إضراب الأسرى ينذر بالتصعيد مجددا قبل الانتخابات

إضراب الأسرى ينذر بالتصعيد مجددا قبل الانتخابات
فعالية تضامن مع الأسرى (وفا)

رغم ما يبدو على أنه تقدم في الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة الأمم المتحدة ومصر، فإن قمع إدارة السجون الإسرائيلية للأسرى الفلسطينيين، وقرارات الأسرى بتصعيد نضالهم ضد الإجراءات القمعية، بدءا بالإضراب المفتوح عن الطعام، يجعل قضية الحركة الوطنية الأسيرة موضع خلاف بارز، ويضع سلطات الاحتلال أمام احتمالات التصعيد في داخل السجون وخارجها في الضفة الغربية وقطاع غزة أساسا.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، قد صرح مؤخرا أن الوفد الأمني المصري حمل للاحتلال، الإثنين، عدة مطالب للأسرى الفلسطينيين، تمثلت برفع الاحتلال لأجهزة التشويش، وإلغاء العقوبات التي فرضت على الأسرى مؤخرًا، إضافة إلى تأمين حياة كريمة لهم، واستئناف زيارات ذويهم.

وفي ظل عدم تحقيق تقدم في المفاوضات بشأن صفقة تبادل أسرى، فإن ذلك يفاقم من التوتر في السجون، خاصة بعد المواجهات مع أجهزة قمع السجون حول تركيب أجهزة التشويش في بعض السجون، ومن المتوقع أن تتصاعد حدة التوتر الأسبوع القادم بسبب قرار إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام الذي سيتحول إلى مواجهات واسعة مع السلطات الإسرائيلية.

تجد الإشارة في هذا السياق إلى أن تركيب أجهزة التشويش يأتي في أعقاب تشريع قوانين استهدفت حياة ومعيشة الأسرى في سجون الاحتلال، لا سيما تلك المتعلقة بسحب الإنجازات التي حققها الأسرى في نضالاتهم الدامية على مدار عشرات السنين.

وسبق وأن أكد أسرى محررون أن إدارة السجون اختارت سجن النقب الصحراوي لتركيب هذه الأجهزة لأنه يضم العدد الأكبر من الأسرى، وفي حال "حقق الاحتلال نظريته وهدفه بالسيطرة على سجن النقب، يعني ذلك أنه سيكون قادرا على إخضاع باقي السجون، لا سيما أن النقب سجن كبير وواسع وفيه شريحة كبيرة ومهمة من الأسرى الفلسطينيين". بحسب أسير محرر.

وكان تلفزيون "القدس"، قد ادعى، صباح أمس الثلاثاء، أن الاتصالات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن التهدئة في قطاع غزة تشمل مداولات بشأن إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، مقابل الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، بينهم جنود أو جثث جنود. وسارعت إسرائيل إلى نفي النبأ.

وكانت قد تحدثت تقارير سابقة في وسائل إعلام عربية عن تحقيق تقدم في المفاوضات لتبادل الأسرى. والآن، وبحسب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل"، فإنه من المستبعد أن يتم ذلك في الظروف السياسية الحالية، قبل الانتخابات بأيام قليلة، حيث أن ذلك يتضمن إطلاق سراح أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، الأمر الذي يتوقع أن يثير انتقادات حادة لحزب الليكود.

ويضيف أنه من المرجح أن وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية ومصلحة السجون تصران على برنامج تركيب أجهزة التشويش، والذي من المتوقع أن يتم توسيعه في الشهور القريبة. يذكر في هذا السياق أنه وقعت في سجن النقب الصحراوي (كتسيعوت) مواجهات عنيفة ترتبط بأجهزة التشويش، أصيب خلالها اثنان من السجانين و11 أسيرا.

وبحسبه، فإن آمال الأسرى بالتحرر في صفقة قريبة، إضافة إلى الغضب بسبب تركيب أجهزة التشويش، التي تعطل إجراء اتصالات خليوية في الأقسام، تدفع باتجاه التحضير للإضراب الجماعي عن الطعام بدءا من يوم الأحد.

وتابع أنه من الجائز الافتراض أن منظمي الإضراب يدركون حساسية التوقيت، قبل الانتخابات بيومين، مضيفا أن الإضراب السابق في أيار/ مايو 2017 قاده سجناء حركة فتح المرتبطين بالقيادي الأسير مروان البرغوثي، أم الإضراب الحالي فهو بقيادة حركة حماس التي تعتبر أكثر تصميما وطموحا، ولذلك فإن هناك احتمالات كبيرة بأن يكون الإضراب أكثر صداميا من السابق.

وكتب أيضا أن قادة حماس في السجون لا يخفون خططهم عن مصلحة السجون، ويبدو أن خطواتهم منسقة مع قيادة حماس في قطاع غزة، وهم يخططون لاجتذاب آلاف الأسرى تدريجيا إلى الإضراب، كما يجري التخطيط للامتناع عن شرب الماء إضافة إلى الامتناع عن تناول الطعام، ما يعني أن ذلك سيؤدي إلى تسريع حدة الإضراب، بما ينطوي عليه من تسرير جماعي للأسرى المضربين في المستشفيات، في فترة يواجه فيها الجهاز الصحي الإسرائيلي ضغطا شديدا بسبب الاكتظاظ في غرف الطوارئ والأقسام في المستشفيات، ومن الممكن أن تضع المستويين السياسي والأمني الإسرائيليين أمام معضلة الإطعام القسري للأسرى.

ويشير هرئيل إلى أن المخاوف المركزية من الإضراب الواسع، وخاصة الامتناع عن شرب الماء، هو موت أسير الأمر الذي سينعكس على الأوضاع في السجون، ويثير مظاهرات الاحتجاج العنيفة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولا يغفل المحلل العسكري الإشارة إلى أن قضية الأسرى هي قضية مركزية في وسط الشعب الفلسطيني، لا تقل عن قضية القدس والحرم المقدسي، الأمر الذي دفع مصلحة السجون وقيادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى عقد عدة مباحثات، في الأيام الأخيرة، استعدادا للإضراب المرتقب، والتي نوقشت فيها سيناريوهات مختلفة تتصل بالتدهور السريع والاستعداد لمعالجتها.

يشار إلى أن مصادر في الجيش الإسرائيلي كان قد صرحت، مطلع الشهر الماضي، أن "كل يوم يمر بدون حصول تصعيد أوسع في الضفة الغربية يعتبر مفاجأة إيجابية"، وذلك في ظل توفر كافة مركبات "العاصفة الكاملة"، وذلك مع تصاعد التوتر في السجون وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى اتساع نطاق المواجهات، وانتقالها إلى خارج جدران السجون.

وفي حينه كتب هرئيل أن "كافة مركبات التصعيد، قبل الانتخابات، تبدو ظاهرة للعيان، والحكومة الإسرائيلية تفضل تجنب مثل هذه المواجهات التي لا يمكن معرفة كيف سوف تؤثر على نتائج الانتخابات. وفي الوقت نفسه فإن خشيتها من أن يعكس ذلك ضعفا إزاء الفلسطينيين، قد تدفعها إلى اتخاذ إجراءات من شأنها أن تصعد الأوضاع".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية