أن هذه الدعوة إشكالية لعدة أسباب:

أولا: "ليس مهمة الجيش الإسرائيلي إدارة أزمات مدنية وخاصة الأزمة الحالية، التي تتميز بتبعات اقتصادية واجتماعية عميقة وبعيدة الأمد، ولها دلالات وتبعات سياسية آنية وواسعة. وذلك، لأنه توجد لقرارات الحكومة، الخطط الاقتصادية والحلول التي تتبلور من أجل مواجهة الأزمة المتعددة الجوانب، خلفية سياسية مرتبطة بتوجهات فكرية، وخاصة باعتبارات ائتلافية. وهذه العلاقة قد تنشئ اتجاهات غير مرغوب فيها ومن شأنها أن تقود إلى تسييس الجيش الإسرائيلي، سواء من الناحية الفعلية أو من ناحية صورته لدى الجمهور".

ثانيا: "على الجيش التركيز في غايته الأمنية – الدفاع عن الدولة، ضمان وجودها والانتصار في الحرب – وقد يحتاج في أي وقت إلى كامل قوته والتركيز بالكامل على مهمات أمنية متنوعة. وتولي مسؤولية إدارة وباء كورونا، الذي قد تستمر فترة طويلة، وحتى التورط في حال انتشار الفيروس بشكل غير مسيطر عليه، سيؤدي إلى تبذير موارد كثيرة. وتوجد لذلك أهمية مضاعفة في الفترة الحالية، إذ يبدو أن التحدي الأمني لإسرائيل مقابل إيران، حزب الله والحلبة الفلسطينية، يتصاعد، وأيضا لأن هذه تحديات متواصلة".

ثالثا: "يركز الجيش الإسرائيلي جهودا من أجل احتواء الانتشار المتزايد لكورونا في صفوفه وهو مطالب بعزل ضباطه وجنوده عن الاحتكاك مع مواطنين، وخاصة أولئك المصابين بالفيروس".

رابعا: "تطبيق المسؤولية لإدارة الأزمة المتعددة الجوانب، يستوجب كفاءات مهنية مدنية خاصة وخبرة متراكمة في مجال الصحة العامة، الاقتصاد والرفاه. ولا توجد لدى قيادة الجيش الإسرائيلي قدرات حقيقية في هذه المجالات".

خامسا: "حتى في المجالات التي يتفوق فيها الجيش الإسرائيلي، مثل جمع المعلومات، فإنه ليس مؤهلا بالضرورة لترجمتها في جميع الأحوال للاحتياجات العينية للأزمة الحالية... ويذكر في هذا السياق أن الشاباك أيضا يواجه صعوبة في ترجمة قدراته المتطورة في العثور على أشخاص للاحتياجات الملحة لقطع سلسلة تناقض العدوى".

سادسا: "إدارة الأزمة قد تستوجب اتخاذ قرارات صعبة، وذات تبعات مباشرة على الجمهور الواسع. وتكليف الجيش بمواجهة كورونا قد يسبب توترا في العلاقات بين الجيش والمجتمع، وذلك خصوصا في حالة غليان شعبي، مظاهرات احتجاجية وخرق محتمل للنظام العام، والتي يمكن أن تحدث في حال وجود قيود وإغلاق".

سابعا: "تحويل المسؤولية الشاملة إلى الجيش الإسرائيلي سيشكل اعترافا علنيا بإفلاس الجهاز المدني. وينبغي وبالإمكان إقامة جهاز مدني وناجع أكثر من الجهاز الحالي من أجل إدارة الأزمة، في إطار مسؤولية المستوى المدني، الذي ينبغي أن يتيقن من إجراءات منتظمة لصناعة القرارات ويهتم بتنفيذها".

ثامنا: "كل ما تقدم يضاف إلى المبادئ الأساسية في دولة ديمقراطية، التي ترفض وضع الجيش في موقع قيادة واتخاذ القرار، حتى لو كان خاضعا بهذا الشكل أو ذاك للمستوى السياسي".