تقرير: حماس تطالب بإلغاء قيود الاحتلال على المعابر ومساحة الصيد

تقرير: حماس تطالب بإلغاء قيود الاحتلال على المعابر ومساحة الصيد
من غزة (أ ب)

طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتخفيف الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة، والذي تم تشديده خلال الجولة التصعيدية الأخيرة عبر إغلاق المعابر وإلغاء مساحة الصيد والامتناع عن إصدار تصاريح للتجار والعمال الغزيين.

ولفتت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في تقرير بثته خلال نشرتها المسائية، إلى أن حركة حماس توجهت للحكومة الإسرائيلية عبر الوسطاء الدوليين للمطالبة بإعلان عن فتح المعابر ورفع الحظر الذي تم فرضه أمس على مساحة الصيد البحري في غزة.

وشددت الهيئة على أن الوسطاء الدوليين (في إشارة إلى مصر وقطر والأمم المتحدة)، يعملون حتى هذه اللحظة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وضمان استعادة الهدوء وبالتالي، على حد تعبير "كان"، "استئناف التسهيلات" التي أعلن عنها سابقًا في قطاع غزة.

وأشارت "كان" نقلا عن مصادر قالت إنها فلسطينية إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي لم يشترط وقف إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية المحاذية".

وشددت المصادر على أن "فصائل المقاومة خرجت من جولة التصعيد الأخيرة موحدين على عكس الجولة التصعيدية التي اندلعت في أعقاب اغتيال القائد العسكري في حركة ‘الجهاد الإسلامي‘، بهاء أبو العطا، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي".

في المقابل، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية، أن "المستويين السياسي والأمني الإسرائيليين يلقيان بالمسؤولين على حركة حماس ويتهمانها بعدم الوفاء بالتزاماتها بتفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية نهاية العام 2018، وسط تشكيك بقدرتها على لجم فصائل المقاومة الأخرى".

وفي مقابلة أجراها للقناة 12 الإسرائيلية، قال وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إنه لا يرغب بجولات قتالية قصيرة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مشددا على أنه يرفض سياسية رد الفعل، فيما أكد ما صرح به رئيس الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام الماضية أن إسرائيل تخطط لشن معركة موسعة وقاسية ضد غزة.

وقال بينيت إنه "لا أريد جولات (تصعيد عسكري) قصيرة، لقد قمنا الآن بالقضاء على إرهابيين في كل من غزة ودمشق ووضعنا قاعدة جديدة. رئيس الحكومة يقول الحقيقة، إننا نعد شيئًا ما - لكننا بحاجة إلى بعض الصبر".

ورحب بينيت مجددا بتنكيل قوات الاحتلال بجثمان الشهيد محمد علي الناعم، صباح أول من أمس، الإثنين، ما دفع حركة "الجهاد الإسلامي" للرد وأدى إلى اندلاع جولة التصعيد الأخيرة؛ وقال: "أنا أدعم بشكل كامل قوات الجيش، وأفضل إرسال آلاف الجرافات لحماية جنودنا في غزة على إرسال جنود مثل البط إلى حي الشجاعية".

هذا وقرر جيش الاحتلال الإسرائيلي المواصلة في سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، غير أن التعليمات بعد جريمة التنكيل بجثمان الشهيد الناعم، حيث ستتم عملية احتجاز الجثامين في ساعات المساء وبعيدا عن عدسات الكاميرات.

وانتشر يوم الإثنين الماضي عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لجرافة عسكرية إسرائيلية وهي تسحب جثمان الشهيد الناعم باتجاه مناطق الـ48.

وكانت سلطات الاحتلال قد قررت أمس إغلاق معبر "كرم أبو سالم" التجاري الوحيد جنوبي قطاع غزة أمام حركة البضائع، باستثناء الشاحنات المحملة بمستلزمات طبية ووقود، وذلك بداية من اليوم وحتى إشعار آخر، وفق ما أعلن ما يسمى "منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، كميل أبو ركن.

كما أعلن أبو ركن إغلاق معبر بيت حانون (إيرز) شمالي غزة، وإلغاء مساحة صيد الأسماك في بحر غزة وإلغاء التصاريح الممنوحة لـ7000 عامل وتجار من القطاع، بعد إطلاق حركة "الجهاد الإسلامي" عشرات القذائف الصاروخية باتجاه مستوطنات إسرائيلية محاذية، ردًا على قتل الجيش الإسرائيلي أحد عناصرها وإصابة آخرين جنوبي غزة، صباح الإثنين.

و"كرم أبو سالم" هو المعبر التجاري الوحيد لغزة، ومن خلاله يتم إدخال مواد البناء والسلع والوقود والمواد الغذائية التي يحتاجها القطاع، ومن شأن إغلاقه التسبب في تفاقم أزمة اقتصادية ومعيشية كبيرة في القطاع.

وقالت وزارة الأمن الإسرائيلية، اليوم، أن معبر بيت حانون الحدودي الرئيسي بين القطاع ومناطق الـ48 "أعيد فتحه أمام المرضى" الفلسطينيين، بعد إغلاقه الإثنين. وأكد مصدر فلسطيني رسمي عودة المعبر "جزئيا" للعمل.

وعاد الهدوء إلى حدود قطاع غزة، اليوم، بعد مواجهة عسكرية استمرت يومين بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، وهو ما أثار مخاوف إسرائيلية من التصعيد قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية.

ومنذ منتصف ليل الإثنين إلى الثلاثاء لم يسجل إطلاق صواريخ أو قذائف هاون من القطاع تجاه المستوطنات الإسرائيلية، ولم تنفذ إسرائيل أي قصف جوي أو مدفعي، وفق مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة.

وأعلنت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، وقف إطلاق النار، لكنها تراجعت لفترة وجيزة. وأطلقت عددا من الصواريخ، وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة غارات جوية ليلا مستهدفا مواقع في غزة.

وقال مصدر في الجهاد إن "تهدئة متبادلة" دخلت حيز التنفيذ في حوالي الساعة 11:30 قبل منتصف الليل، لكن، كما في مرات سابقة، لم يصدر أي تأكيد إسرائيلي رسمي. وفي القطاع انتظمت الحياة كعادتها الثلاثاء، وعادت الحياة إلى طبيعتها أيضا في مناطق الـ48 القريبة من القطاع.

وتسود تهدئة هشة في القطاع توصلت إليها حماس وسلطات الاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصرية، في أواخر عام 2018 وتم تجديدها عدة مرات بعد اندلاع مواجهات.

وبموجب تفاهمات التهدئة، خففت سلطات الاحتلال بشكل جزئيا لحصارها المفروض على القطاع منذ 2006، ووافقت على إدخال دولة قطر نحو ثلاثين مليون دولار شهريا لدفع أثمان الوقود لمحطة الطاقة الوحيدة في غزة ودفع مساعدات نقدية لحوالي مئة وعشرين ألف أسرة فقيرة في القطاع.