تقرير: "الغارات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية شارفت على نهايتها"

تقرير: "الغارات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية شارفت على نهايتها"
"ليس قادرا على اتخاذ قرار بالحرب": نتنياهو في قاعدة "بلماحيم" الجوية، الأحد الماضي (أ.ب.)

حذر قائد سلاح الجو الإسرائيلي، عميكام نوركين، خلال مراسم نهاية دورة لضباط الدفاع الجوي، أمس الأربعاء، من تحولات في الوضع العسكري حول إسرائيل، وخاصة في أعقاب استخدام إيران صواريخ بالستية موجهة، كالتي استخدمت في الهجوم ضد منشآت نفطية تابعة لشركة "أرامكو" في السعودية.

ونقل موقع "واللا" الإلكتروني اليوم، الخميس، عن نوركين قوله إن "تحدي الدفاع بات أكثر تعقيدا. وقد انضم إلى تهديد الصواريخ والقذائف الصاروخية، طائرات من دون طيار هجومية وصواريخ موجهة".

وأضاف نوركين "أقف أمامكم هنا، وأعلم مدى أهمية منظومة الدفاع الجوي بالنسبة كقائد السلاح، ومدى إسهامه اليومي، الذي أصبح هاما جدا في أية عملية عسكرية".   

وفي خلفية أقوال نوركين، على ما يبدو، توصل قيادة الجيش الإسرائيلي ومسؤولين سياسيين، إلى استنتاج بأن ما يطلق عليه الجيش تسمية "المعركة بين حربين" قد شارفت على نهايتها، بعد ثلاث سنوات على بدئها.

وتهدف "المعركة بين حربين"، حسب الجيش الإسرائيلي، إلى منع التموضع الإيراني في سورية ولجم زيادة قوة حزب الله، من خلال الغارات الإسرائيلية المتتالية والمتكررة، في السنوات الثلاث الماضية، ضد مواقع إيرانية وقوافل نقل أسلحة لحزب الله في سورية، وتم خلالها استهداف ما تصفه إسرائيل بـ"مشروع دقة الصواريخ".

قائد سلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين (الجيش الإسرائيلي)

وفي بدايتها، امتنع المسؤولون العسكريون والسياسيون الإسرائيليون عن التحدث عن هذه الغارات وتحمل مسؤوليتها وفرضوا نوعا من التعتيم عليها، لكن في السنة الأخيرة أطلقوا تصريحات متكررة بشأنها، وسط التباهي بشن مئات الغارات سنويا، وليس في سورية فقط، وإنما في العراق أيضا، إلى جانب طلعات استطلاع للطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.

وكتب المحلل السياسي في موقع "ألمونيتور" الإلكتروني، باللغة العبرية، بن كسبيت، أن "المعركة بين حربين" تشارف على نهايتها، لافتا إلى أن التقارير حول غارات ضد أهداف إيرانية "اختفت بالكامل تقريبا"، رغم أنه قد تقدم إسرائيل على غارات أخرى في المستقبل.

ونقل كسبيت عن مسؤول أمني إسرائيلي سابق رفيع المستوى قوله، إن "المعركة بين حربين وصلت إلى نهاية طريقها، وذلك لعدة أسباب متراكمة: أولا، انتقال النشاط الإيراني من سورية إلى لبنان. وإسرائيل لا تهاجم في لبنان منذ أكثر من 13 عاما؛ ثانيا، الرسائل الروسية تحولت إلى إشكالية بالنسبة لإسرائيل؛ ثالثا، ثقة الإيرانيين بأنفسهم، النابعة من عدم عدم وجود رد أميركي والخروج المتسرع لترامب من المنطقة. وتدرك إسرائيل أن استمرار المعركة بين حربين يعني الحرب وليس مؤكدا أنه يوجد في القدس (الحكومة الإسرائيلية) أحد يمكنه اتخاذ قرار كهذا الآن".  

ووفقا لكسبيت، فإن رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي الثلاثة السابقين، الذين يشكلون قيادة كتلة "كاحول لافان" الآن، وهم بيني غانتس وموشيه يعالون وغابي أشكنازي، يعترضون على أقوال المسؤول الأمني السابق. وهم يخشون من أنه بسبب الوضع السياسي الصعب لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وإلى جانب وضع الصعب من الناحية القانونية حيث يواجه شبهات فساد يتوقع أن تقود إلى محاكمته ونهايته السياسية.

وضع نتنياهو القانوني

ويتخوف الثلاثة من أن وضع نتنياهو سيؤدي إلى "تحرره من كوابح تؤدي إلى تغيير سياسته المعروفة كمن يتحسب من مغامرات باتجاه من يأمل بإنقاذ نفسه بواسطة مغامرات".

وقال أحد الجنرالات الثلاثة في قيادة "كاحول لافان" إنه "يحظر الآن منحه إمكانية أن يشد الخيوط أكثر مما ينبغي. فالوضع حساس وقابل للاشتعال أكثر من أي وقت مضى. وإلى جانب الحقيقة أنه لا يوجد إلى جانبه حكومة أمنية مصغرة ذات أهمية، على جميعنا أن نكون قلقين".  

وتتخوف إسرائيل من زيادة عدد الصواريخ الدقيقة لدى حزب الله، وأن يصبح عددها بالآلاف. وحول ذلك، قال ضابط إسرائيلي كبير لـ"ألمونيتور" إن "هذا كاسر للتوازن كلاسيكي. فإذا بإمكان حزب الله أن يضرب بدقة قواعد للجيش الإسرائيلي، مطارات سلاح الجو، مراكز استخبارية ومواقع تجمع قوات، فإننا سنكون في وضع مختلف تماما. ويحظر على إسرائيل أن تصل إلى وضع كهذا، الذي يذكّر بالصواريخ المصرية المضادة للطائرات إبان حرب يوم الغفران".

وقال مسؤول أمني حول أقوال نتنياهو، مطلع الأسبوع الحالي، حول نقل إيران صواريخ موجهة إلى اليمن، إن "الإيرانيين يبذلون جهدا من أجل إنشاء جبهة ضدنا بـ360 درجة. وهم ينجحون لأن لديهم الآن إمكانية لمهاجمتنا من كافة الاتجاهات".

ويأمل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق والرئيس الحالي لـ"معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، بأن الاحتجاجات في العراق ولبنان ستحبط مخططات إيران. "إذا لم يكن للاحتجاجات في لبنان لونا معاديا لإيران، فإن الاحتجاجات في العراق هي ضد الجنرال (قائد فيلق القدس قاسم) سليماني. وهذا ربيع عربي مصغر جديد يحدث في دولتين تحاول إيران محاصرة إسرائيل منهما".  

واعتبر مسؤول أمني إسرائيلي تحدث إلى "ألمونيتور" أنه "ليس نحن فقط سنتردد قبل الخطوة المقبلة (حرب)، فوضع (أمين عام حزب الله حسن) نصر الله ليس بسيطا" بسبب الاحتجاجات في لبنان.