تحليلات إسرائيلية: تصعيد أوسع مرتبط بقرار حماس

تحليلات إسرائيلية: تصعيد أوسع مرتبط بقرار حماس
آليات عسكرية إسرائيلية عند حدود قطاع غزة، اليوم (أ.ب.)

تشير تقديرات الجهات الأمنية الإسرائيلية إلى أن جولة التصعيد الحالية في قطاع غزة، التي نشبت في أعقاب اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في القطاع، بهاء أبو العطا، فجر أمس الثلاثاء، ستستمر بضعة أيام، وذلك في حال لم تشارك حركة حماس في القتال. والادعاء في إسرائيل هو أن الغارات والقصف في القطاع يستهدف مواقع الجهاد فقط، من أجل عدم جرّ حماس إلى جولة القتال.

ورأى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الأربعاء، أن رد الجهاد على اغتيال أبو العطا كان متوقعا، لكنه اعتبر أن هذا الرد "وفّر فرصة لإسرائيل لتدمير البنية التحتية للجهاد في القطاع".   

ووصف فيشمان عودة إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات في غزة بأنها "مخاطرة محسوبة. فالاغتيال ينبغي أن يُحدث صدمة، وإخراج لاعبين أساسيين من اللعبة وضرب نشاط الحركة التي هددت بالسيطرة على الأجندة الأمنية في القطاع وإحباط أي خطوة تقود للتهدئة بين إسرائيل وحماس".

وكرر سياسيون ومحللون إسرائيليون هذا الادعاء في محاولة لدق إسفين بين حماس والجهاد، ووصف أبو العطا كأنه "الابن العاق" المتمرد على حكم حماس، ويضع أمامها تحديات، ويحاول عرقلة التوصل إلى اتفاق تهدئة، رغم أن إسرائيل هي التي تمتنع باستمرار عن تنفيذ تفاهمات وتخفيف الحصار على القطاع.

واعتبر فيشمان أن "رد الجهاد الإسلامي طوال يوم أمس دلّ على أن الحركة مرتبكة. فحجم ترسانة قذائفه الصاروخية أكبر من تلك التي بحوزة حماس، ورغم ذلك، رده كان قليلا نسبيا ومبعثرا". وأشار إلى أن "التقديرات في إسرائيل هي أن هذه الصورة ستتغير وسنشهد رشقات صاروخية أكبر ولمدى أطول".

سيارات مدمرة إثر سقوط قذيفة صاروخية في سديروت، اليوم (أ.ب.)

وأضاف فيشمان أن "السؤال هو أين سيتوقف (القتال) وهل مخاطرة إسرائيل هنا تبرر نفسها. وفي هذه الأثناء، تسجل الجهاد الإسلامي لنفسها إنجازا، فقد نجحت في تعطيل جزئي للحياة في إسرائيل. وثمة شك إذا كان الأوصياء على الجهاد في دمشق وطهران سيكتفون بذلك".   

تبعات محتملة للاغتيال

حسب المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، طال ليف رام، "حرص الجيش الإسرائيلي، أمس، على مهاجمة أهداف للجهاد الإسلامي فقط. واختفت عن بيانات الجيش الإسرائيلي الرسالة الدائمة بأن حماس هي المسؤولة الوحيدة عن القطاع وتتحمل وحدها المسؤولية عما يحدث هناك. وهذا ليس صدفة. فالجيش الإسرائيلي يحاول إخراج حماس من معادلة التصعيد الحالي، كي لا ينجر إلى مواجهة عسكرية واسعة في القطاع".

وأضاف ليف رام أن "التقديرات الحذرة في إسرائيل هي أنه إذا تحققت هذه التوقعات وعمل جهاز الأمن بشكل صحيح، من دون أخطاء تزيد من تعقيد الوضع بشكل أكبر، فإن هذا التصعيد يمكن أن ينتهي خلال عدة أيام، من دون أن يقود إلى عملية عسكرية (إسرائيلية) واسعة".

وأردف أنه "الآن، وأكثر مما هو متعلق بإسرائيل أو مصر أو أي جهة وسيطة أخرى، الكرة موجودة بأيدي حماس. ويبدو كأن ثمة ما ستخسره حماس من مواجهة مباشرة مع إسرائيل الآن. لكن ما يبدو لنا منطقيا ومفهوما تلقائيا لا يبدو منطقيا دائما في غزة. كذلك فإنه إلى جانب مصالح حماس، بعدم الدخول إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، تمارس على قيادة حماس ضغوطا داخلية وخارجية من شأنها أن تدفعها إلى العمل بشكل مختلف كليا. ولذلك ما زال من السابق لأوانه القول كيف ستتصرف حماس".

وتابع ليف رام أنه "فيما أظهر الجيش الإسرائيلي والشاباك، أمس، مستوى عملاني – استخباري مرتفع جدا باغتيال أبو العطا، لكن الامتحان الحقيقي للجيش الإسرائيلي سيكون في الأيام القريبة، بمستوى الجهوزية والتنفيذ ميدانيا خلال أيام التصعيد المتوقعة... وسيطالب الجيش الإسرائيلي بأن يثبت أنه إلى جانب اغتيال أبو العطا، ومهما كان ذلك ناجحا، أنه مستعد بالشكل اللائق لتبعات محتملة للاغتيال".     

رسالة إلى إيران

اعتبر محلل الشؤون العربية في صحيفة "يسرائيل هيوم"، عوديد غرانوت، أن "الجهاد الإسلامي ليست معنية بتهدئة مع إسرائيل، وإنما فقط بقتال لا يتوقف ’حتى تحرير فلسطين’".

صاروخ "القبة الحديدية" يعترض صاروخا أطلق من غزةن اليوم (أ.ب.)

واضاف غرانوت أنه "من الخطأ الاعتقاد أن الأداء غير الملجوم لأبو العطا ناجم عن مزاجه العاصف فقط. فأبو العطا منصت لإرادة أسياده في طهران، الذين يحملون منذ سنوات العبء الوحيد بتمويل الحركة وتسلحها، ومنصت أيضا لمشيئة مشغله المباشر في دمشق، أكرم العجوري"، نائب أمين عام الجهاد، والذي نجا من محاولة اغتيال عندما استهدف الطيران الإسرائيلي منزله في دمشق، في موازاة اغتيال أبو العطا.

وحسب غرانوت، فإنه "ليس سرا أن الإيرانيين يبذلون كل ما بوسعهم من أجل إحباط أي مجهود للتهدئة في القطاع. وازدادت كثيرا الضغوط غير المتوقفة التي يمارسونها على الجهاد من أجل استفزاز إسرائيل – وحماس ومصر أيضا – للانتقام من إسرائيل على الهجمات المنسوبة لها ضد الميليشيات الموالية لإيران في العراق، وضد أهداف إيرانية في حلبات أخرى".

وكتب غرانوت أن "أبو العطا نفذ التوجيهات من طهران ودمشق ودفع حياته ثمنا لذلك. واغتياله في غزة ومحاولة اغتيال العاجوري في سورية، هما رسالتان لم تكن غايتهما كبح الجهاد في القطاع فقط، وإنما لتلمح إلى طهران أن ’ذراعها الغزي’ لن يتمكن من مواصلة الإزعاج دون عائق".