تزايد هجرة الأكاديميين الإسرائيليين بسبب الحرب وإضعاف القضاء ومقاطعة الجامعات

معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية تفيد بأن إسرائيل انتقلت في العام 2024 إلى ميزان هجرة أكاديميين سلبي، إذ أن عدد الأكاديميين والباحثين الذين انتقلوا إلى العيش خارج البلاد أعلى من عدد الأكاديميين الذين عادوا إليها

تزايد هجرة الأكاديميين الإسرائيليين بسبب الحرب وإضعاف القضاء ومقاطعة الجامعات

جامعة تل أبيب (أرشيف - Getty Images)

ارتفعت نسبة الأكاديميين الذين يحملون شهادة الدكتوراه وانتقلوا للعمل والعيش خارج إسرائيل لفترة تزيد عن ثلاث سنوات، منذ بداية تنفيذ خطة إضعاف جهاز القضائي، إثر تشكيل حكومة نتنياهو الحالية في مطلع العام 2023، وكذلك بسبب الحرب على غزة قبل أكثر من سنتين.

وأكدت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية على أن إسرائيل انتقلت في العام 2024 إلى ميزان هجرة أكاديميين سلبي، إذ أن عدد الأكاديميين الذين انتقلوا إلى العيش خارج البلاد أعلى من عدد الأكاديميين الإسرائيليين الذين عادوا إليها.

وحسب المعطيات، فإن هجرة الأدمغة تتميز بأن هؤلاء الأكاديميين شبان ومن بلدات مستقرة وخاصة من منطقة تل أبيب ووسط إسرائيل، وسُجل ارتفاع بهجرة الباحثين عموما الذين بإمكانهم تطوير الاقتصاد ومجال الأبحاث في إسرائيل، وانتقلوا للعمل والعيش في خارج البلاد.

وأضافت معطيات دائرة الإحصاء المركزية بأن 25.4% من الذين يحملون شهادة الدكتوراه في الرياضيات، و21.7% من الذين يحملون شهادة الدكتوراه في علوم الحاسوب، و19.4% من الذين يحملون شهادة الدكتوراه في علم الوراثة، و17.3% من حملة شهادة الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة، و17% من خريجي الدكتوراه في الفيزياء، و14% من خريجي الدكتوراه في الكيمياء، و14% من حملة شهادة الدكتوراه في هندسة الكهرباء والبيولوجيا، يعيشون ويعملون حاليا خارج البلاد.

وأضافت المعطيات أنه انتقل للعيش والعمل خارج البلاد 23% من خريجي الدكتوراه من معهد وايزمان، و18.2% من خريجي الدكتوراه من التخنيون، و15% من خريجي الدكتوراه في مجال العلوم من جامعة تل أبيب، و10% من خريجي الدكتوراه من جامعة مستوطنة "أريئيل"، و7% من خريجي الدكتوراه من جامعة بار إيلان.

ويعيش ويعمل خارج البلاد 11.9% من حملة شهادة الدكتوراه و8.1% من حملة شهادة الماجستير الإسرائيليين الذين تخرجوا في الأعوام 1990 – 2018، ويرجح أنهم انتقلوا إلى خارج البلاد بشكل دائم.

وأشارت المعطيات إلى أن ارتفاعا طرأ على عدد الأكاديميين المهاجرين الجدد الذين انتقلوا للعيش والعمل في خارج البلاد، وانخفاض عدد العائدين إلى البلاد، الذين بقوا في الخارج لمدة تزيد عن ثلاث سنوات وعادوا قبل أكثر من سنتين.

ومنذ العام 2022، طرأ تراجع على عدد الأكاديميين الذين عادوا إلى إسرائيل، ومن الجهة الأخرى طرأ في العام 2023 ارتفاع في عدد الأكاديميين الذين انتقلوا للعيش والعمل في خارج البلاد لفترة طويلة.

وتدل المعطيات أيضا على ارتفاع نسبة الباحثين الشبان من حملة شهادة الدكتوراه، الذين أنهوا دراستهم في السنوات 2014 – 2018، وانتقلوا للعيش والعمل في خارج البلاد. ووفقا لمعطيات العام 2024، فإن 14.9% من الباحثين الشبان الذين يحملون شهادة الدكتوراه في العلوم الدقيقة والهندسة يعيشون ويعملون في خارج البلاد، مقارنة بـ13.4% من الذين تخرجوا في السنوات 2011 – 2013.

وارتفعت نسبة إجمالي حملة الدكتوراه، الذين أنهوا دراستهم في السنوات 2015 – 2018، المتواجدين في خارج البلاد إلى 11.7% في العام 2024، بينما كانت هذه النسبة بين خريجي السنوات 2011 – 2014، 11.4% في العام 2020، و10.7% بين خريجي السنوات 2007 – 2010، في العام 2016.

ويرجح أن سببا آخر لهجرة الأدمغة وتراجع عدد العائدين إلى البلاد، عدا الحرب والانقلاب على النظام القضائي، يتعلق بظروف مجال الأبحاث والتعامل مع الأكاديميات خلال ولاية حكومة نتنياهو الحالية، التي منذ تشكيلها تهاجم الأكاديميات ومؤسسات الأبحاث، بقيادة وزير التربية والتعليم، يوآف كيش، الذي يسعى إلى السيطرة على جهاز التعليم العالي، وفق ما ذكرت صحيفة "ذي ماركر" اليوم، الأربعاء.

ويتعلق سبب آخر لهجرة الأكاديميين بتراجع ميزانيات التعليم العالي في إسرائيل، التي تم تقليصها عدة مرات منذ تشكيل الحكومة الحالية، في الوقت الذي ترصد فيه ميزانيات لمصالح فئوية لأحزاب الائتلاف، ما يدفع باحثين إسرائيليين إلى الانتقال للعيش والعمل في خارج البلاد، حيث يحصلون على رواتب وميزانيات أبحاث أعلى، ويفضلون عدم العودة إلى البلاد.

في موازاة تقليص ميزانيات الجامعات، تراجعت المنح للأكاديميين الإسرائيليين من أنحاء العالم في إطار المقاطعة الأكاديمية المتصاعدة في أعقاب الحرب على غزة والانقلاب على النظام القضائي، وخاصة منح صندوق الأبحاث الأوروبي وهو الممول الرئيسي للأبحاث في إسرائيل، الذي يشكل سببا آخر لهجرة الباحثين الإسرائيليين.