تحليلات: سليماني قد ينتقم من إسرائيل إثر محاولة اغتياله

تحليلات: سليماني قد ينتقم من إسرائيل إثر محاولة اغتياله
صورة لسليماني عممها مكتب خامنئي، أول من أمس (أ.ب.)

رأى محللون إسرائيليون أن إعلان رئيس استخبارات حرس الثورة الإسلامية في إيران، حجة الإسلام حسين طائب، بشأن محاولة اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، تتحلى بمصداقية، لكنهم أشاروا إلى أنه على الرغم من التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران، إلا أن محاولة الاغتيال هذه لن تزيد احتمالات الحرب بين الجانبين.

وبحسب المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، فإن إعلان طائب "تبدو ذات مصداقية وليس مبالغا بها"، ورجح أن الموساد يقف وراءها، وأن هذا الإعلان جاء إثر اعتقال فريق الاغتيال، "وبالإمكان الترجيح أن ذلك يستند إلى التحقيق مع فريق الاغتيال والعتاد الذي كان بحوزته".

ورغم أن طائب لم يذكر توقيت محاولة اغتيال سليماني، إلا أن بن يشاي أشار إلى أنه "من الجائز أنه تم التخطيط لتنفيذه في الـ48 ساعة الأخيرة"، وذلك استنادا إلى "المقابلة النادرة مع سليماني" في قناة "العالم" الإيرانية، وتحدث فيها سليماني عن محاولات اغتياله واغتيال أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، والقيادي في حزب الله، عماد مغنية، الذي اغتاله الموساد في دمشق، في شباط/فبراير العام 2008.

وأضاف بن يشاي أن ظهور سليماني في المقابلة التلفزيونية جاء "كي يظهر لمن بادر إلى اغتياله إنه لم ينجح وأنه على قيد الحياة، رغم أنف من سعوا لتصفيته".

وقال طائب، أمس، إن فريق الاغتيال "مرتبط ومأجور دخل إلى ايران... وقام بشراء عقار مجاور لحسينية المرحوم والد اللواء سليماني في كرمان، وبعد الاستقرار قام الفريق بإعداد نحو 500 كغم من المتفجرات، لوضعها تحت الحسينية عبر إيجاد ممر تحت المبنى، بغية تفجيره عند تواجد سليماني، الذي دأب الحضور سنويا لحسينية والده في أيام تاسوعاء وعاشوراء ذكرى استشهاد الإمام الحسين".

وأشار بن يشاي إلى أنه "ليس واضحا ما الذي تشوش، وكيف تمكن الإيرانيون من كشف أعقاب فريق الاغتيال واعتقال أفراده قبل تنفيذ خطتهم. وربما كان هذا خطأ ارتكبوه، أو أن خطة الاغتيال كانت جريئة للغاية وأثارت شبهات ولذلك تم اكتشافهم. وربما يكون طائب محقا بقوله إن التخطيط للاغتيال جرى منذ سنوات، وربما أن الإخفاق كان بالفترة الطويلة التي مكث خلالها الغرباء في ريف محافظة كرمان".   

وتوقع بن يشاي أن "يحاول سليماني ومقاتليه، بمصادقة القائد الأعلى علي خامنئي، الانتقام من إسرائيل، التي ينسبون إليها المبادرة للاغتيال. وهم يعتقدون الآن أن لديهم الشرعية لتنفيذ انتقام كهذا، ولذلك يتعين على إسرائيل رفع مستوى الحذر والتأهب، في البلاد وخارجها".

واعتبر بن يشاي أنه "ينبغي الأسف على عدم نجاح الاغتيال"، وفي الوقت نفسه ادعى المحلل الإسرائيلي أن لسليماني أعداء في الشرق الأوسط يريدون قتله، مثل السعودية، على خلفية الحرب في اليمن، وحكومة العراق، "التي تواجه الميليشيات الشيعية العراقية". لكن بن يشاي استدرك أن سليماني ينشط في سورية بالأساس، ويواجه إسرائيل من هناك.

وفي معرض تأكيده على أن إسرائيل تقف وراء محاولة اغتيال سليماني، لفت بن يشاي إلى أقوال رئيس دائرة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، درور شالوم، في مقابلة نشرتها صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوم الأحد الماضي، وقال فيها إنه "أعتقد أن علينا التعامل مع العدو بقنوات أخرى" وليس من خلال المقابلات الصحفية. واعتبر بن يشاي أن "قنوات أخرى" تدل على الاغتيال.

وفيما قال شالوم إن سليماني حازم في نشاطه ضد إسرائيل، ويسعى إلى تحسين قدرات فيلق القدس لضرب إسرائيل ومنعها من إحباط مخططات إيرانية لإقامة جبهة ضد إسرائيل تمتد من البحر المتوسط إلى الخليج، وتشمل لبنان وسورية والعراق، اعتبر بن يشاي أن "كل هذه تجعل قاسم سليماني مهددا بالقتل من وجهة النظر الإسرائيلية".  

توتر متصاعد

رأى المحلل العسكري في "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه على الرغم من وجود توتر متصاعد بين إسرائيل وإيران، "لكنه بُني منذ فترة طويلة، وليس مرتبطا بالضرورة بمحاولة الاغتيال، التي ليس واضحا ما إذا حصلت ومتى ومن يقف وراءها".

وتطرق هرئيل إلى تحذير الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، من المأزق السياسي الحاصل في إسرائيل بسبب الفشل في تشكيل الحكومية بعد جولتين انتخابيتين، والتبعات الاقتصادي والأمنية لهذا الوضع. وكتب هرئيل أن "لا علاقة لأقوال ريفلين بتطورات عسكرية فورية، وإنما تركز على مشاكل في الميزانية، متعلقة بصعوبة تطبيق الخطة المتعددة السنوات (للجيش الإسرائيلي). ورغم أن الوضع في الشرق الأوسط يزداد تعقيدا، لكن حسبما هو معروف لا توجد في الأفق مؤشرات على خطر حرب آني".  

وأضاف هرئيل أن إعلان حرس الثورة الإيرانية عن محاولة اغتيال سليماني "ليس مألوفا"، لأنه كان إعلان رسمي. لكن هرئيل تابع، أنه من التفاصيل التي ذكرها طائب حول محاولة الاغتيال، "فإن الخطة تذكر (بخطة) ’نبتة العوسج’، التي سعت إسرائيل من خلالها إلى اغتيال الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، والتي تعرقلت في أعقاب حادثة التدريب في العام 1992، والمعروفة باسم ’كارثة (قاعدة) تسيئيلم الثانية’".  

وخلافا لبن يشاي، اعتبر هرئيل أنه "يصعب تقدير مصداقية إعلان طائب"، مكررا أنه "توجد جهات عديدة تسعى لقتل سليماني، وبينهم السعوديون". وأشار إلى أنه جرت محاولتان لاغتيال سليماني، خلال حرب لبنان الثانية، عام 2006، وخلال اغتيال مغنية.

ورأى هرئيل بإعلان طائب عن محاولة الاغتيال والمقابلة مع سليماني، الثلاثاء الماضي، أنهما "جزء من محاولة الاستمرار في بناء أسطورة حول سليماني. وتوجد في الخلفية حسابات لإيراني يتعين إغلاقها" في أعقاب الغارات الإسرائيلية المتكررة في السنوات الثلاث الأخيرة ضد أهداف إيرانية في سورية والعراق ولبنان. وتابع هرئيل أن "كل هذا يستوجب تأهبا خاصا في إسرائيل، فيما في الخلفية هناك تطورات محتملة في القضية النووية.