سبب انتهاء العمل بما يُعرف بإعفاء "de minimis" الأميركي، الذي كان يسمح بدخول الطرود التي تقل قيمتها عن 800 دولار دون رسوم جمركية، في حالة ارتباك واسعة لدى خدمات البريد الدولية، دفعت العديد منها إلى تعليق شحن البضائع إلى الولايات المتحدة.
فبحسب بيانات وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، دخل إلى الولايات المتحدة خلال عام 2024 نحو 1.36 مليار طرد تحت هذا الإعفاء، بقيمة إجمالية بلغت 64.6 مليار دولار. لكن مع انتهاء العمل بالإعفاء يوم الجمعة، أعلنت خدمات البريد في ألمانيا والدنمارك والسويد وإيطاليا أنها ستوقف فورًا شحن معظم البضائع إلى أميركا، بينما ستلحق فرنسا والنمسا بالقرار ابتداء من يوم الاثنين، على أن توقف "رويال ميل" البريطانية خدماتها الثلاثاء.
بموجب القواعد الجديدة، ستُفرض رسوم قدرها 10% على البضائع القادمة من بريطانيا والتي تتجاوز قيمتها 100 دولار، بما في ذلك الهدايا الشخصية. أما على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد اتفق مع الولايات المتحدة الشهر الماضي على إطار تجاري جديد يفرض تعريفة 15% على غالبية المنتجات المصدرة، بما فيها الطرود الصغيرة التي كانت سابقًا معفاة.
شركة "دي إتش إل"، أكبر مزود للخدمات اللوجستية في أوروبا، أكدت أنها لم تعد قادرة على قبول الطرود المرسلة من الشركات إلى الولايات المتحدة بدءًا من السبت، مشيرة إلى غياب الوضوح بشأن الجهة المسؤولة عن تحصيل الرسوم، ونقص الوقت اللازم لتحديث أنظمة البيانات والتخليص الجمركي.
في إيطاليا، قالت "بوسته إيتاليانه" إنها ستوقف استقبال جميع الطرود التجارية الموجهة إلى الولايات المتحدة اعتبارًا من 23 أغسطس، بينما ستواصل قبول الرسائل الخالية من البضائع. وفي الدول الإسكندنافية، أعلنت شركة "بوست نورد" أن التوقف "مؤسف لكنه ضروري لضمان الالتزام الكامل بالقوانين الأميركية الجديدة".
من جانبها، أكدت "لا بوست" الفرنسية أن السلطات الأميركية لم تمنح الوقت الكافي لتحديث أنظمة البريد الأوروبي بما يتوافق مع المتطلبات الجديدة، ووصفت الإجراءات بأنها مفاجئة وغير مهيأة. أما "بوست إن إل" الهولندية فأشارت إلى أن إدارة ترامب ماضية في تطبيق القرار رغم غياب آلية واضحة لتحصيل الرسوم، داعية الأفراد إلى إرسال أي طرود للولايات المتحدة "اليوم قبل الغد".
جمعية "بوست يوروب"، التي تضم 51 هيئة بريد عامة في القارة، حذرت من أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل بحلول 29 أغسطس، فإن جميع أعضائها سيتوقفون على الأرجح عن شحن الطرود إلى الولايات المتحدة.