تقرير: حكومة نتنياهو تسرّع تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية بشكل فعلي

خلال ولايتها: أقامت 185 بؤرة استيطانية؛ طردت سكان 118 تجمعا فلسطينيا؛ صادقت على بناء أكثر من 40 ألف وحدة سكنية؛ البؤر الاستيطانية تسيطر على مليون و70 ألف دونم، تشكل 18% من الضفة؛ شقت شوارع طولها 223 كيلومترا؛ صادرت 59,959 دونما

تقرير: حكومة نتنياهو تسرّع تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية بشكل فعلي

بؤرة استيطانية عشوائية أقيمت منتصف الشهر الماضي في شمال رام الله (Getty Images)

أكد تقرير صادر عن حركتي "سلام الآن" و"كرم نابوت" الإسرائيليتين المناهضتين للاحتلال والاستيطان أن حكومة بنيامين نتنياهو تسرع تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية بشكل فعلي، من خلال تغيير بنيوية جهاز الاحتلال وتوسيع الاستيطان وطرد تجمعات سكانية فلسطينية وتعميق السيطرة الإسرائيلية في المناطق "أ"، التي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية فلسطينية، والمناطق "ب" التي تخضع لسيطرة إدارية فلسطينية، وفقا لاتفاقيات أوسلو.

ويوثق التقرير، بعنوان "السنوات الثلاث السمان – أنشطة الحكومة الإسرائيلية من أجل ضم الضفة الغربية 2023 – 2025"، الذي نُشر اليوم، الثلاثاء، الخطوات التي دفعتها الحكومة الإسرائيلية خلال هذه السنوات ضمن سياسة منهجية هدفها تعميق السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتسريع الضم فعليا.

وأفاد التقرير بأنه خلال السنوات الثلاث هذه أقامت الحكومة الإسرائيلية 185 بؤرة استيطانية عشوائية؛ طردت سكان 118 تجمعا فلسطينيا؛ أقامت أو شرعنت 102 مستوطنة جديدة، بينها 50 بؤرة استيطانية عشوائية؛ صادقت على بناء 40,064 وحدة سكنية؛ وضعت تحت سيطرة البؤر الاستيطانية مليون و70 ألف دونم، تشكل حوالي 18% من مساحة الضفة؛ شقت شوارع جديدة طولها 223 كيلومترا؛ استولت على 11,520 دونما زراعيا؛ صادرت 59,959 دونما وأعلنت عنها أنها "أراضي دولة".

وشدد التقرير على أن طرد سكان التجمعات الفلسطينية تم من خلال اعتداءات المستوطنين الإرهابية، ومنعهم من التوجه إلى أراضيهم، كما أن المستوطنين أحاطوا التجمعات بسياج بهدف منع عودة الفلسطينيين إليها، ونصب المستوطنون سياجا على طول 51 كيلومترا على الأقل، وخاصة في الأغوار وفي مناطق وحول أراض يستخدمها الفلسطينيون الذين أغلِقت أمامهم مئات آلاف الدونمات.

مستوطنون إرهابيون يهاجمون فلسطينيا قرب رام الله، يوم الجمعة الماضي (Getty Images)

ووفقا للتقرير، فإن المستوطنين شقوا طرقا ترابية بطول 223 كيلومترا من دون تصريح رسمي، ونصفها يقع في أراض بملكية خاصة فلسطينية أو في أراض ليست "أراضي دولة"، وقسم منها في المناطق "ب"، وذلك بتمويل حكومي بعشرات ملايين الشواكل، وتم منع عودة الفلسطينيين إلى بيوتهم وأراضيهم بواسطة حواجز نصبها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون.

وارتفع عدد عمليات هدم بيوت ومباني الفلسطينيين في المناطق "ج" بحوالي 80% في السنوات الثلاث الماضية، بادعاء البناء غير المرخص، وفي كانون الأول/ ديسمبر العام 2024 تم توقيع أمر عسكري يفرض "قوانين التجديد الحضري" الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما يسمح بتحويل ميزانيات حكومية إلى مشاريع استيطانية مكتظة ومنح إعفاءات ضريبية للمقاولين والمستوطنين.

وقرر الكابينيت السياسي – الأمني الإسرائيلي، في شباط/ فبراير 2023، شرعنة حوالي 70 بؤرة استيطانية عشوائية شكلت غالبيتها معاقل للمستوطنين الإرهابية، وقرر وزير المالية والوزير في وزارة الأمن المسؤول عن الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، تمويل تطويرها ومنع هدم مبان فيها بنيت بدون تصاريح بناء.

واعتبر التقرير أن احتمالات التوصل إلى تسوية سياسية تضررت بشكل بالغ في آب/ أغسطس 2025، في أعقاب المصادقة على خطة البناء الاستيطاني في المنطقة "E1"، وفي موازاة ذلك صادقت الحكومة الإسرائيلية على رصد ميزانية بمبلغ 335 مليون شيكل من أجل شق شارع أطلقت عليه تسمية "نسيج الحياة"، يهدف إلى منع وصول فلسطينيين إلى هذه المنطقة التي تقطع التواصل الجغرافي بين شمالي الضفة وجنوبيها.

كذلك صادقت الحكومة الإسرائيلية على رصد ميزانية بمبلغ 7 مليارات شيكل لـ5 سنوات من أجل شق شوارع إلى المستوطنات، يستخدمها 300 ألف مستوطن، وتهدف إلى إقامة مستوطنات جديدة في المستقبل.

ولفت التقرير إلى أنه بهدف إلغاء اتفاقيات أوسلو، تنتقل إجراءات السيطرة على الأراضي من المناطق "ج" إلى المناطق "أ" و"ب"، وفي هذا السياق أقيمت حوالي 20 بؤرة استيطانية عشوائية في مناطق السلطة الفلسطينية، حتى نهاية العام 2025. وفي موازاة ذلك، يمنع المستوطنون في البؤر الاستيطانية في المناطق "ج" توجه الفلسطينيين إلى أراضيهم الواقعة في المناطق "أ" و"ب"، التي تزيد مساحتها عن 100 ألف دونم، بواسطة اعتداءات إرهابية.

وأشار التقرير إلى أنه في إطار انسحاب إسرائيل من اتفاقيات أوسلو، فقد صادرت صلاحيات إنفاذ القانون من السلطة الفلسطينية في المناطق "أ" و"ب"، وفي البداية تم سحب صلاحيات الفلسطينيين في التخطيط والبناء، ولاحقا، في شباط/ فبراير الماضي، قرر الكابينيت سحب صلاحيات الإنفاذ والتطوير من السلطة الفلسطينية في المناطق "أ" و"ب" كلها، وهو ما من شأنها منع أي أعمال بناء أو تطوير فلسطينية.

سموتريتش يضع حجر أساس لمستوطنة جديدة على جبل طروسة بالقرب من بلدة دورا، الشهر الماضي (Getty Images)

ونفذت الحكومة الإسرائيلية هذه التغييرات من خلال تغييرات بنيوية وإدارية، بينها نقل صلاحيات من المستوى العسكري إلى المستوى السياسي في وزارة الأمن، وبضمنها صلاحيات الاستشارة القضائية، وإقامة وزارة الاستيطان.

وذكر التقرير قرارين اتخذهما الكابينيت ولم يخرجا إلى حيز التنفيذ حتى الآن، يتعلقان باستئناف تسوية الأراضي وتغييرات في قوانين شراء مستوطنين الأراضي في الضفة. وشدد التقرير على أنه في حال خرج هذان القراران إلى حيز التنفيذ، فإنهما سيسمحان بنهب واسع لأراضي الفلسطينيين.