مقال العتيبة في "يديعوت": الإمارات تستجدي التطبيع مع إسرائيل وتتنكر لفلسطين

مقال العتيبة في "يديعوت": الإمارات تستجدي التطبيع مع إسرائيل وتتنكر لفلسطين
يوسف العتيبة (أرشيف)

جاهر الوزير الإماراتي وسفير بلاده في واشنطن، يوسف العتيبة، في مقال نشره في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الجمعة، برغبة الإمارات بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، واضعا عدد من الاعتبارات الواهية لتبرير توجه كهذا، التي يصعب الاقتناع بها، ليصل إلى تلويح ضعيف بأنه "إما الضم أو التطبيع".

ويبدو أن وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي يتولاها رئيس حزب "كاحول لافان" بيني غانتس، أرادت الترويج لخطة "صفقة القرن" المرفوضة عربيا، من خلال استخدام مقال العتيبة في الصحيفة الإسرائيلية، وادعت في تعقيبها على هذا المقال أن "خطة السلام الأميركية، هي نقطة بداية للسلام".

وكشفت القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية عن أن الملياردير الإسرائيلي – الأميركي، حاييم صبان، قدم نصائح للعتيبة بشأن مقاله المنشور في "يديعوت أحرونوت". وحسب القناة، فإن العتيبة توجه إلى صبان، قبل عشرة أيام، من أجل التشاور معه حول "كيفية توجيه رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي ضد الضم". وكان العتيبة قد شارك عدة مرات في ندوات "منتدى صبان" في واشنطن.

وأضافت القناة الإسرائيلية أنه "في البداية، درسوا في الإمارات نشر المقال في صحيفة نيويورك تايمز أو واشنطن بوسط، لكن صبان شدد أمام سفير الإمارات على أن رسالة إلى الجمهور الإسرائيلي يجب أن تمر باللغة العبرية ومن خلال وسيلة إعلام إسرائيلية كبرى". وفيما تحاول الإمارات تصوير المقال أنه رسالة لإسرائيل ضد الضم، إلا أن رسالة كهذه، في المقال، جاءت ضعيفة، وعبرت عن رغبة الإمارات بالتطبيع مع إسرائيل أكثر مما عبرت عن معارضة الضم.

ويدل على ذلك أنه "خلال الأسبوع الأخير تم تعديل صيغة المقال عدة مرات، ثم تُرجم إلى العبرية، وخضع لتنسيق أخير مقابل العتيبة" حسبما ذكرت القناة 13.

ولم يأت العتيبة بأي جديد بقوله إن مخطط الضم الإسرائيلي "ليس قانونيا" وأنه مخالف للإجماع العربي والدولي. لكنه اعتبر أن الضم "سيشعل العنف ويحرك المتطرفين"، أي أنه يعتبر أن من يعارض الضم ويقاومه هو "متطرف"، وكأن الإسرائيليين يتخوفون من "العنف" و"المتطرفين". وبالإمكان القول هنا، على الأقل، أن العتيبة إما يجهل أو يتجاهل سياسة إسرائيل، التي سعت بمنهجية، على سبيل المثال، إلى تصعيد انتفاضة القدس والأقصى، التي اندلعت عام 2000، كلما حاولت قيادة السلطة الفلسطينية خفض لهيبها والتوصل إلى وقف إطلاق نار مع الاحتلال.

صبان برفقة واضعي "صفقة القرن"، جيسون غرينبلات وجاريد كوشنر ونيكي هيلي (تويتر)

وادعى العتيبة أيضا، أن الإمارات دعمت السلام في الشرق الأوسط بقوة، وأنها تدخلت من أجل "تقليص نزاعات، وساعدنا في إنشاء محفزات – الجزر بدلا من العصي – وركزنا اهتمامنا على أمور بإمكانها أن تعود بالفائدة على الجانبين. وعارضنا بشكل مثابر ونشط العنف من كافة الأطراف: وصفنا حزب الله ’تنظيما إرهابيا’، استنكرنا تحريض حماس ونددنا بالاستفزازات الإسرائيلية".

لكن الواقع يقول أمورا أخرى ومختلفة عن هذا الكلام. فخلال العقدين الماضيين، وبشكل أشد في السنوات الأخير، شنت إسرائيل حروبا ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وارتكبت جرائم بشعة، وقتلت الآلاف، وخاصة من المدنيين، في موازاة استفحال الاستيطان والاعتداءات على المقدسات العربية، في القدس خصوصا، واستمرت بنهب الموارد الفلسطينية، حتى الماء، وتنكرت لكافة حقوق الفلسطينيين، ربما باستثناء استنشاقهم للهواء، وانتهكت حرمات البيوت، بحملات الاعتقالات الليلية غير المتوقفة، بينما يصف هذا الوزير/السفير كل هذه العدوانية الوحشية بأنها "استفزازات إسرائيلية".

وتباهى العتيبة بأنه "كنت أحد ثلاثة سفراء عرب في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض عندما كشف الرئيس ترامب عن خطته للسلام في كانون الثاني/يناير الماضي" في إشارة إلى "صفقة القرن"، التي تتجاهل حقوق الفلسطينيين وتنسجم مع مخططات اليمين الإسرائيلي. وأضاف أنه "عملت عن كثب مع إدارة أوباما أيضا، بما يشمل خطة الخطوات لبناء الثقة، التي كانت ستمنح أفضليات كبيرة لإسرائيل – على شكل علاقات محسنة مع الدول العربية"، وقال إن ذلك كان "مقابل حكم ذاتي أكبر واستثمار في فلسطين".

وبرز في مقال العتيبة في الصحيفة الإسرائيلية أنه لم يذكر كلمة "دولة" للفلسطينيين، وإنما هو يتحدث عن "حكم ذاتي أكبر". وفي المقابل، شارك الإسرائيليين تطلعاتهم، بأن "إسرائيل والإمارات هما دولتان لديهما الجيشان الأكثر كفاءة في المنطقة، وتتشاركان القلق حيال الإرهاب والعدوانية، وعلاقات طويلة وعميقة مع الولايات المتحدة"، ليؤكد بذلك للإسرائيليين أنهما في خندق واحد.

وأضاف العتيبة أن "الضم سيؤدي إلى تشدد وجهات النظر العربية حيال إسرائيل، في الوقت الذي فتحت فيه مبادرات إماراتية فرصة لتبادل ثقافي وفهم أوسع لإسرائيل"، وكأن إسرائيل هي لغز يصعب فك رموزه، وتجاهل أن إسرائيل بحاجة ماسة لـ"العدو" العربي ليشكل صمغا يكتل المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني من شروخ داخلية كبيرة للغاية.

وتابع العتيبة، يستجدي التطبيع مع إسرائيل، أن الإمارات تقدم "الجزر، المحفزات، وهذه هي الجوانب الإيجابية بالنسبة لإسرائيل. أمن أكثر. علاقات مباشرة. تقبل متزايد لها. هذا هو التطبيع. لكن التطبيع ليس ضما. والضم هو استفزاز خاطئ بحجم آخر... وكنا نريد في الإمارات، وفي قسم كبير من العالم العربي، أن نؤمن بأن إسرائيل هي فرصة، وليست عدو. فنحن أمام مخاطر مشتركة كثيرة ونرى الإمكانية الهائلة بعلاقات أكثر دفئا. وقرار إسرائيل بالضم سيكون مؤشرا لا يمكن الإخطاء حياله إزاء السؤال ما إذا كانت ترى الأمور بشكل مشابه" للإمارات.

وما لا يدركه العتيبة، إن لم يكن يتجاهله، هو أن إسرائيل تريد علاقات مع الإمارات وغيرها من الدول العربية من أجل تحقيق مصالحها، الاقتصادية والأمنية، لكنها ترفض التراجع عن سياساتها بما يتعلق بالاحتلال والاستيطان والعدوان المتواصل ضد الفلسطينيين خصوصا. والأهم من ذلك، أنه طوال السنوات الماضية، لم نشهد مواقف إماراتية، من أي نوع، ضد الممارسات العدوانية الإسرائيلية.

بودكاست عرب 48